فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (وتَصِحُّ الوصيةُ بالمَنْفَعةِ المفْرَدَةِ) وتَصِحُّ بخِدْمةِ عَبْدٍ، ومَنْفعةِ أمَةٍ، وغَلَّةِ دارٍ، وبثَمَرةِ بُسْتانٍ أو شَجَرَةٍ، سواءٌ وَصَّى بذلك مُدَّةً مَعْلُومَةً، أو بجَمِيعِ الثَّمرةِ والمَنْفَعَةِ في الزَّمانِ كلِّه. وهذا قولُ الجُمْهُورِ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعي، وأصحابُ الرأي.

٢١٬٨٦٣

وقال ابن أبي لَيلَى: لا تَصِحُّ الوصيةُ بالمَنْفَعَةِ المُفْرَدَةِ؛ لأَنَّها مَعْدُومَة. ولَنا، أنَّه يَصِحُّ تَمْلِيكُها بعَقدِ المُعاوَضَةِ، فتَصِحُّ الوصيةُ بها، كالأعْيانِ. ويُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذلك مِن ثُلُثِ المالِ. نَصَّ عليه أحمدُ في سُكْنَى الدّارِ. وهو قولُ مَن قال بصِحَّةِ الوصيةِ بها.

٢١٬٨٦٤

وإن لم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، أُجِيزَ منها بقَدْرِ الثُّلُثِ.

٢١٬٨٦٥

وقال مالكٌ: إذا وَصَّى بخِدْمَةِ عَبْدِه سَنَةً، فلم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، فالورثةُ بالخِيَارِ بينَ تَسْلِيمِ خِدْمَتِه سَنَةً وبينَ المالِ.

٢١٬٨٦٦

وقال أصحابُ الرأي، وأبو ثَوْرٍ: إذا وَصّى بخِدْمَةِ عَبْدِه سَنَةً،

٢١٬٨٦٧

فإن العَبْدَ يَخْدِمُ المُوصَى له يَوْمًا والورثةَ يَوْمَين، حتى يَسْتَكْمِلَ المُوصَى له سَنَةً،

٢١٬٨٦٨

فإن أراد الورثةُ بَيعَ العَبْدِ، بِيعَ على هذا. ولَنا، أنَّها وصية صحيحة، فوَجَبَ تَنْفِيذُها على صِفَتِها إذا خَرَجَتْ مِن الثُّلُثِ، أو بقَدْر ما خَرَج مِن الثُّلُثِ منها، كسائِرِ الوصايا أو كالأعيانِ. إذا ثَبَت هذا، وَأُرِيدَ تَقْويمُها، وكانتِ الوصيةُ مُقَيَّدَةً بمُدَّةٍ، قُوِّمَ المُوصَى بمَنْفَعَتِه مَسْلُوبَ المَنْفَعَةِ تلك المُدَّةَ، ثم تُقَومُ المَنْفَعَةُ في تلك المُدَّةِ، فيُنْظَرُ كم قِيمَتُها.

فصل: فإن أراد المُوصَى له بمَنْفَعَةِ العَبْدِ أو الدّارِ إجارَةَ العَبْدِ أو الدّارِ في المُدَّةِ التي أُوصِيَ له بنَفْعِها، فله ذلك. وبهذا قال الشافعيُّ.

٢١٬٨٦٩

وقال أبو حنيفةَ: لا تَجُوزُ إجارَةُ المَنْفَعَةِ المُسْتَحَقَّةِ بالوصيةِ؛ لأنَّه أوْصَى له باسْتِيفائِه. ولَنا، أنَّها مَنْفَعَةٌ يَمْلِكُها مِلْكًا تامًّا، فمَلَكَ أخْذَ العِوَضِ عنها بالأعْيانِ، كما لو مَلَكَها بالإجارَةِ.

٢١٬٨٧٠

وإن أراد المُوصَى له إخْراجَ العَبْدِ عن البَلَدِ، فله ذلك. وبه قال أبو ثَوْرٍ.

٢١٬٨٧١

وقال أصحابُ الرأي: لا يُخْرِجُه إلَّا أن يكونَ أهلُه في غيرِ البَلَدِ، فيُخْرِجَه إلى أهْلِه. ولَنا، أنَّه مالِكٌ لنَفْعِه، فمَلَكَ إخْراجَه، كالمُسْتَأجِرِ.

٢٧٢٥ - مسألة: (إذا أوصَى) بمَنافِعِ عَبْدِه أو

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْأَعْيَانِ، وَلِأَنَّهَا هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَحَّتْ فِي الْحَيَاةِ كَالْمُقَارَنَةِ، وَسَوَاءٌ وَصَّى بِهَا أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، لَكِنْ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي سُكْنَى الدَّارِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِهَا،

١٤٬٧٩٥

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، أُجِيزَ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ،

١٤٬٧٩٦

وَقَالَ: إِذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً، لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَسْلِيمِ خِدْمَتِهِ سَنَةً، وَبَيْنَ ثُلُثِ الْمَالِ،

١٤٬٧٩٧

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ، حَتَّى يُسْتَكْمَلَ مِنْهُ،

١٤٬٧٩٨

فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ بِيعَ، وَلَنَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، فَوَجَبَ تَنْفِيذُهَا عَلَى صِفَتِهَا،

١٤٬٧٩٩

فَإِنْ أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِمُدَّةٍ، قُوِّمَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا.

١٤٬٨٠٠

فَرْعٌ: لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ الْعَبْدِ أَوِ الدَّارِ إِجَارَتُهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَلَهُ إِخْرَاجُ الْعَبْدِ عَنِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِنَفْعِهِ، فَمَلَكَ إِخْرَاجَهُ، وَإِجَارَتَهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ.

الإنصافالمرداوي

وتصِحُّ الوَصِيَّةُ بالمَنْفَعَةِ المُفْرَدَةِ؛ فلَوْ وَصَّى لرَجُلٍ بمَنافِعِ أمَتِه أبَدًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو مُدَّةً مُعَيَّنةً، صَحَّ -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وللوَرَثَةِ عِتْقُها، بلا نِزاعٍ، ولهم بَيعُها مسْلُوبَةَ المَنْفَعَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا

٢٧٬٣٤٥

فَلَوْ وَصَّى لِرَجُل بِمَنَافِعِ أمَتِهِ أبَدًا أوْ مُدَّةً مُعَيَّنةً، صَحَّ.

٢٧٬٣٤٦

فإذا أَوْصَى بِهَا أبَدًا، فَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا وَبَيعُهَا.

٢٧٬٣٤٧

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيعُهَا إلا لِمَالِكِ نَفْعِهَا.

المذهبُ. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِي»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقطَع به القاضي، وابنُ عَقِيل.

٢٧٬٣٤٨

وقيل: لا يصِحُّ بَيعُها مُطْلَقًا.

٢٧٬٣٤٩

وقيل: يصِحُّ لمالِكِ نَفْعِها، لا غيرُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وأطْلَقَهنُّ في «الفائقِ». وهنَّ في «الكافِي» احْتِمالاتٌ مُطْلَقاتٌ. وَلَهُمْ ولايةُ تزويجِهَا،

٢٧٬٣٥٠

تنبيه: قولُه: وللوَرَثَةِ عِتْقُها. يعْنِي مجَّانًا.

٢٧٬٣٥١

أمَّا عِتْقُها عن كفَّارَةٍ؛ فلا يُجْزِئ. على الصَّحيحِ مِنَ المذَهبِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

٢٧٬٣٥٢

وقيل: يُجْزِئ، كعَبْدٍ مُؤجَر. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».

٢٧٬٣٥٣

ومتى قُلْنا بالجَوازِ؛ إمَّا مجَّانًا،

٢٧٬٣٥٤

وإمَّا عن كفَّارَةٍ، على هذا القَوْلِ، فانْتِفاعُ رَبِّ الوَصِيَّةِ به باقٍ.

٢٧٬٣٥٥

فائدة: صِحةُ كِتابَتِها مَبْنِيٌّ على صِحَّةِ بَيعِها هنا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في الوصية بالمنافع] قال المصنف رحمه الله: (وتصح الوصية بالمنفعة المفردة. فلو وصّى لرجلٍ بمنافع أمته أبداً أو مدة معينة صح) .

٩٬٨٦٣

أما كون الوصية تصح بالمنفعة المفردة؛ فلأن المنفعة تملك بعقد المعاوضة. فوجب أن تصح الوصية بها؛ كالأعيان.

ولأن الوصية هبة المنفعة بعد الموت. فوجب أن تصح كهبتها حياةً في العارية.

٩٬٨٦٤

وأما كون الوصية بمنافع أمته أبداً أو مدة معينة تصح؛ فلأن الوصية بذلك وصية بمنفعة، والوصية بالمنفعة تصح؛ لما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.