فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُعْتَبَرُ مِن الثُّلُثِ) إنَّما يَعْتِقُ المُدَبَّرُ إذا خَرَج مِن الثُّلُثِ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وابنِ عمرَ . وبه قال شُرَيحٌ، وابنُ سيرينَ، والحسنُ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومكْحولٌ، والزُّهْرِيُّ، وقتادَةُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والثَّوْرِيُّ، وأهلُ العراقِ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأصحابُ الرَّأْي. ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ ، ومَسْروق، ومُجاهدٍ، والنَّخَعِيِّ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، أنَّه يَعْتِقُ مِن رأسِ المالِ، قِياسًا على أمِّ الوَلَدِ، وكما لو أعْتَقَ في الصِّحَّةِ.

ولَنا، أنَّه تَبَرُّعٌ بعدَ الموتِ، فكان مِن الثُّلُثِ، كالوَصِيَّةِ. ويُفارِقُ العِتْقَ في الصِّحَّةِ، فإنَّه لم يَتَعَلَّقْ به حَقُّ غيرِ المُعْتِقِ، فنَفَذَ في الجميعِ، كالهِبَةِ المُنْجَزَةِ. والاسْتِيلادُ أقْوَى مِن التَّدْبِيرِ؛ لأنَّه يَنْفُذُ مِن المجْنُونِ،

٢٤٬٢١٩

بخِلافِ التَّدْبِيرِ. ونَقَل حَنْبَلٌ عن أحمدَ، أنَّه يَعْتِقُ مِن رأسِ المالِ. ولا عَمَلَ عَليها. قال أبو بكرٍ: هذا قولٌ قديمٌ رَجَع عنه إلى ما رَواه الجماعةُ.

٢٤٬٢٢٠

فصل: فإنِ اجْتَمَعَ العِتْقُ في المَرضِ، والتَّدْبِيرُ، قُدِّمَ العِتْقُ، لأنَّه أسْبَقُ.

٢٤٬٢٢١

وإنِ اجْتَمَعَ التَّدْبيرُ والوَصِيَّةُ بالعِتقِ، تَساوَيا؛ لأنَّهما جميعًا عتقٌ بعدَ المَوتِ. ويَحْتَمِلُ أن يُقَدَّمَ التدبِيرُ؛ لأنَّ الحُرِّيَّةَ تَقَعُ فيه عَقِيبَ المَوتِ مِن غيرِ تَأخُّرٍ، والوَصِيَّةُ تَقِف على الإِعْتاقِ بعدَه.

٢٩٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ويعتبر من الثلث) أي: إنما يعتق إذا خرج من ثلث المال في قول أكثر العلماء، ورُوي عن ابن مسعود وغيره: أنه من رأس المال، ونقله حنبل عن الإمام قياساً على أم الولد، وجوابه: بأنه تبرع بعد الموت، فكان من الثلث كالوصية، وما نقله حنبل لا عمل عليه، قال أبو بكر: هو قول قديم رجع عنه إلى ما قاله الجماعة، فعلى هذا إذا لم يخرج منه، وأجاز الورثة، عتق جميعه، وإلا عَتَقَ مِنْهُ مِقْدَارُ الثُّلُثِ، وَهَلْ يُسْتَسْعَى فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ؛

عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ: فِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا.

١٦٬٢٤٣

فَرْعٌ: إِذَا اجْتَمَعَ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرِ، قُدِّمَ الْعِتْقُ،

١٦٬٢٤٤

وَإِنِ اجْتَمَعَ هُوَ وَالْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ، تَسَاوَيَا لِوُجُودِهِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ،

١٦٬٢٤٥

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ التَّدْبِيرُ لِحُصُولِهِ بِلَا مُهْلَةٍ.

الإنصافالمرداوي

ويُعْتَبَرُ مِن الثُّلُثِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. ونقَل حَنْبَلٌ، يعْتِقُ مِن كُلِّ المالِ.

٢٨٬٦٨٩

قال في «الكافِي»: ولا عَمَلَ عليه. قال أبو بَكْر: هذا قوْلٌ قديمٌ رَجَعَ عنه.

٢٨٬٦٩٠

قال في «الفَوائِدِ»: وهو متَخرِّجٌ على أنَّه عِتْق لازِمٌ كالاسْتِيلادِ.

٢٨٬٦٩١

وعنه، يعْتِقُ مِن كُلِّ المالِ إذا دَبَّرَه في الصِّحَّةِ دُونَ المرَضِ.

٢٨٬٦٩٢

وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ.

٢٨٬٦٩٣

فائدة: يصِحُّ تَعْليقُه بالمَوْتِ مُطْلَقًا؛ نحوَ: إنْ مِتُّ فأَنْتَ حُر. ومُقيَّدًا؛ نحوَ: إنْ مِتُّ مِن مَرضِي هذا، أو عامِي، أو بهذا البَلَدِ، فأَنْتَ حُرٌّ.

٢٨٬٦٩٤

وإنْ قالا لعَبْدِهما: إنْ مِتْنا فأنتَ حُرٌّ. فهو تعْليقٌ للحُرِّيَّةِ بمَوْتِهما جميعًا. ذكَرَه القاضي، وجماعةٌ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». ولا يعْتِقُ بمَوْتِ أحَدِهما شيءٌ منه، ولا يبِيعُ وارِثُه حقَّه. قدَّمه في «الفُروعِ». وقاله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله. واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه؛ إذا ماتَ أحدُهما، فنَصِيبُه حُرٌّ. قلتُ: وهذا المذهبُ.

٢٨٬٦٩٥

قال في «الفُروعِ»: فإنْ أرادَ أنَّه حُرٌّ بعدَ آخِرِهما مَوْتًا،

٢٨٬٦٩٦

فإنْ جازَ تَعْليقُ الحُرِّيَّةِ على صِفَةٍ بعدَ المَوْتِ، عتَق بعدَ مَوْتِ الآخِرِ منهما عليهما، وإلَّا عتَق نَصِيبُ الآخِرِ منهما بالتَّدْبيرِ.

٢٨٬٦٩٧

وفي سِرايتِهِ، إنِ احْتَملَه ثُلُثُه، الرِّوايَتان.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٠٣٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.