فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ
الشروح عليها
(فإن لم تَكُنْ، فعَصَبَتُها عَصَبَتُه) . نَقَلَها أبو الحارِثِ ومُهَنَّا. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ. ورُوِيَ نحوُه عن عليٍّ، ومكحولٍ، والشَّعْبِيِّ؛ لما روَى عمرُو بنُ شُعَيبٍ عن أبيهِ عن جَدِّه، أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَل ميراثَ ابنِ المُلاعِنَةِ لأُمِّه ولوَرَثَتِها مِن بعدِها . ورواه أيضًا مكحولٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا . وروَى واثِلَةُ ابنُ الأسقَعِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«تَحُوزُ المَرْأةُ ثَلَاثةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ عَلَيهِ».
وعن عبدِ اللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَير، قال: كَتَبْتُ إلى صديق لي مِن أهلِ المدينةِ مِن بني زُرَيقٍ أسألُه عن ولدِ المُلاعِنَةِ، لمَن قَضَى به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فكَتَب إليَّ: إنِّي سَأَلْتُ، فَأُخْبِرْتُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى به لأمِّه، هي بمنزِلَةِ أَبيه وأُمِّه . رواهُنَّ أبو داودَ. ولأنَّها قامَتْ مَقامَ أُمِّه وأبيه في انتِسابِه إليها، فقامَت مَقامَهما في حِيازَةِ مِيراثِه، ولأنَّ عَصَباتِ الأُمِّ أدْلَوْا بها، فلم يَرِثُوا معها، كأقارِبِ الأبِ معه.
وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يُوَرِّثُ مِن ابنِ المُلاعِنَةِ، كما يُوَرِّثُ مِن غيرِ ابنِ المُلاعِنَةِ، ولا يَجْعَلُها عَصَبَةَ ابْنِها ، ولا عَصَبَتَها عَصَبَتَه،
فإن كانَتْ أُمُّه مَوْلَاةً لقومٍ جَعَل الباقِيَ مِن مِيراثِها لمَوْلاها،
فإن لم تَكُنْ مَوْلاةً جُعِلَ لبيتِ المالِ. وعن ابنِ عباس نَحْوُه. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، وسليمانُ بنُ يَسارٍ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزُّهْرِيُّ، ورَبِيعَةُ، وأبو الزِّنادِ، ومالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وصاحِباه، وأهلُ البصرةِ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ وأهلَ البصرةِ جَعَلُوا الرَّدَّ وذَوي الأرْحامِ أحقَّ مِن بيتِ المالِ؛ لأنَّ الميراثَ إنَّما يَثْبُت بالنَّصِّ، ولا نَصَّ في تَوْرِيثِ الأمِّ أكثرَ مِن الثُّلُثِ، ولا في تَوْرِيثِ أخٍ مِن أُمٍّ أكثرَ مِن السُّدْسِ، ولا في تَوْرِيثِ أبي الأُمِّ وأشْباهِه مِن عَصَباتِ الأُمِّ، ولا قِياسَ أيضًا، فلا وَجْهَ لإثْباتِه.
ووجهُ الرِّوايةِ الأُولَى قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». وأَوْلَى الرجالِ بهِ أقاربُ أُمِّهِ. وعن عمرَ، رضي اللهُ عنه، أنَّه ألْحَق وَلَدَ المُلاعِنَةِ بعَصَبَةِ أمِّه. وعن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنه، أنَّه لمَّا رَجَم المرأةَ دعا أولياءَها، فقال: هذا ابنُكم، ترِثُونه ولا يَرِثُكِم،
وإن جَنَى جِنايَةً فعليكم . حَكاه الامامُ أحمدُ عنه. ولأنَّ الأُمَّ لو كانتْ عَصَبَةً كأبيه لحَجَبَت إخوتَه. ولأنَّ مَوْلاها مَوْلَى أوْلادِها، فيَجِبُ أن يكونَ عَصَبَتُها عَصَبَتَه، كالأبِ.
٢٧٩٢ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.