فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كاتَبَ المُدَبَّرَ، أو دَبَّرَ المُكاتَبَ، جاز)

٢٤٬٣٢٦

أما تَدْبِيرُ المُكاتَبِ، فهو صَحِيحٌ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، لأنَّه تَعْلِيقٌ لعِتْقِه بصِفَةٍ، وهو يَمْلِكُ إعْتاقَه، فيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ.

٢٤٬٣٢٧

وإن كان وَصِيَّةً، فهو وَصِيَّةٌ بما يَمْلِكُ وهو الإِعْتاقُ. وتَصِحُّ كِتابةُ المُدَبَّرِ. نصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ ابنِ مسعودٍ، وأبي هُرَيرَةَ، والحسنِ. ولَفط حَدِيثِ أبي هُرَيرَةَ، عن مُجاهِدٍ، قال : دَبَّرَتِ امرَأةٌ مِن قُرَيش خادمًا لها، ثم أرادت أن تكاتِبَه، قال: فكنتُ الرَّسولَ إلى أبي هُرَيرَةَ، فقال: كاتِبيه ،

٢٤٬٣٢٨

فإن أدَّى كِتابَتَه فذاك، وإن حَدَثَ بكِ حَدَث عَتَقَ. قال: وأُراه قال: ما كان عليه له . ولأنَّ التَّدْبِيرَ إن كان عِتْقًا بصِفَةٍ، لم يَمْنَعِ الكِتابَةَ، كالذي عَلق عِتْقَه بدُخُولِ الدارِ.

٢٤٬٣٢٩

وإن كان وَصِيَّةً، لم يَمْنَعْها، كما لو وَصَّى بعِتْقِه ثم كاتَبَه. ولأنَّ التَّدْبِيرَ والكِتابةَ سَبَبان للعِتْقِ، فلم يَمْنَعْ أحَدُهما الآخَرَ، كتَدْبِيرِ المُكاتَبِ. وذكر القاضي أنَّ التَّدْبِيرَ يَبْطُلُ بالكِتابةِ، إذا قُلْنا: هو وَصِيَّةٌ. كما لو وَصَّى به لرِجلٍ ثم كاتَبَه. وهذا يُخالِفُ ظاهِرَ كلام أحمدَ، وهو غيرُ صَحِيح في نفْسِه. ويُفارِقُ التَّدْبِيرُ الوَصِيَّةَ به لرجلٍ؛ لأنَّ مَقْصُودَ الكِتابةِ والتَّدْبِيرِ لا يَتَنافَيان، إذ كان المقصودُ منهما جميعًا العِتْقَ،

٢٤٬٣٣٠

فإذا اجْتَمَعا كانا آكَدَ لحُصُولِه، فإنَّه متى فات عِتْقُه بأحَدِهما حَصَل بالآخرِ، وأدلهما وُجِدَ قبلَ صاحِبِه حَصَل العِتْقُ به، ومَقْصُودُ الوَصِيَّةِ به والكِتابةِ يَتنافيان؛ لأنَّ الكِتابَةَ تُرادُ للعِتْقِ، والوَصِيَّةَ تُرادُ لحُصُولِ المِلْكِ فيه للمُوصَى له، ولا يَجْتَمِعان. ٢٩٧٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ) جَازَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ، وَهُوَ يَمْلِكُ إِعْتَاقَهُ فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ،

١٦٬٢٨٦

وَإِنْ قِيلَ: هُوَ وَصِيَّةٌ (أَوْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ، جَازَ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إِنْ كَانَ عِتْقًا بِصِفَةٍ، لَمْ يَمْنَعِ الْكِتَابَةَ،

١٦٬٢٨٧

وَكَذَا إِنْ كَانَ وَصِيَّةً، كَمَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ، ثُمَّ كَاتَبَهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَبْطُلُ بِهَا إِذَا قُلْنَا: هُوَ وَصِيَّةٌ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ كَاتَبَهُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا كاتب المدبر أو دبر المكاتب جاز) .

١١٬٢٣١

أما كون كتابة المدبر تجوز؛ فلأن الأثرم روى عن أبي هريرة وابن مسعود والحسن جوازه. ولفظ أبي هريرة عن مجاهد قال:«دبّرتِ امرأة من قريش خادماً. ثم أرادت أن تُكاتبه قال: فكتب الرسول إلى أبي هريرة فقال: كاتبيهِ. فإن أدّى كتابته فذلك، وإن حدثَ بكِ حدثٌ عَتَق».

ولأن التدبير إن كان عتقاً بصفة لم يمنع الكتابة؛ كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر ثم كاتبه،

١١٬٢٣٢

وإن كان وصية فالوصية بالمكاتب جائزة.

١١٬٢٣٣

وأما كون تدبير المكاتب يجوز؛ فلأن المصنف

١١٬٢٣٤

قال في المغني: لا نعلم فيه خلافاً؛ لأنه تعليق عتق بصفة وهو يملك إعتاقه أو وصيته وهو يملك ذلك فيها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.