فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(ولا) تَصِحُّ (لمَيِّتٍ) لذلك. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.

٢١٬٧٥٦

وقال مالكٌ: إن عَلِم أنَّه مَيِّتٌ، صَحَّتِ الوصيةُ، وهي لوَرَثَتِه بعدَ قضاءِ دُيُونِه وتَنْفِيذِ وصاياهُ؛ لأنَّ الغَرَضَ نفْعُه بها، فأشْبَهَ ما لو كان حَيًّا. ولَنا، أنَّه أوْصَى لمَن لا تَصِحُّ الوصية له لو لم يَعْلَمْ حاله، فلا تَصِحُّ إذا عَلِم حاله، كالبَهِيمَةِ، وفارَقَ الحَيَّ؛

٢١٬٧٥٧

فإنَّ الوصيةَ تَصِحُّ له في الحالين، ولأنَّه عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى القَبُولِ، فلم يَصِحَّ للمَيِّتِ، كالهِبَةِ.

٢٧٠٦ - مسألة: (وإن وَصَّى لحيٍّ ومَيِّتٍ يَعْلَمُ موتَه، فالكلُّ للحيِّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يكونَ له إلَّا النِّصْفُ. وإن لم يَعْلَمْ، فللحيِّ نِصْفُ المُوصَى به) إذا وَصَّى بثُلُثِه أو بمائةٍ لحيٍّ ومَيِّتٍ، فللحيِّ نِصْفُ الوصيةِ، سَواءٌ عَلِم موتَه أو لم يَعْلَمْ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، وإسحاقَ، والبَصْرِيِّين.

٢١٬٧٥٨

وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: إذا قال: هذه المائةُ لفلانٍ وفلانٍ الميِّتِ. فهي للحيِّ منهما.

٢١٬٧٥٩

وإن قال: بينَ فلانٍ وفلانٍ. فوافَقَنا الثوْرِيُّ على أنَّ نِصْفَها للحيِّ. وعن الشافعيِّ كالمَذْهَبَين.

٢١٬٧٦٠

وقال أبو الخَطّابِ: عندِي إذا عَلِمَه مَيِّتًا، فالكلُّ للحيِّ،

٢١٬٧٦١

وإن لم يَعْلَمْه مَيِّتًا، فللحيِّ النِّصْفُ. وقد نُقِلَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على هذا القولِ، فإنَّه

٢١٬٧٦٢

قال، في روايةِ ابنِ القاسِمِ: إذا وَصَّى لفلانٍ وفلانٍ بمائةٍ، فبان أحَدُهما مَيِّتًا، فللحيِّ خَمْسُون. فقِيلَ له: أليس إذا قال: ثُلُثِي لفلانٍ وللحائِطِ. أليس كله لفلانٍ؟ قال: وأيُّ شيءٍ يُشْبِهُ هذا؟ الحائطُ له مِلْكٌ! فعلى هذا، متى شَرَّكَ بينَ مَن تَصِحُّ الوصيةُ له وبينَ مَن لا تَصِحُّ، مثلَ أن يُوصِيَ لفلانٍ وللمَلَكِ أو الحائطِ، أو لفلانٍ وللمَيِّتِ، فالمُوصَى به كله لمَن تَصِحُّ له، إذا كان عالمًا بالحالِ؛ لأنَّه إذا شَرَّكَ بينَهما في هذه الحالِ، عُلِم أنَّه قَصد بالوصيةِ كلِّها مَن تَصِحُّ الوصيةُ له.

٢١٬٧٦٣

وإن لم يَعْلَمْ بالحالِ، فلِمَن تَصِحُّ الوصيةُ له نصفُها, لأنَّه قَصَد إيصال نصفِها إليه وإلى الآخَرِ النِّصْفِ، ظنًّا منه أنَّ الوصيةَ له صحيحةٌ،

٢١٬٧٦٤

فإذا بَطَلَتِ الوصيةُ في حقِّ أحَدِهما، صَحَّتْ في حَقِّ الآخَرِ بقِسْطِه، كتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. ووَجْهُ القَوْلِ الأوّلِ، أنَّه جَعَل الوصيةَ لاثْنَين، فلم يَسْتَحِقَّ أحدُهما جَميعَها، كما لو كانا ممَّن تَصِح الوصيةُ لهما فمات أحدُهما، أو كما لو لم يَعْلَمِ الحال.

٢١٬٧٦٥

فأمّا إن وصَّى لاثنَين حَيَّين فمات أحدُهما، فللآخَرِ نصفُ الوصيةِ. لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.

٢١٬٧٦٦

ومِثْلُه لو بَطَلَتِ الوصيةُ في حَق أحَدِهما؛ لرَدِّه لها، أو لخُرُوجِه عن أن يكونَ مِن أهلِها.

تعليق

ولو قال: أوْصَيتُ لكلِّ واحِدٍ مِن فلانٍ وفلانٍ بنِصْفِ الثُّلُثِ -أو- بنصفِ المائةِ -أو- بخَمْسِين. لم يَسْتَحِقَّ أحَدُهما أكْثَرَ مِن نِصْفِ الوصيةِ، سواءٌ كان شَرِيكُه حَيًّا أو مَيِّتًا؛ لأنَّه عَيَّنَ وصيتَه في النصفِ، فلم يَكُنْ له حَقٌّ فيما سِواه.

٢٧٠٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٥١٩ قبلها

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٥١٩ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٥١٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.