فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أعْتَقَ ما في بَطْنِها دُونَها، عَتَقَ وَحْدَه) لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا. وهو قولُ سفيانَ، وأحمدَ، وإسْحاقَ؛ لأنَّ حُكْمَه حُكْمُ الإِنْسانِ المُنْفَرِدِ، ولهذا يُورَثُ الجنينُ إذا ضُرِب بَطْنُ امْرأةٍ فأسْقَطَتْ جَنِينًا، وَجَب فيه غُرَّةٌ مَوْرُوثَةٌ عنه، كأنَّه سَقَط حَيًّا، وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ به وله، ويَرِثُ إذا مات مَوْرُوثُه قبلَ أنَّ يُولَدَ ثم وُلِد بَعْدَه، فصَحَّ عِتْقُه، كالمُنْفَصِلِ.

٢٣٬٨٢٤

فصل: ولا يَصِحُّ العِتْقُ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرُّفِ، فلا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم الحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وذلك لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتى يَسْتَيقِظَ». ولأنَّه تَبَرُّعٌ بالمالِ، فلم يَصِحَّ منهما كالهِبَةِ.

٢٣٬٨٢٥

ولا يَصِحُّ عِتْقُ المَحْجُورِ عليه للسَّفَهِ. وهو قولُ القاسِمِ بنِ محمدٍ.

٢٣٬٨٢٦

وعنه، يَصِحُّ، قِياسًا على طَلاقِه وتَدْبِيرِه. ولَنا، أنَّه مَحْجور عليه في مالِه لحَظِّ نَفْسِه، فلم يَصِحَّ عِتْقُه، كالصَّبِيِّ، ولأنَّه تَصَرُّفٌ في المالِ في حياتِه، أشْبَهَ هِبَتَه وبَيعَه. ويُفارِقُ الطَّلاقَ؛ لأنَّ الحَجْرَ عليه في مالِه، والطَّلاقُ ليس بتَصَرُّفٍ فيه. ويُفارِقُ التَّدْبيرَ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ فيه بعدَ مَوْتِه وغِناه عنه بالمَوْتِ، ولهذا صَحَّتْ وَصِيَّتُه ولم تَصِحَّ هِبَتُه المُنْجَزَةُ. وعِتْقُ السَّكْرانِ مَبْنِيٌّ على طلاقِه، وفيه مِن الخِلافِ ما فيه.

٢٣٬٨٢٧

ولا يَصِحُّ عِتْقُ المُكْرَهِ، كما لا يَصِحُّ بَيعُه ولا تَصَرُّفاتُه،

٢٣٬٨٢٨

ولا يَصِحُّ عِتْقُ المَوْقُوفِ؛ لأنَّ فيه إبْطالًا لحقِّ البَطْنِ الثانِي منه، وليس له ذلك.

٢٣٬٨٢٩

فصل: ولا يَصِحُّ العِتْقُ مِن غيرِ المالِكِ بغَيرِ إذْنِه،

٢٣٬٨٣٠

فلو أعْتَقَ عَبْدَ ولَدِه الصَّغِيرِ، أو يَتِيمِه الذي في حِجْرِه، لم يَصِحَّ. وبهذا قال الشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ.

٢٣٬٨٣١

وقال مالكٌ: يَصِح عِتْقُ عبدِ وَلَدِه الصَّغِيرِ؛ لقَوْلِه، عليه الصلاة والسلامُ:«أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ». ولأنَّ له عليه ولايةً، وله فيه حَقٌّ، فصَحَّ إعْتاقُهُ، كمالِه. ولَنا، أنَّه عِتْقٌ مِن غيرِ مالِكٍ، فلم يَصِحَّ، كإعْتاقِ عَبْدِ وَلَدِه الكَبِيرِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لمَّا وَرَّثَ الله الأبَ مِن مالِ ابْنِه السُّدْسَ مع وَلَدِه، دَلَّ على أنَّه لا حَقَّ له في سائِره. وقَوْلُه، عليه السلامُ:«أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ». لم يُزِدْ به حقيقةَ المِلْكِ، وإنَّما أرادَ المُبالغَةَ في وُجُوبِ حَقِّه عليكَ، وإمْكانِ الأخْذِ مِن مالِكَ، وامتِناعِ مُطالبتِك إياه بما أخَذَ منه، ولهذا لم يَنْفُذْ إعْتاقُه لعَبْدِ وَلَدِه الكَبِيرِ الذي وَرَد الخبرُ فيه، وثُبُوتُ الولايةِ له على مالِ وَلَدِه أبْلَغُ في امْتِناعِ إعْتاقِ عبدِه؛

لأنَّه إنَّما أثبَتَ الولايةَ عليه لحَظِّ الصَّبِيِّ؛ ليَحْفَظَ ماله عليه، ويُنَمِّيَه له، ويقومَ بمصالحِه التي يَعْجِزُ الصَّبِيُّ عن القيامِ بها،

٢٣٬٨٣٢

وإذا كان مَقْصُودُ الولايَةِ الحِفظَ اقْتَضَتْ مَنْعَ التَّضْيِيعِ والتَّفْرِيطِ بإعْتاقِ رَقِيقِه والتَّبَرُّعِ بمالِه.

تعليق

ولو قال رجلٍ لعَبْدٍ: أنت حُرٌّ مِن مالي. فليس بشيءٍ،

٢٣٬٨٣٣

فإنِ اشتراه بعدَ ذلكَ فهو مَمْلُوكُه، ولا شيءَ عليه. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ، وعامَّةُ الفُقهاءِ.

٢٣٬٨٣٤

ولو بَلَغ رجلًا أنَّ رجلًا قال لعَبْدِه: أنت حُرٌّ مِن مالي. فقال: قد رضِيتُ. فليس بشيء. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وإسحاق.

٢٩١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَهَا، عَتَقَ وَحْدَهُ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْإِنْسَانِ الْمُنْفَرِدِ، وَلِهَذَا يُوَرَّثُ الْجَنِينُ إِذَا ضُرِبَ بَطْنُ أُمِّهِ، فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، فَإِنَّهُ يَحْجُبُ مَوْرُوثَهُ عَنْهُ، كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، وَكَتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ،

١٦٬٠٦٨

وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يُوضَعَ حَيًّا، فَيَكُونُ كَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ،

١٦٬٠٦٩

وَإِنْ أَعْتَقَ مَنْ حَمْلُهَا لِغَيْرِهِ، كَالْمُوصَى بِهِ، ضَمِنَ قِيمَتَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يُعْتَقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ [الثَّانِي: الْعِتْقُ بِالْمِلْكِ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ أعْتَقَ حامِلًا عتَق جَنِينُها، إلَّا أنْ يَسْتَثْنِيَه،

٢٨٬٤٢٧

وإنْ أَعْتَقَ ما في بَطْنِها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دُونَها، عتَق وحدَه في الحالِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليهما . وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والقَوْلُ بعِتْقِ جَنِينها معها إلَّا أنْ يسْتَثْنِيَه، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٢٨٬٤٢٨

وَإنْ أعتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَها، عَتَقَ وَحْدَهُ.

٢٨٬٤٢٩

وقيل: لا يَعْتِقُ الحَمْلُ فيهما حتى تضَعَه حيًّا، فيكونَ كمَنْ عُلقَ عِتْقُه بشَرْطٍ، فيجوزَ بَيعُه قبلَ وَضْعِه تَبَعًا لأُمِّه. وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نصَّ عليها في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ. قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ».

٢٨٬٤٣٠

وقال بعدَ ذلك: وقِياسُ ما ذكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ، أَنه لا يَعْتِقُ بالكُليَّةِ فيما إذا أعْتَقَ حامِلًا؛ إذْ هو كالمَعْدُومِ قبلَ الوَضْعِ. قال: وهو بعيدٌ جِدًّا. وتَوَقَّفَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ ابنِ الحَكَمِ، هل يكونُ الوَلَدُ رقِيقًا إذا اسْتَثْناه مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

العِتْقِ؟ وخرَّج ابنُ أبي مُوسى والقاضي، أنَّه لا يصِحُّ اسْتِثْناؤُه، على قِياس اسْتِثْنائِه في البَيعِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٨٬٤٣١

فائدة: لو أعتَقَ أمَةً حمْلُها لغيرِه، وهو مُوسِرٌ؛ كالمُوصَى به، عتَق الحَمْلُ أيضًا وضَمِنَ قِيمَتَه. ذكَره القاضي، وجزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ. قاله في «القَواعِدِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٨٬٤٣٢

وقيل: لا يَعتِقُ. جزَم به في «الترْغيبِ». واخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».

٢٨٬٤٣٣

وَأمَّا الْمِلْكُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيهِ.

٢٨٬٤٣٤

وَعَنْهُ، لَا يَعْتِقُ إلا عَمُودَا النَّسَبِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٩٦٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.