فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: أخْرِجُوا الواجِبَ مِن ثُلُثي) أُخْرِجَ مِن الثُّلُثِ وتُمِّمَ مِن رَأْسِ المالِ على ما قال المُوصِي، كأنَّه قَصَد إرْفاقَ وَرَثَتِه بذلك.

٢١٬٥٦٩

فإن كان معها وصيةٌ بتَبَرُّعٍ (فقال القاضي: يُبْدَأُ بالواجِبِ، فإن فَضَل) عنه

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ قَالَ: أَخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي) أُخْرِجَ الثُّلُثُ، وَتُمِّمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي، كَأَنَّهُ قَصَدَ إِرْفَاقَ وَرَثَتِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَصَّى مَعَهَا بِتَبَرُّعٍ (فَقَالَ الْقَاضِي: يَبْدَأُ بِهِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَتُخْرَجُ الْوَاجِبَاتُ مِنْ رَأَسِ الْمَالِ، أَوْصَى بِهَا وتَخْرُجُ الواجِباتُ مِن رَأْسِ المالِ، أَوْصَى بها أو لم يُوصِ،

٢٧٬٠٣٢

فإنْ وصَّى معها بتبَرُّعٍ، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ البَاقِي. بعدَ إخْراجِ الواجِبِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. ونقَل ابنُ إبْراهِيمَ، في حَجٍّ لم يُوصِ به، وزَكاةٍ، وكفَّارَةٍ، مِنَ الثُّلُثِ. ونقَل أيضًا، مِن رأْسِ مالِه، مع عِلْمِ الوَرَثَةِ. ونقَل عنه في زَكاةٍ، مِن كلِّه مع صَدَقَةٍ.

فائدتان؛ احْداهما، إذا لم يَفِ مالُه بالواجِبِ الذي عليه، تَحاصُّوا. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًّا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.

٢٧٬٠٣٣

وعنه، تُقَدَّمُ أوْ لَمْ يُوصِ.

٢٧٬٠٣٤

فَإِنْ وَصَّى مَعَهَا بِتَبَرُّع، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ الْبَاقِي.

الزَّكاةُ على الحَجِّ. اخْتارَه جماعَةٌ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، يبْدأُ بالدَّينِ. وذكَرَه جماعَةٌ قوْلًا، كتَقْديمِه بالرَّهِينَةِ. وتقدَّم ذلك، والذي قبلَه، بأتَمَّ مِن هذا، في أواخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، فليُرَاجَعْ. وتقدَّم إذا وجبَ عليه الحَجُّ وعليه دَينٌ، وضاقَ المالُ عن ذلك، في أواخِرِ كتابِ الحَجِّ. الثَّانيةُ، المُخْرِجُ لذلك وَصِيُّه، ثم وارِثُه، ثم الحاكِمُ. على الصحيح مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.

٢٧٬٠٣٥

وقيل: الحاكِمُ بعدَ الوَصِيِّ. وهو احْتِمالٌ لصاحِبِ «الرِّعايةِ».

٢٧٬٠٣٦

فإنْ أخْرَجَه مَن لا ولايةَ له عليه مِن مالِه بإذْنٍ، أجْزَأ، وإلَّا فوَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

٢٧٬٠٣٧

قلتُ: الصَّوابُ الإِجْزَاءُ. وتقدَّم في حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ ما يشْهَدُ لذلك. وأطْلَقَهما أيضًا في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٧٬٠٣٨

وَإِنْ قَال: أخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثي. فَقَال الْقَاضِي: يُبْدأُ بِهِ،

٢٧٬٠٣٩

فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ التَّبَرُّع، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ.

٢٧٬٠٤٠

وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَاحِمُ بِهِ أَصْحَابَ الْوَصَايَا. فَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أنْ يُقْسَمَ الثُّلُثُ بَينَهُمَا، أوْ يُتَمَّمَ الْوَاجبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَدْخُلُهُ الدَّوْرُ،

٢٧٬٠٤١

فَلَوْ كَانَ الْمَالُ وإنْ قال: أَخْرِجُوا الواجبَ مِن ثُلُثِي. فقال القاضي: يُبْدأُ به، فإنْ فضَل مِنَ الثُّلُثِ شَيءٌ، فهو لصاحِبِ التَّبَرُّعِ، وإلَّا بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ. يعْنِي،

٢٧٬٠٤٢

وإنْ لم يفْضُلْ شيءٌ بطَلَتِ الوَصِيَّةُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه ثَلَاثينَ، وَالْوَاجبُ عَشَرَةً، وَالْوَصِيَّةُ عَشَرَةً، جَعَلْتَ

٢٧٬٠٤٣

تَتِمَّةَ الْوَاجِب شَيئًا يَكُنِ الثُّلُثُ عَشَرَةً إلا ثُلُثَ شَيْءٍ بَينَهُمَا، لِلْوَاجِبِ خَمْسَةٌ إلَّا سُدْسَ شَيْءٍ، تَضُمُّ إِلَيهِ شَيئًا يَكُنْ عَشَرَةً، فَتَجْبُرُ الْخَمْسَةَ بِسُدْسِ شَيْءٍ مِنَ الشَّيءِ، فَتَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ خَمْسَةً، فَالشَّيْءُ سِتَّةٌ، وَيَحْصُلُ لِلْوَصِيِّ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ.

النَّاظِمُ. واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل. قاله الحارِثِيُّ.

٢٧٬٠٤٤

وقال أبو الخَطَّابِ: يُزاحِمُ به أصحابَ الوَصايا. وتابعَه السَّامَرِّيُّ. قال الشَّارِحُ: فيحْتَمِلُ ما قال القاضي، ويحْتَمِلُ ما قاله المُصَنِّفُ هنا. يعْنِي، أنَّه يُقْسَمُ الثلُثُ بينَهما، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن رأْسِ المالِ، فيدْخُلُه الدَّوْرُ. وإنَّما قال المُصَنِّفُ: فيحْتَمِلُ على هذا. لأن المُزاحَمةَ ليستْ صرِيحَةً في كلامِ أبي الخَطَّابِ؛ لأنَّ قوْلَ القاضي يصْدُقُ عليه أيضًا.

٢٧٬٠٤٥

قال في «الفُروعِ»: وقيل: بل يتَزاحَمان فيه، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن ثُلُثَيه.

٢٧٬٠٤٦

وقيل: مِن رَأْسِ مالِه.

٢٧٬٠٤٧

وقال في «الفائقِ»: وقيل: يتَقَاصَّان، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن رأْسِ المالِ. وقيل: مِن ثُلُثَيه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: أخرجوا الواجب من ثلثي. فقال القاضي: يُبدأ به. فإن فضل من الثلث شيء فهو لصاحب التبرع وإلا بطلت وصيته. وقال أبو الخطاب: يزاحم به أصحاب الوصايا. فيحتمل على هذا أن يُقَسِّم الثلث بينهما ويتمم الواجب من رأس المال فيدخله الدَّور) .

٩٬٧١٨

أما كون الواجب يُبدأ به إذا قال الموصي ما ذُكر على قول القاضي؛ فلأنه آكد من التبرع. فقُدِّم عليه؛ لأن التأكيد له أثر.

٩٬٧١٩

وأما كون الفاضل من الثلث عن ذلك لصاحب التبرع؛ فلأنه كان يستحق جميع ما أوصي له به لولا مزاحمة الواجب.

٩٬٧٢٠

فإذا زالت المزاحمة استحق الفضلة عملاً بوصيته السالمة عن المزاحمة.

٩٬٧٢١

وأما كون الوصية تبطل إذا لم يفضل شيء من الثلث؛ فلأنها لم تصادف محلاً. أشبه من وُصي له بشيء فلم يخلّف الميت شيئاً.

٩٬٧٢٢

وأما كونه يزاحم به أصحاب الوصايا على قول أبي الخطاب؛ فلأنهما استويا في الوصية بهما. أشبها الموصى لهما.

فعلى هذا يحتمل أن يقسم الثلث بينهما على قدر حَقَّيْهما؛ كالموصى لهما. ويتمم الواجب من رأس المال؛ لأنه لا بدّ من وفائه ولم يبق من الثلث ما هو محل له. ويدخله الدَّور؛ لأنه لا يُعلم قدر الثلث حتى يُعلم ما هو

٩٬٧٢٣

تتمة الواجب، ولا يعلم تتمة الواجب حتى يُعلم ما يستحقه بالمزاحمة، ولا يُعلم ما يستحقه بالمزاحمة حتى يعلم الثلث.

٩٬٧٢٤

فإن قيل: لم قال المصنف رحمه الله: فيحتمل على هذا؟

قيل: لأن المزاحمة ليست صريحة فيه؛ لأن قول القاضي يصدق عليه أيضاً أن الواجب زاحم الوصايا؛ لأنه إذا أخذ الواجب أولاً صدق أنه زوحم به أصحاب الوصايا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.