وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى يَرِثُ صَاحِبَهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ
الشروح عليها
(وظاهِرُ المذهبِ أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يَرِث صاحِبَه مِن تِلادِ ماله دونَ ما وَرِثَه مِن الميِّتِ معه، فيُقَدَّرُ أحدُهما ممات أولًا ويُوَرَّثُ الآخَرُ منه، ثم يُقْسَمُ ما وَرِثَهُ على الأحْياءِ مِن وَرَثَتِه، ثم يُصْنَعُ بالثاني كذلِك) قال أحمدُ: أذهَبُ إلى قولِ عمرَ وعليٍّ وشرَيحٍ وإبراهيمَ والشَّعْبِيِّ. هذا قولُ مَن ذكرَه الإِمامُ أحمدُ. وهو قولُ إياسِ بنِ عبدٍ المُزَنِيِّ، وعطاءٍ، والحسنِ، وحُمَيدٍ الأعرجِ، وعبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وابنِ أبي لَيلَى، والحسنَ بنَ صالحٍ، وشَرِيكٍ، ويحيى بنَ آدمَ، وإسحاقَ.
وحُكِيَ ذلك عن ابنِ مسْعُودٍ. قال الشَّعْبِيُّ: وَقَع الطّاعُونُ بالشّامِ عامَ عَمَواسَ، فجعل أهلُ البَيتِ يموتون عن آخِرِهم، فكُتِبَ في ذلك إلى عمرَ، رضي اللهُ عنه، فكتبَ عمرُ: أن وَرِّثوا بعضَهم مِن بعضٍ . ووَجْهُ الروايةِ الأُولَى ما روَى سعيدٌ ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أنَّ قَتْلَى اليَمامَةِ وقَتْلَى صِفِّينَ والحَرَّةِ لَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُم مِن بَعْضٍ، وَرَّثُوا عَصَبَتَهُم الأحْياءَ.
وقال : ثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أنَّ أمَّ كُلْثُومٍ بنتَ عليٍّ تُوُفِّيَتْ هي وابنُها زيدُ بنُ عمرَ، فالتَقَتِ الصَّيحَتان في الطَّريقِ، فلم يُدْرَ أيُّهُما مات قبلَ صاحِبه، فلم تَرِثْه ولم يَرِثْها،
وأنَّ أهلَ صِفِّينَ وأهلَ الْحَرَّةِ لم يَتَوارَثُوا. ولأنَّ شَرْطَ التَّوَارُثِ حياةُ الوارثِ بعدَ موتِ الموْرُوثِ، وليسَ بمعلومٍ، فلا يَثْبُتُ التَّوريثُ مع الشَّكِّ في شَرْطِه، ولأنَّه مَشْكوكٌ في حياتِه حينَ موتِ مَوْرُوثِه، فلم يَرِثْه، كالحملِ إذا وضَعَتْهُ مَيِّتًا، ولأنَّ تَوْرِيثَ كُلِّ واحدٍ منهما خطأٌ قطعًا؛ لأنَّه لا يَخْلُو مِن أن يكونَ مَوْتُهما معًا أو يسبقَ أحَدُهما به، وتَوْريثُ السّابقِ بالموتِ والميِّتِ معه خطأ يقينًا مُخالفٌ للإِجْماعِ، فكيفَ يُعْمَلُ به!
فإن قيل: ففي قَطْعِ التَّورِيثِ قَطْعُ تَوْريثِ المَسْبوقِ بالموتِ، وهو خَطَأٌ أيضًا. قُلْنا: هذا غَيرُ مُتَيقَّنٍ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ مَوْتُهُما معًا، فلا يكونُ منهما مَسْبوقٌ. وقد احتجَّ أصحابُنا لتلك الرِّوايةِ بما روَى إياسُ بنُ عبدٍ المُزَنِيُّ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن قوم وَقَع عليهم بيتٌ. فقال: يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
قال شيخُنا : والصَّحيحُ أنَّ هذا إنَّما هو عن إياسٍ نَفْسِه، وأنَّه هو المسئولُ، وليس بروايةٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. هكذا رَواه سعيدٌ في «سُنَنِه». وحَكاهُ الإِمامُ أحمدُ عنه .
وقال أبو ثَوْرٍ، وابنُ سُرَيجٍ ، وطائِفةٌ مِن البَصْرِيِّينَ: يُعْطَى كُلُّ وارثٍ اليقينَ، ويُوقَفُ المشْكوكُ فيه حتى يَتَبَيَّنَ الأمرُ أو يَصْطَلِحوا.
وقال الخَبْرِيُّ: هذا هو الحُكْمُ فيما إذا عُلِمَ موتُ أحدِهما قبلَ الآخَرِ. ولم يَذكُرْ فيه خلافًا.
(وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) وَقَدْ نُصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ (أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى يَرِثُ صَاحِبَهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ) أَيْ: مَالِهِ الْقَدِيمِ الْأَصْلِ (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ) وَهُوَ الْمُسْتَحْدَثُ، وَيُقَالُ لَهُ: الطَّارِفُ، وَالطَّرِيفُ، وَسَوَاءٌ جَهِلَ الْوَرَثَةُ كَيْفَ مَاتَ أَوْ تَحَقَّقُوا السَّابِقَ، وَجَهِلُوا عَيْنَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.