وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ أَوْ طَلَّقَ مَنْ لَا يَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، فَعَتَقَتْ أَوْ أَسَلَمَتْ فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن طلَّقَها في مَرَضِ الموتِ المخُوفِ طلاقًا لا يُتَّهَمُ فيه؛ بأن سألَتْه الطلاقَ، أو علَّقَ طلاقَها على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلَتْه، أو علَّقَه على شَرْطٍ في الصِّحَّةِ فوُجِدَ في المرضِ، أو طلَّقَ مَن لا تَرِثُ كالأمَةِ والذِّمِّيَّةِ فعَتَقَتْ وأسْلَمَت، فهو كطَلاقِ الصحيحِ في أصَحِّ الروايتَين) إذا سألَتْه الطلاقَ في مَرَضِه فأجابَها، فقال القاضِي: فيه روايتان؛ إحْداهما، لا تَرِثُه؛ لأنَّه ليس بفارٍّ. والثانيةُ، تَرِثُه؛ لأنَّه طَلَّقها في مَرَضِه. وهو قولُ مالكٍ.
وكذلك الحكمُ إذا خالعها، أو عَلَّقَ الطلاقَ على مَشِيئتِها فشاءت، أو على فِعْلٍ مِن جِهَتِها لها منه بُدٌّ ففَعَلَتْه، أو خَيَّرَها فاخْتارتْ نَفْسَها.
والصحيحُ في هذا كلِّه أنَّها لا تَرثُه؛ لأنَّه لا فِرَارَ منه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ.
فإن لم تَعْلَمْ بتَعْليقِ طلاقِها، ففَعَلَتْ ما عُلِّقَ عليه، وَرِثَتْه؛ لأنَّها مَعْذُورةٌ فيه.
ولو سأَلتْه طَلْقةً فطَلَّقها ثلاثًا وَرِثَتْه؛ لأنَّه أبانَها بما لم تَطْلُبْه منه.
فإن عَلَّقَ طَلاقَها على شَرْطٍ في الصِّحَّةِ فوُجِدَ في المرَضِ، كقُدُومِ زَيدٍ، ومجِئِ زيدٍ ، وصلاتِها الفَرْضَ، بانتْ ولم تَرِثْه. وذكر القاضِي روايةً أُخْرَى، أنَّها تَرِثُ. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّ الطَّلاق وقعَ في المرضِ. والأوَّلُ أصَحُّ. ٢٨٥٩ -
مسألة: فإن طلَّقَ الزَّوجُ المسلمُ امرأتَه الذِّمِّيَّةَ أو الأمَةَ في المرضِ طلاقًا بائنًا، ثم أسْلَمتِ الذِّمِّيَّةُ وعَتَقَتِ الأمَةُ، ثم مات في عِدَّتِهما، لم تَرِثاهُ؛ لأنَّه لم يكنْ عندَ الطَّلاقِ فارًّا. وفيه رِوايَةً أُخْرى، أنَّها تَرِثُ؛ لأنَّه طَلَاقٌ في مَرَضِ الموتِ، فوَرِثَتْه كغَيرِها. هكذا ذَكَرَه شيخُنا في الكتابِ المشروحِ، ولم يَذْكُرْ في «المُغْنِي» و «الكافي» هذه الرِّوايَةَ الأخيرَةَ.
فصل: فإن قال لهما: أنتُما طالِقتان غدًا. فعَتَقَتِ الأَمةُ وأسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ، لم تَرِثاه؛ لأنَّه غيرُ فارٍّ.
٢٨٦٠ -
(وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ) أَيْ: فِي مَرَضِهِ، فَأَجَابَهَا، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، صَحَّحَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ، فَهُوَ كَمَنْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا،
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، لَمْ تَرِثْهُ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ،
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا خَالَعَهَا (أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ) أَوْ خَيَّرَهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى مَشِيئَتِهَا، فَشَاءَتْ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ، وَلِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَمْرٍ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا، فَفَعَلَتْ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ وَرِثَتْهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِيهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " (أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ) لَيْسَ مِنْ صُنْعِهِمَا، وَلَا مِنْ صُنْعِهَا، وَلَهَا مِنْهُ بُدٌّ (فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ) كَقُدُومِ زَيْدٍ مَثَلًا، لَمْ تَرِثْهُ؛
لِمَا ذَكَرْنَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً أُخْرَى فِيهِمَا بِالْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ،
فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِهِ فِي الْمَرَضِ، وَرِثَتْهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي الْمَرَضِ،
وَلَوْ قَالَ فِي الصِّحَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي، فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ، وَلَا يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ،
وَإِنْ مَاتَ الْغُلَامُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ طُلِّقَتْ، وَكَانَ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى مَجِيءِ زَيْدٍ،
وَكَذَا إِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُوفِكِ مَهْرَكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ،
فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهَا مَهْرَهَا، فَأَنْكَرَتْهُ صَدَقَ الزَّوْجُ فِي تَوْرِيثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَصْدُقْ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ،
فَلَوْ قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ: إِذَا مَرِضْتُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ سَوَاءٌ أَوْ إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ ثَلَاثًا، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ، وَكَانَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ غَيْرِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا لَهَا (أَوْ طَلَّقَ) الْمُسْلِمُ فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا بَائِنًا (مَنْ لَا يَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، فَعَتَقَتْ أَوْ أَسَلَمَتْ) ثُمَّ مَاتَ عَقِبَهَا (فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ: لَمْ يَرِثَاهُ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَوَرِثَاهُ كَغَيْرِهِمَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي " الْمُغْنِي " ، وَالْكَافِي،
فَلَوْ قَالَ لَهُمَا: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ غَدًا، فَعَتَقَتِ الْأَمَةُ، وَأَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ لَمْ يَرِثَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ.
١ -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ إِذَا طَلَّقَهَا في صِحَّتِهِ، أَوْ في مَرَضٍ غَيرِ مَخُوفٍ أو غَيرِ مَرَض الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا قُطِعَ التَّوَارُثُ بَينَهُمَا.
بابُ مِيراثِ المُطَلَّقَةِ وَإنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ.
وَإن طَلَّقَهَا في مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ؛ بِأَنْ سَأَلتْهُ الطَّلَاقَ، أوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْل لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ، أوْ عَلَّقَهُ في الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ فَوُجِدَ في الْمَرَضِ، أوْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأسْلَمَتْ فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. وإنْ طَلَّقَها في مَرَضِ الموْتِ المَخُوفِ طَلاقًا لا يُتَّهَمُ فيه، بأنْ سَأَلَتْه الطَّلاقَ، أو عَلَّقَ طَلاقَها على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلتْه، أو عَلَّقَه في الصِّحَّةِ على شَرْطٍ فوُجِدَ في المَرَضِ، أو طَلَّقَ مَن لا تَرِثُ؛
كالأمَةِ والذِّمِّيَّةِ، فَعتَقَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَأسْلَمَتْ، فهو كطَلاقِ الصَّحِيحِ في أَصَحِّ الرِّوايَتَين. ذكَر المُصَنِّف هنا مَسائِلَ؛ منها، إذا سألَتْه الطَّلاقَ، فأجابَها إلى سُؤالِها، أو علَّقَه على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلَتْه عالِمَةً، فالصَّحيحُ مِنَ الذهبِ أنَّه كطَلاقِ الصّحيحِ، كما صحَّحه المُصَنِّفُ هنا. وصحَّحه صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هو كطَلاقِ مُتَّهَمٍ فيه. اخْتارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لو سألتْه أنْ يُطَلِّقَها طَلْقَةً فطَلَّقَها ثلًاثًا، أنَّه كطَلاقِ الصّحيحِ أيضًا. وهو ظاهرُ كلام كثير مِنَ الأصحابِ. قال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ: إذا سألتْه الطَّلاقَ فطَلَّقها ثلاثًا، لم تَرِثْه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مَعْنَى كلامِ غيرِه. وقد أحْسَنَ المُصَنِّفُ في قَوْلِه: إن لم أُطَلقْكِ فأنتِ طالِقٌ. أنَّه إنْ علَّقَه على فِعْلِها، ولا مشَقَّةَ عليها فيه، فأبَتْ ذلك لم يتَوارَثا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: تَرِثُ؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ فيه. وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالعَتْه فهو كطَلاقِ الصَّحيحِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تَرِثُ منه. الثَّانيةُ، لو قذَفَها في صِحَّتِه، ولاعَنَها في مَرضِه مُطْلَقًا،
وقيل: لنَفْي الحدِّ لا لنَفْي الوَلَدِ، أو علَّق طَلاقَها حالةَ الصِّحَّةِ على فِعْلٍ لها لا بُدَّ لها منه، ففَعَلَتْه في المَرضِ، ورِثَتْه فيهما على أصحِّ الرِّوايتَين. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لا تَرِثُ. وجزَم به جماعة مِنَ الأصحابِ في المَسْألةِ الأُولَى.
ومِن مَسائل المُصَنِّفِ، إذا علَّقه في الصِّحَّةِ على شَرْطٍ فوُجِدَ في المرَضِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كطَلاقِ الصَّحيحِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه كمُتَّهَمٍ فيه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: وإنْ علَّقَه بشَهْرٍ معْلومٍ فجاءَ في مرَضِه، فرِوايَتان.
ومِن مَسائلِ المُصَنِّفِ أيضًا، إذا طلَّقَ مَن لا تَرِثُ؛ كالأمَةِ، والذِّمِّيَّةِ، فعتَقَتْ وأسْلَمَتْ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كطَلاقِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، أنَّه كطَلاقِ مُتَّهَمٍ فيه. وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وَإنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ؛ مِثْلَ أن طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً، أوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوهَا فَفَعَلَتْهُ، أوْ قَال لِلذِّمِّيَّةِ أو الْأمَةِ: إِذَا أسْلَمْتِ أوْ عَتَقْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. أوْ عَلِمَ أنَّ سَيِّدَ الْأمَةِ قَال لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا. فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ، وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَرِثْهَا.
فوائد؛ الأُولَى، قولُه: وإنْ كان مُتَّهَمًا بقَصدِ حِرْمانِها المِيراثَ، وَرِثَتْه ما دامَتْ في العِدَّةِ.
فمِن ذلك، لو أقَرَّ في مرَضِه أنَّه أبانَها في صِحَّتِه، فهذا مُتَّهَمٌ فيه، فترِثُه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في كتابِ الإقرارِ.
وقال في «المُنْتَخَبِ» للشيرازِيِّ: لا تَرِثُه.
قلتُ: وهو بعيدٌ. ومِن ذلك، لو وَطِئَ حَماتَه لم يَقطَعْ إرْثَ زوجَتِه، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ عاقِلًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا بُدَّ أن يكونَ مُكَلَّفًا. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ». الثَّانيةُ، لو وكَّلَ في صِحَّتِه مَن يُبينُها متى شاءَ، فأبانَها في مرَضِه، لم يَقْطَعْ ذلك إرْثَها منه. الثَّالثةُ، قولُه: أو عَلقَه على فِعْل لا بُدَّ لها منه؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
كالصَّلاةِ، ونحوها.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: وكلامِ أبوَيها أو أحَدِهما. قال الأصحابُ: لا بُدَّ لها منه. شَرْعًا كما مثَّل، أو عقْلًا؛ كأَكْلٍ، وشُرْبٍ، ونَوْمٍ، ونحوه. وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أو تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قال: (وإن طلّقها في مرض الموت المخوف طلاقاً لا يتهم فيه بأن سألته الطلاق، أو علّق طلاقها على فعل لها منها بد ففعلته، أو علّقه في الصحة على شرطٍ فوجد في المرض، أو طلّق من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت: فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين) .
أما كون الطلاق في الصور المذكورة؛ كطلاق الصحيح في قطع التوارث على روايةٍ؛ فلأن مقتضى الدليل المنع من الإرث لحصول البينونة بالطلاق. ترك ذلك فيمن قصد حرمانها الإرث لمعارضته بنقيض قصده، وللحديث الآتي ذكره فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
وأما كونه ليس كذلك على روايةٍ؛ فلأنه طلاق في مرضٍ . أشبه الطلاق الآتي ذكره.
وأما كون الصحيح الأول؛ فلما تقدم من أن مقتضى الدليل قطع الطلاق الإرث. ترك العمل به في الطلاق الآتي ذكره. فيبقى فيما عداه مع أنه لا يصح إلحاقه؛ لقيام الفرق بينهما، وهو وجود التهمة في الآتي دون الطلاق المذكور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.