فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٦٦٥المقنعالحنابلةج ٥ ص ٣٢٣ج ٥ ص ٣٢٣

وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ فَيَأْخُذُهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

لا يتكلم على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ: لِأَنَّهُ أَبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} ، وَقَوْلِ يُوسُفَ:{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ} . الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِ ابْنِ ابْنِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ زَكَاتِهِ إِلَيْهِ كَالْأَبِ، وَقَدْ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، لَكِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْأَبِ، وَيَنْقُصُ عَنْ رُتْبَتِهِ فِي إِحْدَى الْعُمَرِيَّتَيْنِ،

١٥٬١٣٤

فَإِنَّ لِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ. (وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْأَخَ ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ الْجَدُّ كَالِابْنِ، وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ: الْجَدُّ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأَخُ بِالْبُنُوَّةِ، وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى مِنْهَا،

١٥٬١٣٥

فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا، فَانْفَرَقَ مِنْهُ غُصْنَانِ، كُلٌّ مِنْهُمَا أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ،

١٥٬١٣٦

وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ نَهْرٌ انْفَرَقَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْوَادِي (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ فَيَأْخُذُهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَقَدْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَالضَّابِطُ: أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ، فَالْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ سِيَّانِ، وَذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: جَدٌّ وَأَخَوَانِ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ،

١٥٬١٣٧

وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ، وَذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: جَدٌّ وَأَخٌ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، جَدٌّ وَأُخْتٌ،

١٥٬١٣٨

وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ الْمِثْلَيْنِ، فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْجَدَّ وَالْأُمَّ إِذَا اجْتَمَعَا أَخَذَ الْجَدُّ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُ الْأُمُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إِلَّا الثُّلُثَ، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ مِنَ السُّدُسِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُنْقِصُوا الْجَدَّ مِنْ ضِعْفِ السُّدُسِ،

١٥٬١٣٩

وَعَنْهُ: أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ، كَمَا يُسْقِطُهُمُ الْأَبُ، اخْتَارَهَا أَبُو حَفَصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْآجُرِّيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الصِّدِّيقِ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَهُ الْمُزَنِيُّ، وَابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ اللَّبَّانِ؛ لِأَنَّهُ أَبٌ بِالنُّصُوصِ السَّابِقَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ، يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا، وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأَبِ أَبًا، وَلِأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ؛ لِأَنَّ لَهُ إِيلَادًا،

١٥٬١٤٠

وَلَوِ ازْدَحَمَتِ الْفُرُوضُ، سَقَطَ الْأَخُ دُونَهُ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ كَيْفِيَّةِ إِرْثِهِ مَعَهُمْ، هُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا، «قَالَ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدٌ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالْحَاكِمُ،

١٥٬١٤١

وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ إِرْسَالَهُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في حكم ميراث الجد] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وللجد هذه الأحوال الثلاثة وحال رابعٌ. وهي مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب فإنه يقاسمهم كأخ. إلا أن يكون الثلث خيراً له فيأخذه، والباقي لهم) .

١٠٬٢٥٥

أما كون الجد له الأحوال الثلاثة المتقدم ذكرها؛ فلأنه أبٌ وقد ورّثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس . رواه سعيد بن منصور.

١٠٬٢٥٦

وأما كونه له حال رابع. وهي: مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب؛ فلأنه يرث معهم في الجملة؛ لأنه لا سبيل إلى إسقاطه بالإخوة والأخوات، ولا بالعكس؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق؛ لأن كل واحدٍ منهما يدلي بالأب: الجد؛ لأنه أبوه. والأخ؛ لأنه ابنه. وقرابة البنوّة لا تنقص عن قرابة الأبوّة. بل ربما كانت أقوى؛ لأن الأبوّة ربما سقطت بالبنوّة.

١٠٬٢٥٧

فإذا لم يسقط بهم فلا أقل من أن لا يسقطوا به.

١٠٬٢٥٨

وأما كونه يقاسمهم كأخٍ إذا لم يكن الثلث خيراً له؛ فلما تقدم من الاستواء المذكور.

١٠٬٢٥٩

وأما كونه يأخذ الثلث إذا كان خيراً له والباقي للإخوة؛ فلأن زيد بن ثابت هكذا كان يصنع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفرضكم زيد».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.