فَلَا يَرِثُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ
الشروح عليها
فصل: أُمٌّ أو جَدَّةٌ وأُختان وجَدٌّ، المُقاسَمَةُ خيرٌ للجَدِّ، ويَبْقَى خَمْسَةٌ على أَرْبَعةٍ، وتَصِحُّ من أربعةٍ وعِشْرين. أُمٌّ وأخٌ وأُختٌ وَجَدٌّ، تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، للجَدِّ سَهْمان. أُمٌّ وأخَوانِ، أو أخٌ وأُختان، أو أربعُ أخواتٍ، وجَدٌّ، المُقاسَمَةُ وثُلُثُ الباقِي سواءٌ،
فإن زَادُوا على ذلكَ فُرِض للجَدِّ ثُلُثُ الباقِي، وصَحَّت من ثَمانيةَ عَشرَ؛ للأُمِّ ثلاثةٌ، وللجَدِّ خَمْسَةٌ، يبقَى عَشَرَةٌ للإِخْوةِ والأخَواتِ، فتَصِحُّ عليهم. بِنْتٌ وأُخْتٌ وجَدٌّ، للبِنْتِ النِّصْفُ، وما بَقِي بينَ الأُخْتِ والجَدِّ على ثَلاثَةِ أسْهُمٍ؛ للجَدِّ سَهْمان، وللأُخْتِ سَهْمٌ؛ لأنَّ المُقاسَمَةَ ههُنا أحَظُّ له.
وفي [قولِ عليٍّ]، رَضِي اللهُ عنه: للبِنْتِ النِّصْفُ، وللجَدِّ السُّدْسُ، والباقِي للأُخْتِ. وعندَ ابنِ مسعودٍ، الباقي بينَ الجَدِّ والأُخْتِ نِصْفَين؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما إذا انفرَد أخَذ المال بالتَّعْصِيبِ،
فإذا اجْتَمَعا اقْتَسَما، كما لو كان مَكانَها أخٌ.
وأمّا عليٌّ فبَنَى عَلَى أصْلِه في أنَّ الأخَواتِ لا يُقاسِمْنَ الجَدَّ، وإنَّما يُفْرَضُ لَهُنَّ، فلم يَفْرِضْ لها ههُنا؛ لأنَّ الأُخْتَ مع البنتِ عَصَبَةٌ، وأعْطَى الجَدَّ السُّدْسَ، كما لو انْفَرَدَ معها، وجَعَل الباقيَ لها. ولنَا، أنَّ الجَدَّ يُقاسِمُ الأُخْتَ فيأْخُذُ مِثْلَيها إذا كان معها أخٌ، فكذلكَ إذا انْفَرَدَت. وهذه إحدى مُرَبَّعاتِ ابنِ مسعودٍ.
فصل: بِنْتٌ وأخٌ وجَدٌّ، للبِنْتِ النِّصْفُ، والباقِي بينَ الأخِ والجَدِّ نِصْفَين.
وإنْ كان معه أُخْتُه فالباقي بينَهم على خَمْسَةٍ.
وإن كان أخَوان، أو أخٌ وأُخْتان، أو أرْبَعُ أخَواتٍ، اسْتَوَى ثُلُثُ الباقي والسُّدْسُ والمُقاسَمَةُ،
فإن زادُوا فلا حَظَّ له في المُقَاسَمَةِ ويأْخُذُ السُّدْسَ، والباقي لهم.
فإن كانوا مِن الجِهَتَين فليس لوَلَدِ الأبِ شيءٌ، والباقي لولدِ الأبوَين. بِنْتٌ وأُخْتان وجَدٌّ، الباقي بينَ الجَدِّ والأُخْتَين على أربَعَةٍ، وتَصِحُّ مِن ثمانِيَةٍ.
فَإن كُنَّ ثلاثَ أخَوَاتٍ فالباقي بينَهم على خَمْسَةٍ.
فإن كُنَّ أكثَرَ مِن أَرْبَعٍ فله الثُّلُثُ أو سُدْسُ الباقي، والباقي لَهُنَّ.
فصل: بِنْتَان أو أكْثَرُ، أو بِنْتٌ وبِنْتُ ابنٍ وأُخْتٌ وجَدٌّ، للبِنتَين الثُّلُثان، والباقي بينَ الجَدِّ والأُخْتِ على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ،
وإن كان مَكَانَها أَخٌ، فالباقي بينَهما نِصْفَين، وتَصِحُّ من سِتَّةٍ.
وإن كان مَكَانَه أُخْتان صَحَّت مِن اثْنَيْ عَشَرَ. ويَسْتَوي في هاتَين المَسْألَتَين السُّدْسُ والمُقاسَمَةُ.
فإن زادوا عن أخٍ أو عن أُخْتَين فَرَضْتَ للجَدِّ السُّدْسَ وكان الباقِي لهم،
فإن كان معَهم أُمٌّ أو جَدَّةٌ فللجَدِّ السُّدْسُ، ولا شيءَ للإِخْوَةِ والأخَوَاتِ.
فصل: زَوْجٌ وأُخْتٌ وجَدٌّ، للزَّوْجِ النِّصْفُ، والباقي بينَهما على ثلاثةٍ. وعندَ عليٍّ وابنِ مسعودٍ: للأُخْتِ النِّصفُ، وللجَدِّ السُّدْسُ، وعَالت إلى سَبْعَةٍ.
وإن كان مع الأُخْتِ أخْرَى، فالباقي بينَهم على أَرْبَعَةٍ. وعندَهما، لهما الثُّلُثان، وتَعُولُ إلى ثَمانِيَةٍ.
وإن كان مَكانَهما أخٌ، فالباقي بينَهما نِصْفين.
وإن كان أخٌ وأُخْتٌ، أو ثَلاثُ أَخَواتٍ، قاسَمَهُمُ الجَدُّ.
وإن كان أَخَوانِ أو مَنْ يَعْدِلُهما، اسْتَوى السُّدْسُ والمُقاسَمَةُ.
فإنْ زادُوا فَرَضْتَ له السُّدْسَ، والباقي لهم.
فإن كان زَوْجٌ وبِنْتٌ وأُخْتٌ وجَدٌّ، فللزَّوْجِ الرُّبْعُ، وللبِنْتِ النِّصفُ، والباقي بينَهما على ثلاثَةٍ. ويَسْتَوي السُّدْسُ ههُنا والمُقاسَمَةُ.
فإن زادوا على أُخْتٍ فَرَضْتَ للجَدِّ السُّدْسَ، والباقي لهم.
وإن كان مع الزَّوْجِ بِنْتان، أو بنتٌ وبنتُ ابنٍ، أو بنتٌ وأُمٌّ أو جَدّةٌ، سقَط الإِخوةُ والأخواتُ، وفرضْتَ للجَدِّ السُّدْسَ، وعالت إلى ثلاثةَ عَشَرَ.
فصل: زوجةٌ وبنتٌ وأُختٌ وجَدٌّ، الباقِي بينَ الجَدِّ والأختِ على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن ثمانيةٍ.
فإن كان مكانَ الأُختِ أخٌ أو أُخْتان، فالباقي بينَهم نِصفَين، وتَصِحُّ مع الأخِ مِن سِتَّةَ عَشَرَ، ومع الأُخْتَين مِن اثْنَين وثَلاثِينَ.
وإن زادُوا فُرِضَ للجَدِّ السُّدْسُ، وانتَقَلَتِ المَسأَلةُ إلى أربَعَةٍ وعشرين، ثم تُصَحِّحُ على المُنْكَسِر علَيهم.
وإن كان معِ الزَّوْجَةِ ابْنَتَانِ أو أكْثَرُ، أو بِنْتٌ وبِنْتُ ابْنٍ، أو بِنْتٌ وأُمٌّ وجَدَّةٌ، فَرَضْت للجَدِّ السُّدْسَ، ويَبْقَى للإِخْوَةِ والأَخَواتِ سَهْمٌ مِن أربَعةٍ وعِشرينَ.
فصل: قال، رَضِيَ الله عنه: (وللأُمِّ أربَعةُ أحوالٍ؛ حالٌ لها السُّدْسُ، وهي مع وُجُودِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ أو اثنَين مِن الإِخْوَةِ والأخَواتِ. وحالٌ لها الثُّلُثُ، وهي مع عَدَمِ هؤلاء. وحالٌ لها ثُلُثُ ما بَقِيَ، وهي في زَوْجٍ وأبَوَين، وامرأةٍ وأبوين، لها ثُلُثُ الباقي بعدَ فَرْضِ الزَّوْجَين. وحالٌ رابعٌ، وهي إذا لم يكنْ لوَلَدِها أَبٌ؛ لِكونِه وَلَدَ زِنًى أو مَنْفِيًّا بلِعانٍ، فإنَّه يَنْقَطِعُ تعصِيبُه مِن جِهَةِ مَن نَفاه، فلا يَرِثُه هو ولا أحَدٌ مِن عَصَباتِه) وجملتُه، أنَّ الأُمَّ لها الأربعةُ الأحوالُ المَذْكُورَةُ،
أمّا اسْتِحْقاقُها الثُّلُثَ مع عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ، والاثْنَين مِن الإِخوةِ والأخواتِ مِن أيِّ الجِهاتِ كانوا، فلا نَعلَمُ في ذلك خِلافًا بينَ أَهلِ العلم. وقد دَلّ عليه قوْلُه تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}.
وأمّا اسْتِحْقاقُها السُّدْسَ إذا كان للمَيِّتِ وَلَدٌ أو وَلَدُ ابنٍ أو اثْنان مِن الأخَواتِ، فهو قولُ الجُمْهُورِ.
وقال ابنُ عباسٍ: لا يَحْجُبُ الأُمَّ عن الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ مِن الإِخْوَةِ والأخَواتِ إلا ثلاثةٌ. وحُكِي ذلك عن معاذٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}. وأقلُّ الجمعِ ثلاثةٌ.
ورُوِيَ أنَّ ابنَ عباسٍ قال لعُثمانَ، رَضِيَ الله عنهما: ليس الأخَوانِ إِخْوَةً في لِسانِ قومِكَ، فَلِمَ تَحْجُبُ بهما الأُمَّ؟ فقال: لا أستطيعُ أنْ أرُدَّ شيئًا كانَ قَبْلِي ومَضَى في البُلدانِ وتوارَثَ النّاسُ به . ولَنا، قولُ عثمانَ هذا، فإنَّه يَدُلُّ على الإِجْماعِ، ثم هو قبلَ مُخالفَةِ ابنِ عبَّاسٍ. ولأنَّ كلَّ حَجْبٍ تَعَلَّقَ بعَدَدٍ كان أوَّلُه اثنينِ، كحَجْبِ البناتِ بناتِ الابْنِ، والأَخواتِ مِن الأبوَينَ الأخواتِ مِن الأَبِ، والإِخوةُ تُسْتعْمَلُ في الاثْنينِ، قال اللهُ تعالى:{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ}.
وهذا الحُكمُ ثابتٌ في أخٍ وأُخْتٍ.
ومِن أهلِ اللُّغةِ مَن يَجْعلُ الاثنين جَمْعًا حَقِيقةً، ومنهم مَن يَسْتَعْمِلُه مَجازًا فيَصْرِفُ إليه بالدَّلِيلِ. ولا فَرْقَ في حَجْبِها بينَ الذَّكرِ والأُنثى؛ لقولِه تعالى:{إِخْوَةٌ}. وهذا يَقعُ على الجَميعِ؛
لقولِه تعالى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً}. ففَسَّرَهم بالرِّجالِ والنِّساءِ.
وأمَّا اسْتِحْقَاقُها ثُلُثَ الباقِي في زوجٍ وأبَوين، وامْرَأةٍ وأبَوَينٍ، فهاتان المَسألَتان تُسَمَّى العُمَرِيَّتَينِ ؛ لأنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، قَضَى بذلك فاتَّبَعَه عُثمانُ، وزَيدُ بنُ ثابِتٍ، وابنُ مسعودٍ. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ. وبه قال الحَسَنُ، والثَّوْرِيُّ، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وجَعَل ابنُ عبَّاسٍ ثُلُثَ المالِ كُلَّه للأُمِّ في المَسألَتَينِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى فَرَض لها الثُّلُثَ عند عَدَمِ الوَلَدِ والإِخْوَةِ، وليسَ ههُنا وَلَدٌ ولا إِخْوَةٌ. ويُرْوَى ذلك عن عليٍّ. ويُروَى عن شرَيحٍ ذلك في زَوْجٍ وأَبَوَينِ.
وقال ابنُ سِيرِينَ كقَوْلِ الجَماعَةِ في زَوْجٍ وأَبَوينِ، وكقَولِ ابنِ عبَّاسٍ في امْرَأَةٍ وأَبَوينِ. وبه قال أبو ثَوْرٍ؛ لأنَّنا لو فَرَضْنا للأُمِّ ثُلُثَ المالِ في زَوْجٍ وأبَوينِ، لفَضَّلْناهَا على الأبِ،
ولا يَجوزُ ذلك، وفي مَسألةِ الزَّوجَةِ لا يُؤَدِّي إلى ذلك. واحتجَّ ابنُ عبَّاسٍ بعُمومِ قولِه تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}. وقولِه عليه السَّلامُ:«أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فما بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». والأَبُ ههُنا عَصَبَةٌ، فيَكونُ له ما فَضَلَ عن ذَوي الفُروضِ، كما لو كان مَكانَه جَدٌّ. قال شَيخُنا : والحُجَّةُ معه لَوْلا انْعِقادُ الإِجْماعِ مِن الصَّحابةِ على مُخالفَتِه. ولأنَّ الفَرِيضَةَ إذا جَمَعَت أبَوَين وذا فَرْضٍ، كان للأُمِّ ثُلُثُ الباقِي، كما لو كان معهم بِنْتٌ.
ويُخالِفُ الأبُ الجَدَّ؛ لأنَّ الأبَ في دَرَجتِها، والجَدَّ أَعْلى منها. وما ذَهَب إليه ابنُ سِيرِينَ تَفْرِيقٌ في مَوْضِعٍ أجْمَع الصَّحابَةُ على التَّسْويَةِ فيه، ثم إنَّه مع الزَّوْجِ يَأْخُذُ مثلَ ما أَخَذَتِ الأُمُّ، كذلك مع المَرْأَةِ، قِياسًا عليه.
فَأمّا الحالُ الرابعُ، وهي إذا كان وَلَدُها مَنفيًّا بلِعانٍ،
فإنَّ الرجلَ إذا لاعَن امرأتَه وانْتَفَى مِن ولدِها وفَرَّقَ الحاكِمُ بينَهما، انتَفَى ولدُها عنه وانْقَطعَ تعْصِيبُه مِن جِهَةِ المُلاعِنِ، فلم يَرِثْه هو ولا أحَدٌ مِن عَصَباتِه، وتَرِثُ أُمُّه وذَوُو الفُرُوضِ منه فُرُوضَهم، ويَنْقَطِعُ التَّوارُثُ بينَ الزَّوْجَين. لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العِلمِ في هذه المسألَةِ خِلافًا.
فأمّا إن ماتَ أحدُهم قبلَ تَمامِ اللِّعانِ بينَ الزَّوْجَين وَرِثَه الآخَرُ في قولِ الجمهورِ.
وقال الشَّافِعِيُّ: إذا أكْمَلَ الزَّوْجُ لِعانَهُ لم يَتَوارثا.
وقال مالكٌ: إن مات الزوجُ بعدَ لِعانِه،
فإن لاعَنَتِ المرأةُ لمْ تَرِثْ ولم تُحَدَّ،
وإن لم تُلاعِنْ وَرِثَتْ وحُدَّتْ.
وإن ماتَت هي بعدَ لِعانِ الزَّوْجِ وَرِثَها في قولِ جميعِهم، إلَّا الشافعيَّ.
فإن تَمَّ اللِّعانُ بينَهما فمات أحَدُهما قبلَ تَفْرِيقِ الحاكِمِ بَينَهما لم يَتَوارَثا، في إحدَى الرِّوايَتَين. وهو قَوْلُ مالكٍ، وزُفَرَ. ورُوِيَ نحوُ ذلك عن الزُّهْرِيِّ، ورَبِيعَةَ، والأوْزاعِيِّ، وداودَ؛ لأنَّ اللِّعانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ المُؤبَّدَ، فلم يُعْتَبَرْ في حُصولِ الفُرْقَةِ به التفريقُ بينَهما، كالرَّضاعِ. والثانيةُ، يَتَوارَثان ما لم يُفَرِّقِ الحاكمُ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ وصاحبَيه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّق بينَ المُتَلاعِنَين،
ولو حَصَل التَّفْرِيقُ باللِّعانِ لم يُحْتَجْ إلى تَفرِيقِه.
وإن فَرَّق الحاكِمُ بينَهما قبلَ تَمامِ اللِّعانِ لم تَقَعِ الفُرْقَةُ ولم يَنْقَطِعِ التَّوارُثُ في قولِ الجمهورِ.
وقال أبو حنيفَةَ وصاحِباهُ: إن فَرَّق بينَهما بعدَ أن تَلاعَنا ثلاثًا وَقَعَتِ الفُرْقَةُ وانْقَطَع التَّوارُثُ؛ لأنَّه وُجِدَ منهما مُعْظَمُ اللِّعانِ،
وإن فَرَّقَ بينَهما قبلَ ذلك لم يَنْقَطِعِ التَّوارُثُ ولم تَقَعِ الفُرْقَةُ. ولَنا، أنَّه تَفْرِيقٌ قبلَ تَمامِ اللِّعانِ، أَشْبَهَ التَّفْرِيقَ قبلَ الثَّلاثِ. وهذا الخِلافُ في تَوارُثِ الزَّوجَين.
فأمّا الولدُ، فالصَّحيحُ أنَّه يَنْتَفِي عن المُلاعِنَ إذا تمَّ اللِّعانُ بينَهما مِن غيرِ اعْتبارِ تفريقِ الحاكِمِ؛ لأنَّ انتفاءَه بنَفْيِه لا بِقولِ الحاكِمِ: فرَّقْتُ بَينَكما.
فإن لم يَذْكُرْه في اللِّعانِ لم يَنْتَفِ عن المُلاعِنِ ولم يَنْقَطِعِ التَّوارُثُ بَينَهُما.
وقال أبو بكرٍ: يَنْتَفِي بزَوالِ الفِراشِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَفَى الوَلَدَ عن المُلاعِنِ وألْحَقه بأمِّه ، ولم يَذْكُرْه الرجلُ في لِعانِه. ويُحَقِّقُ ذلك أنَّ الولدَ كان حَمْلًا في البَطْنِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «انْظُرُوهَا، فَإن جاءَت بِه أُحَيمِرَ كَأنَّه وَحَرَةٌ حَمْشَ السَّاقَين، فَلَا أَرَاهُ إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيهَا، وَإنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَينِ سَابِغَ الألْيَتَينِ، فهو لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ».
فأتَتْ به على النَّعْتِ المَكْرُوهِ.
٢٧٩١ - مسألة: (وعَصَبَتُه عَصَبَةُ أُمِّه. وعنه، أَنَّهَا هي عَصَبَتُه) اخْتَلَفَ أهلُ العِلْمِ في مِيراثِ الوَلَدِ المَنْفِيِّ باللِّعانِ، فرُوىَ عن أحمدَ فيه روايتان؛ إحداهما، أنَّ عَصَبَتَه عَصَبَةُ أُمِّه. نَقَلَها الأثْرَمُ وحنبلٌ. يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ. وبه قال الحسنُ، وابنُ سيرينَ، وجابِرُ بنُ زَيدٍ، وعطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِيُّ، والحَسَنُ بنُ صالحٍ، إلَّا أنَّ عليًّا يَجْعَلُ ذا السهم مِن ذَوي الأرحامِ أحَقَّ ممَّن لا سهمَ له، وقَدَّمَ الرَّدَّ على غيرِه.
والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّ الأمَّ عَصَبَتُه،
(فَلَا يَرِثُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ) وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا،
فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ وَرِثَهُ الْآخَرُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ،
فَإِنْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ، لَمْ يَتَوَارَثَا فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ التَّفْرِيقُ كَالرَّضَاعِ، وَالثَّانِيَةُ: يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا،
وَلَوْ حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِاللِّعَانِ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَفْرِيقِهِ، لَكِنْ لَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِهِ، لَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعِ التَّوَارُثُ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ،
فَأَمَّا الْوَلَدُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْتَفِي عَنِ الْمُلَاعِنِ إِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي اللِّعَانِ، لَمْ يَنْتَفِ عَنِ الْمُلَاعِنِ، وَلَمْ يَنْقَطِعِ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْتَفِي بِزَوَالِ الْفِرَاشِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَفَى الْوَلَدَ عَنِ الْمُلَاعِنِ، وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي لِعَانِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَمْلًا فِي الْبَطْنِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ قَذَفَهَا، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَرِثَتْهُ،
وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَافْتَرَقَا فَمَاتَ، فَرِوَايَتَانِ،
وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، لَمْ يَرِثْهُ،
فَإِنْ نَفَى فِي لِعَانِهِ وَلَدَهَا، انْقَطَعَ نَسَبُهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا،
فَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدُ، لَحِقَهُ وَتَوَارَثَا.
تَنْبِيهٌ: إِذَا ادَّعَتْهُ امْرَأَةٌ دُونَ زَوْجِهَا، وَأُلْحِقَ بِهَا، فَهُوَ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ،
وَكَذَا لَوِ ادَّعَاهُ الزَّانِي، وَقُوَّةُ اللِّعَانِ وَالزِّنَى وَفُرُوعِهِمَا وَلَدَاهُ، وَلَا يُورَثُونَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ عَلَى الْمَذْهَبِ. (وَعَصَبَتُهُ) بَعْدُ ذُكُورُ وَلَدِهِ،
وَإِنْ نَزَلَ (عَصَبَةُ أُمِّهِ) فِي الْإِرْثِ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَحَنْبَلٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَقَالَهُ جَمْعٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» الْخَبَرَ، وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ،
وَلَوْ كَانَتْ عَصَبَةً كَأَبِيهِ لَحَجَبَتِ الْإِخْوَةَ، وَلِأَنَّ مَوْلَاهَا مَوْلَى أَوْلَادِهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَصَبَتُهَا عَصَبَتَهُ كَالْأَبِ،
فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً، فَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلَاهَا، وَإِلَّا جُعِلَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ
وعَصَبَتُه عَصَبَةُ أُمِّه. مُرادُه، إذا لم يَكُنْ له ابنٌ ولا ابْنُ ابْنٍ،
فإذا لم فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
يَكُنِ ابنٌ ولا ابْنُ ابنٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أنَّها هي عَصَبَتُه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى المذهبِ، يرِثُ أخُوه لأُمِّه مع ابْنَتِه، لا أُخْتِه لأُمِّه. فيُعايَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بها. وعلى الثَّانيةِ، إنْ لم تَكُنِ الأُمُّ مَوْجودَةً، فعصَبَتُها عصَبَتُه. [على الصَّحيحِ.
وعنه، يُرَدُّ على ذَوي الفُروضِ،
فإنْ عُدِمُوا فعَصَبَتُها عصَبَتُه]. فَإذَا خَلَّفَ
أُمًّا وَخَالًا، فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْخَالِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأخْرَى، الْكُلُّ لِلأُمِّ.
والتَّفْريعُ الآتِي بعدَ ذلك على هذه الرِّواياتِ، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهن.
فَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أخٌ لأُمٍّ فَلَهُ السُّدْسُ وَالْبَاقِي لَهُ، أوْ لِلْأُمِّ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعِنَةٍ وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ، فَلأُمِّهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.