وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهِيَ مِنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنَى أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهِيَ مِنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ) وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تُسَمَّيَانِ الْعُمَرِيَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى بِذَلِكَ، وَوَافَقَهُ عُثْمَانُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ كُلِّهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ لَهَا الثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَقَالَهُ ابْنُ شُرَيْحٍ: فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَفَصَّلَ ابْنُ سِيرِينَ، فَقَالَ كَقَوْلِ الْجَمَاعَةِ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ؛ لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا لَهَا ثُلُثَ الْمَالِ فِي الْأُولَى، لَفَضَّلْنَاهَا عَلَى الْأَبِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ،
وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالْحُجَّةُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إِذَا جَمَعَتْ أَبَوَيْنِ وَذَا فَرْضٍ كَانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ، وَيُخَالِفُ الْأَبُ الْجِدَّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ فِي دَرَجَتِهَا وَالْجَدَّ أَعْلَى مِنْهَا، وَلِأَنَّ مِيرَاثَهَا هُوَ مَا سِوَى مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَادَ عَلَى ثُلُثِ مَا وَرِثَهُ الْأَبَوَانِ، وَلِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالسَّبَبِ، وَمَا يُؤْخَذُ بِالسَّبَبِ ١ كَالطَّارِئِ عَلَى التَّرِكَةِ،
فَإِذًا الْبَاقِي بَعْدَهُ يَكُونُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنِ اثْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَإِنَّمَا قَالُوا: لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلَمْ يَقُولُوا: سُدُسَ الْمَالِ مِنَ الْأُولَى، وَرُبْعَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ، مُحَافَظَةً عَلَى الْأَدَبِ فِي مُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ، وَعُبِّرَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " اعْتِبَارًا بِالْحَاصِلِ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ سِيرِينَ تَفْرِيقٌ فِي مَوْضِعٍ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ مَعَ الزَّوْجِ يَأْخُذُ مِثْلَ مَا أَخَذَتِ الْأُمُّ كَذَلِكَ مَعَ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِ. (وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنَى) لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إِلَى الزَّانِي (أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ) أَيْ: إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، انْتَفَى وَلَدُهَا عَنْهُ، وَانْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُلَاعِنِ
وحالٌ لها ثُلُثُ ما بَقِيَ؛ وهي مع زَوْجٍ وأبَوَين، وامْرَأَةٍ وأبَوَينِ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه قال: ظاهِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القُرْآنِ أنَّ لها الثُّلُثَ. وهو مذهبُ ابنِ عبَّاسٍ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: والحُجَّةُ معه، لوْلا إجْماعُ الصَّحابَةِ. انتهى. وهاتان المَسْألَتان تُسَمَّيان العُمَرِيَّتَين.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وحالٌ رابعٌ؛ وهي إذا لم يَكُنْ لوَلَدِها أبٌ؛ لكَوْنِه وَلَدَ زِنًى أو مَنْفِيًّا بلِعانٍ، فإنَّه ينْقَطِعُ تَعْصِيبُه مِن جِهَةِ مَن نَفاه. لأنَّه لا ينْقَطِعُ تعْصيبُه مِن غيرِ جِهَةِ مَن نَفاه؛ مثلَ أنْ تَلِدَ توْأَمَين، فيَرِثَ أحدُهما مِنَ الآخَرِ بالأُخُوَّةِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
الأبِ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يرِثُ بالأُخُوَّةِ مِنَ الأبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَرِثُ بالأُخُوَّةِ مِنَ الأبِ في وَلَدِ المُلاعَنَةِ وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ دُونَ غيرِه.
قال: (وحال رابعٌ: وهي: إذا لم يكن لولدها أبٌ؛ لكونه ولد زناً أو منفياً بلعان: فإنه ينقطع تعصيبه من جهة من نفاه. فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم وعصبته عصبة أمه (١) .
وعنه: أنها هي عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبته).
أما كون الأم لها حال رابع؛ فلأن لها حالاً تكون فيها عصبة لولدها في روايةٍ.
وذلك في صورتين:
أحدهما: إذا كان ولدها من الزنا؛ لأنه لا ينتسب إلى الزاني. فيجب أن يكون الحكم في الميراث منه كحكم ولد الملاعنة؛ لاستوائهما في انقطاع نسبهما من الزاني والملاعن.
وثانيهما: إذا كان ولدها منفياً بلعان.
وأما كون المنفي بلعان ينقطع تعصيبه من جهة من نفاه؛ فلأن في حديث سهل بن سعد في المتلاعنين:«ففرّقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضَى أن لا يُدعَى ولدهَا لأب» رواه أبو داود.
وفي حديث ابن عمر:«وألحق الولد بالمرأة» متفق عليه.
وأما كون من نفاه لا يرث المنفي؛ فلأنه لما انقطع بينهما التعصيب أشبه الأجنبي.
وأما كونه لا يرثه أحدٌ من عصبات من نفاه؛ فلأنه إذا لم يرثه من نفاه فلأن لا يرثه عصباته وهم يدلون به بطريق الأولى.
وأما كون الأم وذوي الفروض يرثون قدر فروضهم؛ فلأن أصحاب الفروض يقدَّمُون على العصبة.
وأما كون عصبته عصبة أمه على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذكر» ، وعصبات أمه أولى رجل بالملاعن عليه.
وعن علي «أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه».
وأما كون أمه عصبته على روايةٍ فإن لم تكن فعصبتها عصبته؛ فلما عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلَ ميراثَ ابن الملاعنةِ لأمه ولورثتِهَا من بعدِهَا» رواه أبو داود.
وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«تحُوزُ المرأةُ ثلاثةَ مواريث: عَتيقَهَا ولقِيطَهَا وولَدَهَا الذي لاعنتْ عليه». رواه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن غريب.
وعن عبدالله بن عبيد بن عمير قال: «كتبتُ إلى صديقٍ لي من أهلِ المدينةِ من بني زُريقٍ أسألُه عن ولدِ الملاعنة لمن قضَى به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكتبَ إليَّ سألتُ. فأُخبرتُ أنه قضى به لأمّهِ. هي بمنزلةِ أبيهِ وأمّه». رواه أبو داود.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.