وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) لأنَّه تَرَك مُتابَعَةَ إمامِه لغيرِ عُذْرٍ، أشْبَهَ ما لو تَرَكَها مِن غيرِ نِيَّةِ المُفارَقَةِ. والثانيةُ، تَصِحُّ كما إذا نَوَى المُنْفَرِدُ الإمامَةَ، بل هاهُنا أوْلَى،
فإنَّ المَأمُومَ قد يَصِيرُ مُنْفَرِدًا بغيرِ نِيَّةٍ، وهو المَسْبُوق إذا سَلَّمَ إمامُه، والمُنْفَرِدُ لا يَصِيرُ مأمُومًا بغيرِ نِيَّةٍ بحالٍ. ٣٧٣ -
(وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ الْأَصَحُّ، كَمَا لَوْ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إِمَامِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، وَلَا تَبْطُلُ، كَمَا إِذَا نَوَى الْمُنْفَرِدُ الْإِمَامَةَ بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى،
فَإِنَّ الْمَأْمُومَ قَدْ يَصِيرُ مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَهُوَ الْمَسْبُوقُ إِذَا سَلَّمَ إِمَامُهُ، وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَصِيرُ مَأْمُومًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِحَالٍ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْإِمَامُ كَالْمَأْمُومِ فِي ذَلِكَ.
١ - فَرْعٌ: تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إِمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لَا عَكْسَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا،
وَعَنْهُ: لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ، وَيُتِمُّونَهَا فُرَادَى، وَالْأَشْهَرُ: أَوْ جَمَاعَةً، اخْتَارَهُ جَمْعٌ،
وَقَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ ": إِنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِتَرْكِ رُكْنٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ رِوَايَةً وَاحِدَةً،
وَإِنْ كَانَ بِفِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَالْحَدَثِ والكلام، فَرِوَايَتَانِ، وَاسْتَثْنَى فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " إِذَا صَلَّى بِهِمْ مُحْدِثًا، وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى سَلَّمَ، فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، اسْتِحْسَانًا
وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يَجُزْ في إحْدَى الرِّوايتيْن. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»: لم يَجُزْ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن. وجزَم به في «الوَجيز». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شرْحِه»، ونصَره. والرِّواية الثَّانِيَةُ، يجوزُ. وإليها مَيْلُ الشَّارِح، وأطْلَقَهما في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْنِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
فوائد؛ منها، متى زالَ العُذْرُ، وهو في الصَّلاةِ، فلَه الدُّخولُ مع الإمامِ. ومها، لو كان فارقه في القِيامِ، أَتَى ببَقِيَّةِ القراءَةِ،
وإنْ كان قد قَرَأ الفاتِحةَ، فلَه أنْ يرْكَعَ في الحالِ،
وإنْ ظَنَّ في صلاة السِّرَّ أنَّ الإمامَ قرَأ، لم يقْرأ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ المَجْدُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يقْرأ؛ لأنَّه لم يُدْرِكْ معه الرُّكُوعَ. ومنها، لو فارَقَه لعُذْرٍ، وقد صلَّى معه ركْعَةً في الجُمُعَةِ، أتمَّها جُمْعَةً برَكْعَةٍ أخْرْى، كَمَسْبوقٍ،
وإنْ فارقَه في الرَّكْعَةِ الأُولَى، فقال في «الفُروعِ»، والمَجْدْ في «شَرحِه»: فحُكْمُه حكمُ المرْحُومِ في الجُمُعَةِ حتَّى تَفوتَه الرَّكْعتان. على ما يأتِي في بابِها.
وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ الظُّهْرُ قبلَ الجُمُعَةِ أَتَمَّ نَفْلًا فقط.
قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ فارقَه في الأُولَى، فوَجْهان؛ أحَدُهما، يُتِمُّها وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، صَحَّ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
جُمْعَةً. والثَّانِي، يُصَلِّيها ظُهْرًا. وهل يسْتَأنِف أو يَبْنِي؟ على وَجْهَيْن. وعلى قولِ أبي بَكْرٍ، لا يصِحُّ الظُّهْر قبَل الجُمُعَةِ فيهما، فيُتِمُّها نَفْلًا، سواءٌ فارَقَه في الأُولَى أو بعدَها. انتهى. وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبيرِ»، أنَّه إذا فارَقَه في الأُولَى لعُذْرٍ، يُتِمُّها جُمُعَةً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.