وَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ امْرَأَةَ أَبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ سِوَاهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن أكْرَهَ الابنُ امرأةَ أبيه في مرضَ أبيه على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يُقْطَعْ مِيراثُها، إلَّا أن يكونَ له امرأةٌ سِواها) إذا اسْتَكْرَهَ الابنُ امرأةَ أبيه على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، مِن وَطْءٍ أو غيرِه، في مرضِ أبيه، فماتَ أبُوه مِن مرضِه ذلك، وَرِثَتْه، ولم يَرِثْها إن ماتَتْ. وهو قولُ أبي حنيفَةَ وأصحابِه.
فإن طاوَعَتْه على ذلك لم تَرِثْ؛ لأنَّها مشارِكةٌ له فيما يَفْسَخُ نِكاحَها، أشْبَهَ ما لو خَالعَتْه. وسواءٌ كان للمَيِّتِ بَنُونَ سِوَى هذا الابنِ أو لم يكنْ.
فإنِ انْتَفَتِ التُّهْمةُ عنه، بأن لا يكونَ وارثًا، كالكافِرِ والقاتلِ والرَّقيقِ، أو كان ابنًا مِن الرَّضاعةِ، أو ابنِ ابنٍ مَحْجُوبٍ بابنِ الميتِ، أو بأبَوَينِ وابْنَتَين، أو كان للميتِ امرأةٌ أُخْرَى تَحُوزُ ميراثَ الزوجاتِ، لم تَرِثْ؛ لانتفاءِ التُّهْمةِ.
ولو صار ابنُ الابنِ وارثًا بعدَ ذلك لم تَرِثْ، لانْتفاءِ التُّهْمةِ حال الوَطْءِ.
ولو كان وارثًا حينَ الوَطْءِ فعاد مَحْجوبًا عن الميراثِ، وَرِثَتْ؛ لوُجودِ التُّهْمةِ حينَ الوَطْءِ.
ولو كان للمريضِ امْرأتانِ، فاسْتَكْرَهَ ابنُه إحْداهُما، لم تَرِثْ؛ لانتفاءِ التُّهْمةِ، لكَوْنِ ميراثِها لا يَرْجِعُ إليه.
وإنِ استَكْرَهَ الثانيةَ بعدَها، وَرِثَتِ الثانيةُ؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ في حَقِّها،
ولو استَكْرَهَهُما معًا دَفْعَةً واحدةً، وَرِثَتا معًا وهذا كله قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه.
وأمَّا الشافِعيُّ، فلا يَرَى فَسْخَ النِّكاحِ بالوَطْءِ الحرامِ.
وكذا الحكمُ فيما إذا وَطِئَ المريضُ مَن يَنْفَسِخُ نكاحُه بوَطْئِها، كأُمِّ امْرأتِه،
فإنَّ امرأتَه تَبينُ منه، وتَرِثُه إذا مات في مرضِه. وسواءٌ طاوَعَتْه المَوْطوءةُ أو لا؛ لأَنَّ مُطاوَعَتَها ليس للمرأةِ فيه فِعْلٌ يَسْقُطُ به مِيراثُها.
فإن كان زائلَ العقلِ حينَ الوَطْءِ لم تَرِثِ امرأتُه منه شيئًا؛ لأنَّه ليس له قَصْدٌ صحيحٌ، فلا يكونُ فارًّا مِن مِيراثِها.
وكذلك لو وَطِئَ بنتَ امرأتِه، كَرْهًا لها، وهو زائِلُ العقلِ.
فإن كان صبِيًّا عاقلًا وَرِثَتْ؛ لأنَّ له قَصْدًا صحيحًا.
وقال أبو حنيفةَ: هو كالمَجنُونِ؛ لأنَّ قولَه لا عِبْرَةَ به. وللشافِعيِّ فيما إذا وَطِئَ الصَّبِيُّ بنتَ امْرأتِه وأمَّها قولان؛ أحدُهما، لا يَنْفَسِخُ به نكاحُ امْرأتِه؛ لأنَّه لا يُحَرِّمُ.
والثَّاني، تَبِينُ امرأتُه، فلا تَرِثُه ولا يَرِثُها.
وفي القُبْلَةِ والمُباشَرةِ دُونَ الفَرْجِ روايتان؛ إحداهما، تَنْشُرُ الحُرْمَةَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه؛ لأنَّها مُباشَرة تَحْرُمُ في غيرِ النِّكاحِ والمِلْكِ، أشْبَهتِ الوَطْءَ. والثَّانيةُ، لا تَنْشرُه؛ لأنَّه ليس بسببٍ للبَعْضِيَّةِ، فلا يَنْشرُ الحُرْمَةَ، كالنَّظْرةِ والخَلْوةِ. وخَرَّجَ أصحابُنا في النَّظرِ إلى الفَرْجِ والخَلْوةِ لشَهْوةٍ وَجْهًا أنَّه يَنْشُرُ الحُرْمَةَ.
والصَّحيحُ أنَّها لا تَنْشُرُ. ٢٨٦٦ -
(وَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ) وَهُوَ عَاقِلٌ وَارِثٌ (امْرَأَةَ أَبِيهِ) أَوْ جَدِّهِ الْمَرِيضِ (عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا) لِأَنَّهُ قَصَدَ حِرْمَانَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَانَهَا زَوْجُهَا،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ زَادَ إِرْثُهُ أَوْ نَقَصَ، أَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أُخَرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، أَوْ فَاتَ إِرْثُهُ بِقَتْلٍ أَوْ حَجْبٍ،
فَإِنْ طَاوَعَتْهُ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا مُشَارِكَةٌ لَهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا، أَشَبَهَ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ) وَارِثَةٌ (سِوَاهَا) فَإِنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ لَا تَرِثُ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ الِابْنُ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ، لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالِاعْتِبَارُ بِالتُّهْمَةِ حَالَ الْإِكْرَاهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ ابْنُ الِابْنِ وَارِثًا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَرِثْ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حَالَ الْوَطْءِ وَعَكْسُهُ لَوْ كَانَ وَارِثًا حَالَ الْوَطْءِ، فَعَادَ مَحْجُوبًا، وَرِثَتْ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ حِينَ الْوَطْءِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إِنِ انْتَفَتِ التُّهْمَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ أَوْ بَعْضَهُ، لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ مُضَارَّةً لِيَنْتَقِضَ إِرْثَ غَيْرِهَا، وَأَقَرَّتْ بِهِ، لَمْ تَرِثْهُ، وَمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِنَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَتَانِ، فَاسْتَكْرَهَ ابْنُهُ إِحْدَاهُمَا، لَمْ تَرِثْهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، لِكَوْنِ مِيرَاثِهَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ،
وَإِنِ اسْتَكْرَهَ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا، وَرِثَتْ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمَا،
فَإِنِ اسْتَنْكَرَهُمَا مَعًا، وَرِثَتَا مَعًا.
مَسْأَلَةٌ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ حَمَاتَهُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ، وَتَرِثُهُ، سَوَاءً طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا،
وَإِنْ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَ الْوَطْءِ، لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَلَا يَكُونُ فَارًّا،
وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِنْتَ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ،
فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا عَاقِلًا وَرِثَتْ؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا،
وَفِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: تُنْشَرُ الْحُرْمَةُ كَالْوَطْءِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا كَالنَّظَرِ، وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَالْخَلْوَةِ لِشَهْوَةٍ وَجْهًا لَهُ: يُنْشَرُ الْحُرْمَةُ،
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ.
١ -
فإنْ أكْرَه الابنُ امْرأةَ أبِيه، في مرَضِ أبِيه، على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يَنْقَطِعْ مِيراثُها. مُرادُه إنْ كان الابنُ عاقِلًا.
وقوله: إلَّا أنْ يكُونَ له امْرأةٌ سِواها. مقَيَّدٌ بما إذا لم يُتَّهَمْ فيه مع وُجودِ امْرأَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سِواها، وهو واضِحٌ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وعليه الأصحابُ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالةِ الإكراهِ. وذكَر بعضُهم، إنِ انتفَتِ التُّهْمَةُ بقَصْدِ حِرمانِها الإرْثَ أو بعضَه، لم تَرِثْه في الأصحِّ.
قال في «الفُروع»: ويتَوجَّهُ منه، لو تزَوَّجَ في مرَضِه مُضارَّةً؛ لينقِصَ إرْثَ غيرِها، وأَقرَّت به، لم تَرِثْ. ومَبْنَى كلامِ شيخِنا رَحِمَه اللهُ تعالى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه، تَرِثُه؛ لأنَّ له أنْ يُوصِيَ بالثُّلُثِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنْ أكْرَهَ. أنَّها لو كانتْ مُطاوعَةً أنَّها لا تَرِثُ، وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَرِثُ. وَإِنْ فَعَلَتْ في مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا.
قال: (وإن أكره الابنُ امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها. إلا أن تكون له امرأة سواها. وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها) .
أما كون إكراه الابن امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها؛ كإكراهها على استدخال آلته: لا يقطع التوارث إذا لم يكن له زوجة سواها؛ فلأنه قصد حرمانها الميراث. أشبه ما لو طلقها أبوه.
وأما كون ذلك يقطع التوارث إذا كان له زوجة سواها؛ فلأن قصد الحرمان هنا غير موجود؛ لكونه لا يرجع إليه.
وفي الإطلاق نظر؛ لأن أباه إذا كان له زوجتان أحدهما أمّه والأخرى أجنبية فإذا وطئ الابن الأجنبية لا ينتفي عنه قصد الحرمان. لا يقال: هو منتفٍ؛ لأن ميراثها لا يرجع إليه؛ لأن ذلك يرجع إلى أمه وهو متهم في حقها،
وكذلك لا تقبل شهادة الولد لوالديه .
وأما كون الزوج لا يسقط ميراثه إذا فعلت المرأة ما يفسخ نكاحها وهي مريضة؛ كرضاع امرأة صغيرة لزوجها، أو رضاع زوجها الصغير، أو ارتدت فماتت في مرضها؛ فلأنها إحدى الزوجتين. فلم يسقط فعلها ميراث الآخر؛ كالزوج.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.