وَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ لَمْ تَصِحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فَإنْ أحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، لَمْ يَصِحَّ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) متى أحْرَمَ منْفرِدًا، ثم نَوَى جَعْلَ نَفْسِه مَأمُومًا؛ بأن تَحْضُرَ جَماعَةٌ، فيَنْوِي الدُّخُولَ معهم في صَلاتِهم، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَجُوز، سَواءٌ كان [في أوَّلِ الصلاةِ] أو في أثْنائِها؛ لأنَّه نَقَل نَفْسَه إلى الجَماعَةِ، فجاز؛ لو نَوَى الإمامَةَ. والثانية، لا يَجُوز. وهي أَصَحُّ؛ لأنَّه نَقَل نَفْسَه مؤتَمًا، فلم يَجُزْ، كالإمامِ. وفارَقَ نَقْلَه إلى الإمامَةِ؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه. قال أحمدُ، في رجلٍ دَخَل المَسْجِدَ، فصَلَّى رَكْعَتَيْن أو ثَلاثًا، يَنْوِي الظهْرَ، ثم جاء المؤذِّن فأقام الصلاة: سَلَّمَ مِن هذه، وتَصيرُ له تَطَوُّعًا، ويَدْخُلُ معهم.
قِيل له: فإن دَخَل في الصلاةِ مع القَوْمِ واحْتَسَب بِه. قال: لا يُجْزئُه حتَّى يَنْوِيَ بها الصلاة مع الإمامِ في ابْتِداءِ الفَرْضِ. ٣٧٠ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ لَمْ تَصِحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " و" الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الِائْتِمَامَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّهُ نَقَلَ نَفْسَهُ مُؤْتَمًّا، فَلَمْ يَجُزْ كَنِيَّةِ إِمَامَتِهِ فَرْضًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ رَكْعَةً أَوْ لَا، وَفارق نَقْلُهُ إِلَى الْإِمَامَةِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: تَصِحُّ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ، وَلِأَنَّهُ نَقَلَ نَفْسَهُ إِلَى الْجَمَاعَةِ، فَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ،
وَعَنْهُ: لَا، وَمَتَى فَرَغَ قَبْلَ إِمَامِهِ، فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، نُصَّ عَلَيْهِ،
وَإِنِ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ جَازَ
فإنْ أحْرَمَ مُنْفرِدًا ثم نوَى الائْتِمامَ، لم يصحَّ في أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وكذا في «الهِدايَةِ»، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرهم. وصحَّحَه الشَّارِحُ وغيرُه. والثَّانية، تصِحُّ
ويُكْرَهُ، على الصَّحيحِ. وأطْلَقَهما في «الكافى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْنِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، يصِحُّ.
وفي الكراهَةِ رِوايَتان. فعلى هذه الرِّوايَةِ متى فرَغ قبلَ إمامِه، فارَقَه وسلَّم. نصَّ عليه.
وإنِ انْتظَره ليُسَلِّمَ معه، جازَ.
وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ صَحَّ في النَّفْلِ وَلَمْ يَصِحَّ في الْفَرْضِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.