فَإِذَا أَوْصَى بِهَا أَبَدًا فَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا وَبَيْعُهَا
الشروح عليها
(فللورثَةِ عِتْقُها) لأنَّها مَمْلُوكَةٌ لهم، ومَنْفَعَتَها باقِيَةٌ للمُوصَى له، ولا يَرْجِعُ على المُعْتِقِ بشيءٍ.
وإن أعْتَقَه صاحِبُ المَنْفَعَةِ، لم يَعْتِقْ؛ لأنَّ العِتْقَ للرَّقَبَةِ، وهو لا يَمْلِكُها.
فإن وَهَب صاحِبُ المَنْفَعَةِ مَنافِعَه للعَبْدِ، أو أسْقَطَها عنه، فللورثةِ الانْتِفاعُ به؛ لأنَّ ما يُوهَبُ للعَبْدِ يكونُ لسَيِّدِه. فصل: ولهم بَيعُها. وتُباعُ مَسْلُوبَةَ المَنْفَعَةِ، ويَقُومُ المُشْتَرِي مَقامَ البائِعِ فيما له وعليه.
وقيل: لا يجوزُ بَيعُها؛ لأنَّ ما لا نَفْعَ فيه لا يَصِحُّ بَيعُه، كالحَشَراتِ والمَيتاتِ.
وقيل: يجوزُ بَيعُها لمالِكِ مَنْفَعَتِها دُونَ غيرِه؛ لأنَّ مالِكَ مَنْفَعَتِها يَجْتَمِعُ له الرَّقَبَةُ والمَنْفَعَةُ، فيَنْتَفِعُ بذلك،
بخِلافِ غيرِه، ولذلك جاز بَيعُ الثمرةِ قبلَ بُدُوِّ صَلَاحِها لصاحِبِ الشَّجَرَةِ دُونَ غيرِه،
وكذلك بَيعُ الزَّرْعِ لصاحِبِ الأرْضِ. ووجْهُ الأوَّلِ، أنَّها أمَة مَمْلُوكَة تَصِحُّ الوصيةُ بها، فصَحَّ بَيعُها لغيرِه، ولأَنه يُمْكِنُه إعْتاقُها وتَحْصِيلُ وَلائِها وثَوابِ عِتْقِها،
بخِلافِ الحَشَراتِ.
٢٧٢٦ - مسألة: (ولهم ولايةُ تَزْويجِها) لأنَّهم يَمْلِكُونَ رَقَبَتَها، وليس لهم ذلك إلَّا بإذْنِ صاحِبِ المَنْفَعَةِ. وليس لواحِدٍ منهما تَزْويجُها مُنْفَرِدًا؛ لأنَّ مالِكَ المَنْفَعَةِ لا يَمْلِكُ رَقَبَتَها، وصاحِبَ المَنْفَعَةِ يَتَضَرَّرُ به.
فإنِ اتَّفَقا على ذلك، جاز؛ لأن الحَقَّ لهما،
وكذلك لو طَلَبَتِ التَّزْويجَ، وَجَبَ تَزْويجُها عندَ طَلَبِها؛ لأنه لحَقِّها، وحَقُّها في ذلك مُقَدَّمٌ عليهما؛ لأَنَّها لو طَلَبَتْه مِن سَيِّدِها الذي يَمْلِكُ رَقَبَتَها ومَنْفَعَتَها، لَزِمه ذلك، وقُدِّمَ حَقُّها على حَقِّه، ووَلِيُّها في المَوْضِعَين مالِكُ الرَّقَبَةِ؛ لأنَّه مالِكُها.
٢٧٢٧ -
(فَإِذَا أَوْصَى بِهَا أَبَدًا فَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ، وَمَنَافِعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَهَا صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ تَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا،
فَإِنْ وَهَبَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ مَنَافِعَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ، صَحَّ، وَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ، (وَ) لَهُمْ (بَيْعُهَا) لِأَنَّهَا أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا، فَصَحَّ بَيْعُهَا لِغَيْرِهَا، وَتُبَاعُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ،
وَقِيلَ: لَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْحَشَرَاتِ، وَرُدَّ: بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِعْتَاقُهَا، وَتَحْصِيلُ وِلَايَتِهَا، وَثَوَابِ عِتْقِهَا بِخِلَافِ الْحَشَرَاتِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإذا وصّى بها أبداً فللورثة بيعها وعتقها. وقيل: لا يصح بيعها إلا لمالك نفعها. ولهم ولاية تزويجها وأخذ مهرها في كل موضع وجب؛ لأن منافع البضع لا تصح الوصية بها. وقال أصحابنا: مهرها للوصي) .
أما كون الورثة لهم بيع الأمة الموصى بمنفعتها أبداً وعتقها على المذهب؛ فلأن البيع والعتق يقعان على الرقبة وهي مملوكة.
وأما كونها لا يصح بيعها إلا لمالك نفعها على قول؛ فلأن بيع ما لا نفع فيه لا يصح، وبيعها لغير مالك نفعها بيعٌ لما لا نفع فيه مملوك لغير البائع. وإنما صح بيعها لمالك نفعها؛ لأنه يتضمن خلوص العين له رقبة ومنفعة،
وفي ذلك نفع. فيكون البيع مشتملاً على نفع.
بخلاف غيره.
وأما كونهم لهم ولاية تزويجها وأخذ مهرها في كل موضعٍ وجب على قول غير الأصحاب؛ فلما علل المصنف من أن منافع البضع لا تصح الوصية بها. وإنما لم تصح الوصية بها؛ لأن عارية الأمة للوطء لا يجوز. فكذا الوصية.
وإذا لم تصح الوصية بها بقيت للورثة. فكان لهم العقد عليها وأخذ ما يقابلها في كل موضعٍ وجب.
وأما كون مهرها للوصي على قول أصحابنا؛ فلأنه بدل المنفعة، وهي مستحقة له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.