فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٠٤٠المقنعالحنابلةج ٦ ص ٣٤ج ٦ ص ٣٤

وَإِنْ قَالَ: إِنْ شِئْتَ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ شَاءَ فِي الْمَجْلِسِ، صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: إن شِئْتَ فأنتَ مُدَبَّرٌ. فقِياسُ المذهبِ) أنَّه على التَّراخِي كقولِه: متى شِئْتَ. (وقال أبو الخَطَّابِ: إن شاء في المجْلِسِ صار مُدَبَّرًا، وإلَّا فلا)

٢٤٬٢٤٨

وكذلك قال القاضي في قولِه: إذا شِئْتَ،

٢٤٬٢٤٩

وإن شِئْتَ، فأنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي. على أنَّه على الفَوْرِ، إن شاء في المجْلِسِ صار مُدَبَّرًا، وإلَّا بَطَلَتِ الصِّفَة ولم يَصِرْ مُدَبَّرًا بالمشِيئَةِ بعدَه، بِناءً على قولِه: اخْتارِي نَفْسَكِ. فإنَّه يَقِفُ على المجلسِ، وهذا في مَعْناه.

٢٤٬٢٥٠

وإن قال: إن شِئْتَ بعدَ مَوتِي، أو إذا شِئْتَ بعدَ موتَي، فأنتَ حُرٌّ. كان على الفَوْرِ أيضًا. فمتى شاء عَقِيبَ مَوتِ سَيِّدِه، أو في المجلسِ، صار حُرًّا.

٢٤٬٢٥١

وإن تَراخَتْ مَشِيئَتُه عن المجلِسِ، لم يَثْبُتْ فيه حُرِّيةٌ. وذَكَر في الطَّلاقِ، أنَّه إذا قال: أنتِ طالِقٌ إن شئتِ وشاء أبُوكِ. فشاءا معًا، وقَعَ الطَّلاقُ، سواءٌ شاءا على الفَوْرِ أو التَّراخِي، أو شاء أحَدُهما على الفَوْرِ والآخَرُ على التَّراخِي. وهذا مِثلُه، فيُخَرَّجُ في كل مَسْألةٍ مثلُ ما ذَكَرَه في الأُخْرَى.

فصل: وإذا قال لعبدِه: إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ. أوْ لا؟ أو قال: أنتَ حرٌّ أو لستَ بحُرٍّ؟ لم يَصِرْ مُدَبَّرًا؛ لأنَّه اسْتفهامٌ، ولم يَقْطَعْ بالعِتْقِ. فهو كما لو قال لزوجتِه: أنتِ طالِق أوْ لا؟ وسَنَذْكُرُ ذلك في الطَّلاقِ. ٢٩٦٤ - مسألة: (وإذا قال: قد رَجَعْتُ في تَدبيرِي. أو: أبْطَلْتُه. لم يَبْطُلْ؛ لأنَّه تَعْلِيقٌ للعِتْقِ بصِفَةٍ. وعنه، أنَّه يَبْطُلُ، كالوَصِيَّةِ) اخْتَلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، في بُطْلانِ التدبيرِ بالرُّجُوعِ فيه قولًا. فالصَّحِيحُ أنَّه لا يَبْطُلُ؛

لأنَّه عَلَّقَ العِتْقَ بصِفةٍ فلا يَبْطُلُ، كما لو قال: إن دَخَلْتَ الدارَ فأنتَ حُرٌّ. والثانيةُ، يَبْطُلُ؛ لأنَّه جَعَل له نَفْسَه بعدَ مَوتِه، فكانَ ذلك وَصِيَّةً، فجاز الرُّجُوعُ فيه بالقولِ، كما لو وَصَّى له بعبدٍ آخَرَ. وهو قولُ الشافعيِّ القَدِيمُ. وقولُه الجديدُ كالرِّوايةِ الأُولَى. وهو الصحيحُ، كتَعْلِيقِه بصِفةٍ في الحياةِ.

٢٤٬٢٥٢

ولا يَصِحُّ القولُ بأنَّه وَصِيَّةٌ به لنَفْسِه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ نَفْسَه، وإنَّما تَحْصُلُ فيه الحُرِّيةُ ويَسْقُطُ عنه الرِّقُّ، ولهذا لا تَقِفُ الحُرِّيةُ على قَبُولِه واخْتِيارِه، وتَنْجَزُ عَقِيبَ الموتِ، كتَنْجِيزِ ها عَقِيبَ سائِرِ الشُّرُوطِ. ولأنَّه غيرُ مُمْتَنِعٍ أن يَجْمَعَ الأمْرَين، فيَثْبُتَ فيه حُكْمُ التَّعْلِيقِ في امْتِناعِ الرُّجُوعِ، ويَجْتَمِعان في حُصُولِ العِتْقِ بالموتِ. فصل: إذا قال السَّيِّدُ لمُدَبَّرِه: إذا أدَّيتَ إلى وَرَثَتِي كذا فأنْتَ حُرٌّ. فهو رُجُوعٌ عن التَّدْبيرِ، ويَنْبَنِي على الرِّوايَتَين؛

إن قُلْنا: إنَّ له الرُجُوعَ بالقولِ. بَطَل التَّدْبيرُ.

٢٤٬٢٥٣

وإن قُلْنا: ليس له الرُّجوعُ. لم يُؤثِّرْ هذا القولُ شيئًا.

٢٤٬٢٥٤

وإن دَبَّرَه كلَّه ثم رَجَع في نِصْفِه، صَحَّ إذا قُلْنا بصِحَّةِ الرُّجُوعِ في جميعِه؛ لأنَّه لمَّا صَحَّ أن يُدَبِّرَ نِصْفَه ابْتِداءً، صَحَّ أن يَرْجِعَ في تَدْبيرِ نِصْفِه.

٢٤٬٢٥٥

وإن غَيَّرَ التَّدْبِيرَ، فكان مُطْلَقًا، فجَعَلَهُ مُقَيَّدًا [صار مُقَيَّدًا]، إن قُلْنا: يَصِحُّ الرجوعُ. وإلَّا فلا.

٢٤٬٢٥٦

فإن كان مُقَيَّدًا فأطْلَقَه، صَحَّ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّه زيادةٌ فلا يُمْنَعُ منها.

٢٤٬٢٥٧

وإذا دَبَّرَ الأخْرَسُ، وكانت إشارَتُه أو كِتابَتُه مَعْلُومةً، صَحَّ تَدْبِيرُه.

٢٤٬٢٥٨

ويَصِحُّ رُجُوعُه، إن قُلْنا بصِحَّةِ الرُّجوعِ في التَّدْبِيرِ؛ لأنَّ إشارَتَه وكِتابَتَه تقومُ مَقامَ نُطْقِ النَّاطقِ في أحْكامِه،

٢٤٬٢٥٩

وإن دَبَّرَ وهو نَاطِقٌ، ثم خَرَس، صَحَّ رُجُوعُه بإشارَتِه المعلومةِ أو كِتابَتِه.

٢٤٬٢٦٠

وإن لم تُفْهَمْ إشارَتُه، فلا عِبْرَةَ بها؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ رُجُوعُه.

٢٤٬٢٦١

فصل: وإذا رُهِنَ المُدَبَّرُ لم يَبْطُلْ تَدْبِيرُه؛ لأنَّه تَعْلِيقٌ للعِتْقِ بصِفَةٍ.

٢٤٬٢٦٢

فإن مات السيدُ وهو رَهْنٌ عَتَق، وأُخِذَ مِن تَرِكَتِه قِيمَتُه، فتكونُ رَهْنًا مَكانَه؛ لأنَّ عِتْقَه بسَبَبٍ مِن جِهَةِ سيدِه، فأشبَهَ ما لو باشَرَه بالعِتْقِ نَاجِزًا.

٢٤٬٢٦٣

فصل: وإن ارْتَدَّ المُدَبَّرُ ولَحِقَ بدارِ الحَرْبِ لم يَبْطُلْ تَدْبِيرُه؛ لأنَّ مِلْكَ سيدِه باقٍ عليه،

٢٤٬٢٦٤

ويَصِحُّ تَصَرُّفه فيه بالعِتْقِ والهِبَةِ والبَيعِ، إن كان مَقْدُورًا عليه.

٢٤٬٢٦٥

فإن سَباه المسلمون لم يَمْلِكُوه؛ لأنَّه مَمْلُوكٌ لمَعْصُومٍ، ويُرَدُّ إلى سَيِّدِه إن عُلِمَ به قبلَ قَسْمِه. ويُسْتَتابُ فإن تاب وإلَّا قُتِلَ،

٢٤٬٢٦٦

وإن لم يُعْلَمْ به حتى قُسِمَ، لم يُرَدَّ إلى سَيِّدِه، في إحْدَى الرِّوايَتَين. والأُخرَى، إنِ اخْتارَ سَيِّدُه أخْذَه بالثَّمَنِ الذي حُسِبَ به على آخِذِه أخَذَه وإن لم يَختَرْ أخْذَه، بَطَل تَدْبِيرُه.

٢٤٬٢٦٧

ومتى عاد إلى سَيِّدِه بوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ، عادَ تَدْبِيرُه.

٢٤٬٢٦٨

وإن لم يَعُدْ إلى سَيدِه، بَطَل تَدْبِيرُه، كما لو بِيعَ وكان رقِيقًا لمَن هو في يَدِه.

٢٤٬٢٦٩

وإن مات سَيِّدُه قبلَ سَبْيِه عَتَقَ.

٢٤٬٢٧٠

فإن سُبِيَ بعدَ هذا لم يُرَدَّ إلى وَرَثَةِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مِلْكَه زال عنه بحُرِّيتِه، فصار كأحْرارِ دارِ الحَرْبِ، ولكن يُسْتَتابُ،

٢٤٬٢٧١

فإن تاب وأسْلَمَ صارَ رَقِيقًا، يُقْسَمُ بينَ الغانِمينَ.

٢٤٬٢٧٢

وإن لم يَتُبْ قُتِلَ، ولم يَجُزِ اسْتِرْقاقُه؛ لأنَّه لا يُقَرُّ على كُفْرِه.

٢٤٬٢٧٣

وقال القاضي: لا يَجُوزُ اسْتِرْقاقُه إذا أسْلَمَ. وهو قولٌ للشافعيِّ؛ لأنَّ في اسْتِرْقاقِه إبطَال ولاءِ المسلمِ الذي أعْتَقَه. ولَنا، أنَّ هذا لا يَمْنَعُ قَتْلَه، وإذْهابَ نفسِه وولائه، فلأنْ لا يَمْنَعَ تَمَلُّكَه أوْلَى، ولأنَّ المَمْلُوكَ الذي لم يُعْتِقْه سيدُه يَثْبُتُ المِلْكُ فيه للغانِمين إذا لم يُعْرَفْ مالِكُه بعَينِه، ويَثْبُتُ فيه إذا قُسِمَ قبلَ العِلْمِ بمالِكِه، والمِلْكُ آكَدُ مِن الولاءِ، فلأنْ يَثْبُتَ مع الولاءِ وحدَه أوْلَى. فعلى هذا، لو كان المُدَبَّرُ ذِميًّا فلَحِقَ بدارِ الحربِ، ثم مات سَيدُه، أو أعْتَقَه، ثم قَدَر عليه المسلمون فسَبَوْه، ملَكُوه وقَسَمُوه.

وعلى قولِ القاضي، وقولِ الشافعيِّ، لا يَمْلِكُونه.

٢٤٬٢٧٤

فإن كان سَيدُه ذِميًّا، جاز اسْتِرْقاقُه في قولِ القاضي. ولأصحاب الشافعيِّ في اسْتِرْقاقِه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يجوزُ. وهذا حُجَّةٌ عليهم؛ لأنَّ عِصْمَةَ مالِ الذِّميِّ كعِصْمَةِ مالِ المسلمِ، بدليلِ قَطعِ سارِقِه سواءٌ كان مسلمًا أو ذِميًّا، ووُجُوبِ ضَمانِه، وتَحْرِيم تَمَلكِ مالِه إذا أخَذَه الكفارُ ثم قَدَر عليه المسلمون فأدْرَكَه صاحِبُه قبلَ القِسْمةِ. قال القاضي: الفَرْقُ بينَهما أنَّ سَيِّدَه ههُنا لو لَحِقَ بدارِ الحربِ جازَ تَمَلُّكُه، فجازَ تَمَلُّكُ عَتيقِه؛

٢٤٬٢٧٥

بخِلافِ المسلمِ. قُلْنا: إنَّما جاز اسْتِرْقاقُ سَيِّدِه؛ لزوالِ عِصْمَتِه، وذَهابِ عاصِمِه، وهو ذِمَّتُه وعَهْدُه،

٢٤٬٢٧٦

وأمَّا إذا ارْتَدَّ مُدَبَّرُه، فإنَّ عِصْمةَ ولائِه ثابتةٌ بعِصْمَةِ مَن له وَلاؤُه، وهو والمسلمُ في ذلك سواءٌ،

٢٤٬٢٧٧

فإذا جاز إبْطالُ أحَدِهما، جاز في الآخرِ مثلُه.

فصل: فإنِ ارْتَدَّ سَيِّدُ المُدَبَّرِ، فذكَرَ القاضي أنَّ المذهبَ أنَّه يكونُ مَوْقوفًا،

٢٤٬٢٧٨

فإن عاد إلى الإسلامِ فالتَّدْبِيرُ باق بحالِه؛ لأنَّا تَبَينا أنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ،

٢٤٬٢٧٩

وإن قُتِلَ أو مات على رِدَّتِه لم يَعْتِقِ المُدَبَّرُ؛ لأنَّا تَبَّينّا أن مِلْكَه زال برِدَّتِه.

٢٤٬٢٨٠

وقال أبو بكرٍ: قياسُ قولِ أبي عبدِ اللهِ، أنَّ تَدْبِيرَه يَبْطُلُ بالرِّدَّةِ،

٢٤٬٢٨١

فإن عاد إلى الإِسْلام استأْنَف التَّدْبيرَ.

٢٤٬٢٨٢

وقال الشافعيُّ: التَّدْبِيرُ باقٍ، ويَعْتِقُ بمَوتِ سَيِّدِه؛ لَأنَّ تَدْبِيرَه سَبَقَ رِدَّتَه، فهو كبَيعِه وهِبَتِه قبلَ ارْتِدادِه. وهذا يَنْبَني على القولِ في مالِ المُرْتَدِّ، هل هو باق على مِلْكِه، أو قد زال برِدَّتِه؟ وسيُذْكَرُ في بابِ المُرْتَدِّ.

٢٤٬٢٨٣

فأمّا إن دَبَّرَ في حالِ رِدَّتِه، فتَدْبِيرُه مُراعًى؛ إن عاد إلى إلإِسْلامِ تَبَيَّنّا أنَّ تَدْبِيرَه وَقَعَ صَحِيحًا،

٢٤٬٢٨٤

وإن قُتِلَ أو مات تَبَيَّنّا أنَّه وَقَعَ بَاطِلًا، ولم يَعْتِقِ المُدَبَّرُ.

٢٤٬٢٨٥

وقال ابنُ أبي موسى: تَدْبِيرُه باطلٌ. وهو قولُ أبي بكرٍ؛ لأنَّ المال يزولُ بالرِّدَّةِ،

٢٤٬٢٨٦

وإذا أسْلَمَ رُدَّ إليه تَملُّكًا مُسْتَأنَفًا. ٢٩٦٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: إِنْ شِئْتَ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ: أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَتَى شِئْتَ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ شَاءَ فِي الْمَجْلِسِ، صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ كَالِاخْتِيَارِ (وَإِذَا قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ فِي تَدْبِيرِي، أَوْ قَدْ أَبْطَلْتُهُ، لَمْ يَبْطُلْ) فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ (لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ) وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلَتُ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ قال: إِنْ شِئْتَ فأَنْتَ مُدَبَّرٌ. فقياسُ المذهبِ، أنَّه كذلك. يعْنِي كمتى شِئْتَ، وأنَّه لا يَتَقَيَّدُ بالمَجْلِسِ. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ».

٢٨٬٧٠٨

وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ شاءَ في المَجْلِسِ، صارَ مُدَبَّرًا، وإلَّا فلا. وقاله القاضي أيضًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهُبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الهادِي»، و «إدْراكِ الغايةِ». واخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».

٢٨٬٧٠٩

فائدة: لو قال: إذا شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّرٌ. فهو كقَوْلِه: متى شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّرٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فلا يَتَقيَّدُ بالمَجْلِسِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».

٢٨٬٧١٠

وقال القاضي: يَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».

٢٨٬٧١١

فائدةٌ أُخْرَى: لو قال: متى شِئْتَ بعدَ مَوْتِي فأنْتَ حُرٌّ. أو: أيَّ وَقْتٍ شِئْتَ بعدَ مَوْتِي فأنْتَ حُرٌّ. فهو تعْلِيقٌ للعِتْقِ على صِفَةٍ بعدَ المَوْتِ.

٢٨٬٧١٢

والصَّحيحُ مِنَ وَإذَا قَال: قَدْ رَجَعْتُ في تَدْبِيرِي. أو: قَدْ أبطَلْتُهُ. لَمْ يَبْطُلْ؛ لأنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ.

٢٨٬٧١٣

وَعَنْهُ، يَبْطُلُ، كَالْوَصِيَّةِ.

المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ. وقد تقدَّم ذلك في كتابِ العِتْقِ.

٢٨٬٧١٤

وقال القاضي: يصِحُّ. فعلى قوْلِه، يكونُ ذلك على التَّراخِي بعدَ مَوْتِه، وما كسَب فهو لوَرَثَةِ سيِّدِه.

٢٨٬٧١٥

وإنْ قال: قَدْ رجَعْتُ في تَدْبِيرِي. أو: أبْطَلْتُه. لم يبْطُلْ؛ لأنَّه تَعْليقٌ للعِتْقِ بصِفَةٍ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ. واخْتارَه القاضي،

٢٨٬٧١٦

وقال في كتابِ «الرِّوايتَين»: هذه الرِّوايَةُ أَجْوَدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرِّوايتَين. وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٢٨٬٧١٧

قال في «الخُلاصةِ»: لم يبْطُلْ على الأصحِّ. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

٢٨٬٧١٨

وعنه، يبْطُلُ، كالوَصِيَّةِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».

٢٨٬٧١٩

وعنه، لا يبْطُلُ إلَّا لقَضاءِ دَينِه.

٢٨٬٧٢٠

وفي «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، لا يبْطُلُ في الأمَةِ فقط. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يصِحُّ رُجوعُه في حَمْلٍ لم يُوجَدْ،

٢٨٬٧٢١

وإنْ رجَع في حامِلٍ، ففي حَمْلِها وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

٢٨٬٧٢٢

قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يكونُ رُجوعًا فيه.

تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: محَلَّ الرِّوايتَين، إذا لم يَأْتِ بصَرِيحِ التَّعْليقِ، أو بصَرِيحِ الوَصِيَّةِ. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». الثَّاني، قوْلُه: لأنَّه تَعْليقٌ للعِتْقٌ على صِفَةٍ. تقدَّم في كتابِ العِتْقِ أنَّه يصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ. على صِفَةٍ في كلامَ المُصَنِّفِ.

٢٨٬٧٢٣

فائدة: اعلَمْ أنَّ التَّدْبيرَ؛ هل هو تعْليقٌ للعِتْقِ على صِفَةٍ، أو هو وَصِيَّةٌ؟ فيه رِوايَتان؛ الصَّحيحُ منهما، وهو المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّه تعْلِيق للعِتْقِ على صِفَةٍ.

٢٨٬٧٢٤

تنبيه: ينْبَنِي على هذا الخِلافِ مسائلُ جَمَّةٌ؛ منها، لو قتَل المُدَبَّرُ سيِّدَه، هل يعْتِقُ أمْ لا؟ على ما يأتِي آخِرَ البابِ في كلامِ المُصَنِّفِ. ومنها، بَيعُه وهِبَتُه، هل يجوزُ أم لا؟ على ما يأتِي قريبًا في كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا. ومنها، هل اعْتِبارُه مِنَ الثُّلُثِ، أم مِن كُلِّ المالِ؟ على ما تقدَّم في أوَّلِ البابِ. ومنها، إبْطالُ التَدْبيرِ والرُّجوعِ عنه بالقَوْلِ؛ وهي مَسْألةُ المُصَنِّفِ المُتقَدِّمَةُ. قال ابنُ رَجَبٍ: بَناهما الخِرَقِيُّ والأصحابُ على هذا الأصْلِ؛

٢٨٬٧٢٥

فإنْ قيلَ: هو وَصِيَّة. جازَ الرُّجوعُ عنه،

٢٨٬٧٢٦

وإنْ قُلنا: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هو عِتْقٌ بصِفَةٍ. فلا. قال: وللقاضى وأبي الخَطَّابِ في «تَعْليقَيهِما» طريقةٌ أُخْرَى؛ أنَّ الرِّوايتَين هنا مَبنِيَّتان على قوْلِنا: إنَّه وَصِيَّةٌ تُنْجَزُ بالمَوْتِ مِن غيرِ قَبُولٍ،

٢٨٬٧٢٧

بخِلافِ بقِيَّةِ الوَصايا. وهو مُنتَقِضٌ بالوَصِيَّةِ لجِهَاتِ البِرِّ. قال: ولأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» طرِيقَةٌ ثالثةٌ؛ وهي بِناءُ هاتَين الرِّوايتَين على جَوازِ الرُّجوعِ بالبَيعِ،

٢٨٬٧٢٨

أمَّا إنْ قُلْنا: يمْتَنِعُ الرُّجوعُ بالفِعْلِ. فبالقَوْلِ أَوْلَى. ومنها، لو باعَ المُدَبَّرَ ثم اشْترَاه، فهل يكونُ بَيعُه رُجوعًا، فلا يعُودُ تدْبيرُه، أمْ لا يكونُ رُجوعًا، فيعُودُ؟ فيه رِوايَتان أيضًا، بَناهما القاضي والأكْثَرون على هذا الأصْلِ.

٢٨٬٧٢٩

فإنْ قُلْنا: التَّدْبِيرُ وَصِيَّةٌ. بطَلَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بخُروجِه عن مِلْكِه، ولم تَعُدْ بعَوْدِه،

٢٨٬٧٣٠

وإنْ قُلْنا: هو تعْليق بصِفَةٍ. عادَ بعَوْدِ المِلْكِ، بناءً على أصْلِنا في عَوْدِ الصِّفَةِ بعَوْدِ المِلْكِ في العِتْقِ والطَّلاقِ. وطريقةُ الخِرَقِيِّ وطائفةٍ مِن الأصحابِ، أنَّ التَّدْبيرَ يعُودُ بعَوْدِ المِلْكِ هنا، رِوايَةً واحدَةً،

٢٨٬٧٣١

بخِلافِ ما إذا أبطَلَ تَدْبِيرَه بالقَوْلِ. وهو يتَنزَّلُ على أحَدِ أمْرَين؛

٢٨٬٧٣٢

إمَّا أنَّ الوَصِيّةَ لا تبْطُلُ بزَوالِ المِلْكِ مُطْلَقًا، بل تعُودُ بعَوْدِه،

٢٨٬٧٣٣

وإمَّا أنَّ هذا حُكْمُ الوَصِيَّةِ بالعِتْقِ خاصَّةً. ويأْتِي أصْلُ المَسْألةِ في كلامَ المُصَنِّفِ قريبًا. ومنها، لو قال: عَبْدِي فُلان حُرٌّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعدَ مَوْتِي بسَنَةٍ. فهل يصِحُّ ويعْتِقُ بعدَ مَوْتِه بسنَةٍ، أم يبْطُلُ؟ على رِوايتَين. وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ العِتْقِ، فَلْيُراجَعْ. ومنها، لو كاتَبَ المُدَبَّرَ، فهل يكونُ رُجوعًا عنِ التَّدْبيرِ أمْ لا؟ على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا. ومنها، لو وَصَّى بعَبْدِه ثم دبَّرَه، ففيه وَجْهان؛ أشْهَرُهما، أنَّه رُجوعٌ عنِ الوَصِيَّةِ.

٢٨٬٧٣٤

والثَّاني، ليس برُجوعٍ. فعلى هذا،

٢٨٬٧٣٥

فائِدَةُ الوصِيَّةِ به، أنَّه لو أبْطَلَ تدْبيرَه بالقَوْلِ، لا يسْتَحِقُّه المُوصَى له. ذكَرَه في «المُغْنِي».

٢٨٬٧٣٦

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ينْبَنِي على أنَّ التَّدْبيرَ؛ هل هو عِتْقٌ بصِفَةٍ أو وَصِيَّةٌ؟

٢٨٬٧٣٧

فإنْ قُلْنا: هو عِتْقٌ بصِفَةٍ قُدِّمَ على المُوصَى به،

٢٨٬٧٣٨

وإنْ قُلْنا: هو وَصِيَّةٌ. فقد ازْدحَمَتْ وَصِيَّتان في هذا العَبْدِ، فيَنْبَنِي على أنَّ الوَصايا المُزْدَحِمَةَ إذا كان بعضُها عِتْقًا، هل تُقَدَّمُ أم يُتَحَاصُّ العِتْقُ وغيرُه؟ على رِوايتَين.

٢٨٬٧٣٩

فإنْ قُلْنا بالمُحاصَّةِ، فهو كما لو دَبَّرَ نِصْفَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ووَصَّى بنِصْفِه، ويصِحُّ ذلك على المَنْصوصِ. انتهى.

٢٨٬٧٤٠

قال في «الفَوائدِ»: وقد يُقالُ: المُوصَى له، إنْ قيلَ: لا يمْلِكُ حتى يَقْبَلَ. فقد سبَق زمَنُ العِتْقِ زَمَنَ مِلْكِه فيَنْفُذُ.

٢٨٬٧٤١

وإنْ قيلْ: يملِكُ من حينِ المَوْتِ. فقد تَقَارَنَ زمنُ مِلْكِه وزمنُ العِتقِ، فينْبَغِي تقْديمُ العِتْقِ، كما نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في مَسْألةِ مَن علَّق عِتْقَ عَبْدِه ببَيعِه. ومنها، الوَصِيَّةُ بالمُدَبَّرِ. فالمذهبُ، أنَّها لا تصِحُّ. ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلافَيهما»؛ لأنَّ التَّدْبيرَ الطَّارِئ، إذا أبطَل الوَصِيَّةَ، على المَشْهورِ، فكيفَ يصِحُّ طرَيانُ الوَصِيَّةِ على التَّدْبيرِ ومُزاحَمَتُها له؟ وبَنَى المُصَنِّفُ هذه المَسْألةَ أيضًا على الأُصُولِ السَّابقةِ. ومنها، وَلَدُ المُدَبَّرَةِ، هل يتْبَعُها في التَّدْبيرِ أمْ لا؟

على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا. وَلَهُ بَيعُ الْمُدَبَّرِ وَهِبَتُهُ.

٢٨٬٧٤٢

وَإنْ عَادَ إِلَيهِ عَادَ التَّدْبِيرُ.

٢٨٬٧٤٣

وَعَنْهُ، لَا يُبَاعُ إلا في الدَّينِ.

٢٨٬٧٤٤

وَعَنْهُ، لَا تُبَاعُ الْأمَةُ خَاصَّةً.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا قال: قد رجعت في تدبيري أو قد أبطلته لم يبطل؛ لأنه تعليق العتق بصفة. وعنه: يبطل؛ كالوصية) .

١١٬٢١٣

أما كون التدبير لا يبطل بذلك على المذهب؛ فلما علله المصنف.

١١٬٢١٤

وأما كونه يبطل على رواية؛ فلأن نفوذه يتوقف على الموت. أشبه الوصية.

وتحقيق الكلام في ذلك: أن في التدبير شبهين:

أحدهما: بالعتق المعلق بالصفة؛ لاشتراكهما في التعليق. فعلى لحظ هذا الشبه لا يبطل التدبير بالإبطال؛ لما تقدم في العتق.

١١٬٢١٥

والثاني: بالوصية؛ لاشتراكهما في عدم النفوذ إلا من الثلث،

١١٬٢١٦

وفي كونهما تبرعاً بعد الموت. فعلى لحظ هذا الشبه يبطل بالإبطال؛ لأن الوصية تبطل بالإبطال. فكذلك ما يشبهها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.