فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٦١المقنعالحنابلةج ٦ ص ٥ج ٦ ص ٥

وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْكَ، وَفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ، رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ صَرِيحٌ وَالْأُخْرَى: كِنَايَةٌ وَفِي قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ كِنَايَةٌ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وفي قَوْلِه لأمَتِه: أنْتِ طالِق، وأنْتِ حَرامٌ. رِوايَتان؛ إحْداهُما، هي كِناية. والأخْرَى، لا تَعْتِقُ به [وإن نوى) إذا قال لأمَتِه: أنتِ طالِقٌ. ينوى به العِتْقَ، ففيه رِرايتان؛ إحْداهُما، لا تَعْتِقُ به] . وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الطَّلاقَ لَفْظٌ وُضِع لإِزالةِ المِلْكِ عن المَنْفَعَةِ ، فلم يَزُلْ به المِلْكُ عن الرَّقَبَةِ، كفَسْخِ الإِجارَةِ، ولأنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لا يُسْتَدْرَكُ بالرَّجْعَةِ، فلا يَنْحَلُّ بالطَّلاقِ ، كسائِرِ الأمْلاكِ. والثانيةُ، هو كِنايةٌ تَعْتِقُ به إذا نَوَاه.

وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ؛ لأنَّ الرِّقَّ أحَدُ المِلْكَين على الآدَمِيِّ، فيَزُولُ بلفظِ الطَّلاقِ، كالآخَرِ، أو فيكونُ اللَّفْظُ الموضوعُ لإِزالةِ أحَدِهما كنايةً في إزالةِ الآخَرِ، كالحُرِّيَّةِ في إزالةِ النِّكاحِ، ولأنَّ فيه مَعْنَى الإِطْلاقِ،

٢٣٬٨١٠

فإذا نَوَى به إطْلاقَها مِن مِلْكِه، فقد نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُهُ، فتَحْصُلُ به الحُرِّيَّة، كسائِرِ كِناياتِ العِتْقِ.

فصل: وإن قال لأمَتِه: أنتِ حَرامٌ عليَّ . يَنْوي به العِتْقَ، عَتَقَتْ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ أنَّ فيها رِوايَةً أخْرَى، لا تَعْتقُ، كقَوْلِه لها: أنتِ طالِقٌ.

٢٣٬٨١١

والصَّحيحُ أنَّها تَعْتِقُ به؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّكِ حرامٌ عليَّ؛ لكَوْنِكِ حُرَّةً. فتَعْتِقُ به، كقَوْلِه: لا سبيلَ لي عليكِ. ٢٩١٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ صَرِيحٌ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْعِتْقَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَكُّ رَقَبَةٍ} يَعْنِي الْعِتْقَ، فَكَانَتْ صَرِيحَةً كَالْعِتْقِ (وَالْأُخْرَى: كِنَايَةٌ) صَحَّحَهَا السَّامِرِيُّ، وَهِيَ الْأَشْهُرُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْعِتْقِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ،

١٦٬٠٥٤

وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا كِنَايَةٌ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ: وَهَبْتُكَ لِلَّهِ صَرِيحٌ، وَسَوَّى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَنْتَ لِلَّهِ،

١٦٬٠٥٥

وَفِي الْمُوجَزِ: هِيَ وَرَفَعْتُ يَدَيْ عَنْكَ إِلَى اللَّهِ كِنَايَةٌ (وَفِي قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ) لَيْسَ بِصَرِيحٍ اتِّفَاقًا،

١٦٬٠٥٦

وَفِي (رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ كِنَايَةٌ) جَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهَا فِي الشَّرْحِ فِي: أَنْتِ حَرَامٌ، كَقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، وَالْأُخْرَى: لَا يُعْتَقُ بِهِ،

١٦٬٠٥٧

وَإِنْ نَوَى ; لِأَنَّ الرِّقَّ مِلْكٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالرَّجْعَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِمَا ذُكِرَ كَمِلْكِ بَقِيَّةِ الْمَالِ،

١٦٬٠٥٨

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، يَنْوِي بِهِ الْعِتْقَ، أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَفْظٌ وُضِعَ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنِ الْمَنْفَعَةِ، فَلَمْ يَزُلْ بِهِ الْمِلْكُ عَنِ الرَّقَبَةِ، كَفَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي،

١٦٬٠٥٩

وَعَنْهُ: كِنَايَةٌ يُعْتَقُ بِهِ إِنْ نَوَى ; لِأَنَّ الرِّقَّ أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْآدَمِيِّ، فَيَزُولُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ كَالْآخَرِ، وَكَالْحُرِّيَّةِ فِي إِزَالَةِ النِّكَاحِ،

١٦٬٠٦٠

وَعَنْهُ لَا تُطَلَّقُ إِذَا أَضَافَ إِلَيْهَا الْحُرِّيَّةَ.

الإنصافالمرداوي

وفي قَوْلِه لأَمَتِه: أنتِ طَالِقٌ. أو: أنتِ حَرامٌ. رِوايَتَان. وأطْلَقَهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ» و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، إحْداهما، كِنَايَة. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «نَظْمِه»، و «المُنَورِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «إدْراكِ الغايةِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في قوْلِه: أنْتِ حَرامٌ. والروايةُ الثانيةُ، أنَّه لَغْوٌ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في قوْلِه: أنتِ طالِقٌ.

وصحَّح وَإنْ قَال لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أكْبَرُ مِنْهُ: أنْتَ ابْنِي. لَمْ يَعْتِقْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ.

المُصَنِّفُ، والشارِحُ، أنَّه كِنايَةٌ، في قوْلِه: أنتِ حرامٌ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في قوْلِه: أنْتِ طالِق.

٢٨٬٤١٠

وقال في «الانْتِصارِ»: حُكْمُ قوْلِه لها: اعْتَدِّي. حُكْمُ هذه المَسْأَلَةِ، وأنَّه يَحْتَمِلُ مِثْلُه في لَفْظِ الظِّهارِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وفي قوله: لأمته أنت طالق أو أنت حرام روايتان: إحداهما: أنه كناية، والأخرى: لا يعتق به وإن نوى) .

١١٬٠٤٥

أما كون ما ذكر كناية على روايةٍ؛ فلأن الرق أحد الملكين في الآدمي. فيزول بلفظ الطلاق والحرام إذا نوى لهما العتق؛ كملك النكاح.

١١٬٠٤٦

وأما كونه لا يعتق به وإن نوى على روايةٍ؛ فلأن الرق ملك لا يستدرك بالرجعة. فلم يزل بما ذكر؛ كملك بقية المال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.