فَإِذَا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ: آمِينَ يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ
الشروح عليها
مسألة: (فإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} . قَالَ: آمِينَ) التَّأْمِينُ عندَ الفَراغِ مِن قراءَةِ الفاتِحَةِ سُنَّةٌ للإمامِ والمَأْمُومِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ الزُّبَيْرِ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وعَطاءٍ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرَّأْيِ.
وقال أصحابُ مالكٍ: لا يُسَنُّ التَّأْمِينُ للإِمامِ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «إذَا قَالَ الإِمَامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}. فقُولُوا: آمِينَ. فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، [غُفِرَ لَهُ]». رَواه مالكٌ] . وهذا دَلِيلٌ على أنَّه لا يَقُولُها. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ».
مُتَّفَقٌ عليه . وعن وائِلِ بنِ حُجْرٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان إذا قال:{وَلَا الضَّالِّينَ}. قال:«آمِينَ». ورَفَع بها صَوْتَه. رَواه أبو داودَ وحَدِيثُهم لا حُجَّةَ لهم فيه، وإنَّما قُصِد به تَعْرِيفُهم مَوْضِعَ تَأْمِينِهم، وهو مَوْضِعُ تَأْمِينِ الإِمامِ، ليكونَ تَأْمِينُ الإِمامِ والمَأْمُومِين مُوافِقًا لتَأْمِينِ المَلَائِكَةِ، وقد جاء هذا مُصَرَّحًا به، فرَوَى الإِمامُ أحمدُ، عن أَبى هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«إذَا قَالَ الْإِمَامُ: {وَلَا الضَّالِّينَ} . فقُولُوا: آمِينَ. فَإنَّ المَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ. وَالْإِمَامُ يَقولُ: آمِينَ. فمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ».
وقَوْلُه في اللَّفْظِ الآخَرِ:«إذَا أمَّنَ الْإِمَامُ». يَعْنِي إذا شَرَع في التَّأْمِينِ.
٣٩٣ - مسألة: (يَجْهَر بها الإمامُ والمَأْمُومُ في صلاةِ الجَهْرِ) الجَهْرُ بـ «آمِين» للإمامَ والمَأْمُومِ سُنَّةٌ.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ في إحْدَى الرِّوايَتَيْن عنه : يُسَنُّ إخْفاؤُها؛ لأنَّه دُعاءٌ، أشْبَهَ دُعاءَ التَّشَهُّدِ. ولَنا، حديثُ وائِلِ بنِ حُجْرٍ الذى ذَكَرْناه.
وقال عَطاءٌ: إنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ كان يُؤَمِّنُ ويُؤَمِّنُون حتَّى إنَّ للمسجدِ لَلَجَّةً . رَواه الشافعيُّ في مُسْنَدِه . وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بآخِرِ الفاتِحَةِ؛ فإنَّه دُعاءٌ،
ويُسَنُّ الجَهْرُ به. وفي «آمِينَ» لُغَتان؛ قَصْرُ الألِفِ، ومَدُّها، مع التَّخْفِيفِ فيهما،
قال الشَّاعِرُ:
تَباعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إذْ دَعَوْتُه ... أمِينَ فزاد اللهُ ما بَيْنَنا بُعْدَا وأنْشَدَ في المَدِّ:
يَا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبَدًا ... ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قالَ آمِينَا ومَعْناها: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ. قالَه الحسنُ.
وقِيلَ. هو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. ولا يُشَدِّدُ المِيمَ؛ لأنَّه يُخِلُّ بالمَعْنَى، فيَصِيرُ بمَعْنَى: قاصِدِين.
فصل: فإن نَسِيَ الإِمامُ التَّأْمِينَ أمَّنَ المَأْمُومُ، ورَفَع بها صَوْتَه؛ ليُذَكِّرَ الإِمامَ؛ لأنَّه مِن سُنَنِ الأقْوالِ،
فإذا تَرَكَها الإمامُ، أتى بها المَأْمُومُ، كالاسْتِعاذَةِ،
وإن أخْفاها الإمامُ جَهَر بها المَأْمُومُ؛ لِما ذَكَرْنا.
فإن تَرَك التَّأْمِينَ حتَّى شَرَع في قِراءَةِ السبُّورَةِ، لم يَعُدْ إليه؛ لأنَّه سُنَّةٌ فات مَحَلُّها.
٣٩٤ -
(فَإِذَا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ: آمِينَ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا هِيَ طَابَعُ الدُّعَاءِ، وَمَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ،
وَقِيلَ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى،
وَيَحْرُمُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَعْنَى قَاصِدِينَ، وَيُخَيَّرُ فِي مَدِّ هَمْزَتِهِ وَقَصْرِهَا، وَالْمَدُّ أَوْلَى، ذَكَرَهُ الْقَاضِي (يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَى أَبُو وَائِلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ،
وَقَالَ عَطَاءٌ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُؤَمِّنُ، وَيُؤَمِّنُونَ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَعَنْ أَحْمَدَ: تَرْكُ الْجَهْرِ، وَعَلَى الْأُولَى، وَهِيَ الْأَصَحُّ يَقُولُهَا الْمَأْمُومُ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَعًا،
وَإِنْ تَرَكَهُ إِمَامٌ أَوْ أَسَرَّهُ، جَهَرَ بِهِ مَأْمُومٌ لِيُذَكِّرَ النَّاسَ،
فَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى قَرَأَ غَيْرَهُ لَمْ يَقُلْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِذِكْرِ الْمُنْفَرِدِ، وَحُكْمُهُ الْجَهْرُ بِهَا قِيَاسًا عَلَيْهِمَا.
١ - فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا لَا يُسْتَحَبُّ
فإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} قال: آمِين. في مَحَلُّ قولِ المأْمومِ: آمِينَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهان؛ أحَدُهما، يقولُه الإمامُ والمأْمومُ مَعًا. قالَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وابن تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ. والوَجْهُ الثَّانِي، يقُولُه بعدَ الإمامِ. يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَتيْن» و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِي»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو الأظْهَرُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». يَجْهَر بها الإِمَامُ والمأمُومُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ، وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا قَرَأَ قَدْرَهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ.
وَقِيلَ: فِي عَدَدِ الْآيَاتِ مِنْ غَيْرِهَا.
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا آيَةً وَاحِدَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا.
المُفْرَداتِ. وعنه، تَرْكُ الجَهْرِ.
فائدة: لو ترَك الإمامُ التَّأْمِينَ، أَتَى به المأْمومُ جَهْرًا؛ ليُذَكِّرَه،
وكذا لو أسَرَّه الإمامُ، جهَر به المأْمومُ.
قال: (فإذا قال: {ولا الضالين} . قال: آمين. يجهر بها الإمام والمأموم في صلاة الجهر) .
أما كون المصلي يقول: آمين عقيب {ولا الضالين}؛ فلأن ذلك مشروع في حق الإمام والمأموم والمنفرد.
أما في حق الإمام؛ فلما روى وائل بن حجر قال:«سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {ولا الضالين} [الفاتحة: ٧] فقال: آمين. مد بها صوته» رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن.
وأما في حق المأموم؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا أمّن الإمام فأمنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له» متفق عليه.
وأما في حق المنفرد؛ فلأنه لا بد من إعطائه حكم أحدهما.
وأما كونه يجهر بذلك في صلاة الجهر؛ فلأنه مشروع لكل من يُشرع له الجهر فيها «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من قراءة أم الكتاب رفع صوته وقال: آمين» رواه الدارقطني.
وقال: إسناد حسن.
و«كان عليه السلام إذا أمَّنَ أمَّنَ مَن خَلفه حتى كأن للمسجد ضَجَّة».
وروي:«لجة».
ولأن التأمين تابع للقراءة فيسن الجهر به كالقراءة.
وآمين تمد وتقصر. ومعناه: اللهم! استجب لي. قاله الحسن.
وقيل: هو اسم من أسماء الله عز وجل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.