فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَصِحُّ لعَبْدِ غيرِه) وتكونُ الوصيةُ لِسَيِّدِه، والقَبُولُ مِن العَبْدِ؛ لأنَّ العَقْدَ مُضافٌ إليه، أشْبَهَ ما لو وَهَبَه شيئًا.

٢١٬٦١٣

فإذا قَبِل، تَثْبُتُ لسَيِّدِه؛ لأنَّه مِن كَسْبِ عَبْدِه، وكَسْبُ العَبْدِ للسيِّدِ. ولا يَفْتَقِرُ في القَبُولِ إلى إذْنِ السَّيِّدِ؛ لأنَّه كَسْبٌ مِن غيرِ إذْنِ سَيِّدِه، كالاحْتِطابِ. وهذا قولُ أهلِ العِراقِ، والشافعيِّ. ولأصْحابِه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَفْتَقِرُ إلى إذْنِ السَّيِّدِ؛ لأنَّه تَصَرُّفُ العَبْدِ، فهو كبَيعِه وشِرائِه. ولَنا، أنَّه تَحْصِيلُ مالٍ بغيرِ عِوَضٍ، فلم يَفْتَقِرْ إلى إذْنِه، كقَبُولِ الهِبَةِ وتَحْصِيلِ المُباحِ.

٢١٬٦١٤

فصل: وإن وَصَّى لعَبْدِ وارِثِه، فهي كالوَصِيَّةِ بوارِثِه، تَقِفُ على إجازَةِ الورثةِ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ.

٢١٬٦١٥

وقال مالكٌ: إن كان يَسِيرًا، جاز؛ لأنَّ العَبْدَ يَمْلِكُ، وإنَّما لسَيِّدِه أخْذُه مِن يَدِه،

٢١٬٦١٦

فإذا أوْصَي له بشيءٍ يَسِيرٍ، عُلِم أنَّه قَصَد بذلك العَبْدَ دُونَ سَيَّدِه. ولَنا، أنَّها وصيةٌ لعَبْدِ وارِثِه، أشْبَهَ الوصيةَ بالكَثِيرِ، وما ذَكَرَه مِن مِلْكِ العَبْدِ مَمْنُوعٌ لا اعْتِبارَ به، فإنَّه مع هذا القَصْدِ يَسْتَحِقُّ سَيِّدُه أخْذَه، فهو كالكَثِيرِ.

فصل: وإذا وَصَّى بعِتْقِ أمَتِه على أن لا تَتَزَوَّجَ، ثم مات، فقالت: لا أتَزَوَّجُ. عَتَقَتْ.

٢١٬٦١٧

فإن تَزَوَّجَتْ بعدَ ذلك لم يَبْطُلْ عِتْقُها. وهذا مَذْهَبُ الأوْزاعِيِّ، واللَّيثِ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وأصحاب الرَّأْي؛ لأنَّ العِتْقَ إذا وَقَع لم يُمْكِنْ رَفْعُه.

٢١٬٦١٨

فإن وَصَّى لأُمِّ وَلَدِه بألْفٍ على أَن لا تَتَزَوَّجَ، أو على أن تَبِيتَ مع وَلَدِه، ففَعَلَتْ وأخَذَتِ الألْفَ، ثم تَزَوَّجَت، أو تَرَكَتْ وَلَدَه، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، تَبْطُلُ وَصِيَّتُها؛ لأنَّه فات الشَّرْطُ، ففاتَتِ الوصيةُ، وفارَقَ العِتْقَ، فإنَّه لا يُمْكِنُ رَفْعُه.

٢١٬٦١٩

والثانِي، لا تَبْطُلُ وَصِيَّتُها. وهو قولُ أصحاب الرَّأْي؛ لأن وَصِيَّتَهَا صَحَّتْ، فلم تَبْطُلْ بمُخالفَةِ ما شَرَط عليها، كالأُوَلَى.

٢٦٨٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَصِحُّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ اكْتِسَابُهُ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ كَالْحُرِّ، إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ، صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ،

١٤٬٦١٧

وَفِي الْوَاضِحِ ـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ـ خِلَافُهُ، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدَ وَارِثِهِ، وَلَا قَاتِلَهُ إِنْ لَمْ يَصِرْ حُرًّا وَقْتَ نَقْلِ الْمِلْكِ

الإنصافالمرداوي

وتصِحُّ لعَبْدِ غيرِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٧٬٠٧٤

وعنه، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ لقِنٍّ زَمَنَها. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.

تنبيهان؛ أحدُهما، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ، الوَصِيَّةُ لعَبْدِ وارِثِه وقاتِلِه، فإنَّها لا تصِحُّ لهما، ما لم يصِرْ حرًّا وَقْتَ نقْلِ المِلْكِ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وهو واضِحٌ. الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الوَصِيَّةِ له، سواءٌ قُلْنا: يمْلِكُ. أو: لا يمْلِكُ. وصرَّح به ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا إذا قُلْنا: يمْلِكُ. فقال: وتصِحُّ لعَبْدٍ إنْ ملَك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وتقدَّمَ التَّنْبِيهُ على ذلك في كتابِ الزَّكاةِ، في فوائدِ العَبْدِ، هل يمْلِكُ بالتَّمْليكِ؟

٢٧٬٠٧٥

فإنْ قَبِلَها، فهي لسَيِّدِه. مُرادُه، إذا لم يكُنْ حُرًّا وَقْتَ مَوْتِ المُوصِي.

٢٧٬٠٧٦

فإنْ كان حُرًّا وَقْتَ مَوْتِه، فهي له. وهو واضِحٌ،

٢٧٬٠٧٧

وإنْ عتَق بعدَ الموتِ وقبلَ القَبُولِ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ في الفَوائدِ المُتَقَدِّمَةِ، في البابِ الذي قبلَه.

٢٧٬٠٧٨

وإنْ لم يعْتِقْ، فهي لسَيِّدِه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ: ويتَخرَّجُ، أنَّها للعَبْدِ. ثم قال: وبالجُمْلَةِ فاخْتِصاصُ العَبْدِ أظْهَرُ.

٢٧٬٠٧٩

وقال ابنُ رَجَبٍ: المالُ للسَّيِّدِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ. وذكَرَه القاضي وغيرُه. وبَناه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه على الخِلافِ في مِلْكِ السَّيِّدِ.

٢٧٬٠٨٠

فائدة: لو قَبِلَ السَّيِّدُ لنَفْسِه، لم يصِحَّ. جزَم به في «التَّرْغيبِ». ولا يفْتَقِرُ قَبُولُ العَبْدِ إلى إذْنِ سيِّدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه في الهِبَةِ، وعليه وَتصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ؛ كَثُلُثِهِ.

٢٧٬٠٨١

فَإِذَا وَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ، عَتَقَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ،

٢٧٬٠٨٢

وَإنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ.

جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: بلَى. اخْتارَه أبو الخَطابِ في «الانْتِصارِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتصح لعبد غيره. فإذا قبلها فهي لسيده) .

٩٬٧٤٩

أما كون الوصية تصح لعبد غيره؛ فلأنه يصح اكتسابه. فصحت الوصية له؛ كالحر.

٩٬٧٥٠

وأما كونها لسيده إذا قبلها؛ فلأنها كسبٌ من أكساب العبد. فكان لسيده؛ كالصيد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.