وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإذا جَنَتْ أُمُّ الوَلَدِ، فَدَاها سيدُها بقِيمَتِها أو دُونِها. وعنه، يَفْدِيها بأَرْشِ الجِنايَةِ كُلِّه) إذا جَنَتْ أُمُّ الوَلَدِ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنايَتِها برقَبَتِها، وعلى السَّيِّدِ أن يَفْدِيَها بأقَلِّ الأمْرين مِن قيمَتِها أو دُونِها. وبهذا قال الشافعيُّ. وحكى أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ قَوْلًا آخَرَ، أنَّه يَفْدِيها بأرْشِ جِنايتِها بالِغةً ما بَلَغتْ؛ لأنَّه لم يُسَلِّمْها في الجِنايَةِ، فلَزِمَه أرْشُ جِنايتها بالِغَةً ما بَلَغَتْ، كالقِنِّ.
وقال أبو ثَوْرٍ، وأهلُ الظاهِرِ: ليس عليه فِداؤْها، وجِنَايَتُها في ذِمَّتِها، تُتْبَعُ بها إذا عَتَقَتْ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ بَيعَها، فلم يكنْ عليه فِداؤُها، كالحُرَّةِ. ولَنا، أنَّها مَمْلُوكَةٌ له، يَمْلِكُ كَسْبَها، لم يُسَلِّمْها، فلَزِمَه أَرْشُ جِنايَتِها، كالقِنِّ، ولا تَلْزَمُه زِيادَةٌ على قِيمَتِها؛ لأنَّه لم يَمْتَنِعْ مِن تَسْلِيمِها، وإنَّما الشَّرْعُ مَنَعَ مِن ذلك؛ لكَوْنِها لم تَبْقَ مَحَلًّا للبَيعِ، ولا لِنَقْلِ المِلْكِ فيها.
وأمَّا القِنُّ إذا لم يُسَلِّمْها، قلْنا : فيه مَنْعٌ.
وإن سُلِّمَ، فلأنَّ القِنَّ أمْكَنَ أن يُسَلِّمَها للبَيعِ، فربَّما زاد فيها رَاغِبٌ أكثرَ مِن قِيمَتِها،
فإذا امْتَنَعَ مالِكُها مِن تَسْليمِها أوْجَبْنا عليه الأَرْشَ بكَمالِه،
بخِلافِ أُمِّ الوَلَدِ، فإنَّ ذلك لا يَحْتَمِلُ فيها؛ لأنَّها لا يجوزُ بَيعُها، فلم يَكُنْ عليه أكثَرُ مِن قِيمَتِها.
فصل: فإن ماتَتْ قبلَ فِدائِها فلا شيءَ على سيدِها؛ لأنَّه لم يَتَعَلَّقْ بذِمَّتِه شيءٌ، وإنَّما تَعَلَّقَ برَقَبتِها،
فإذا ماتَتْ سَقَطَ الحقُّ؛ لتَلَفِ مُتَعَلَّقِه.
وإن نَقَصَتْ قِيمَتُها قبلَ فِدائِها وجَبَ فِداؤُها بِقيمَتِها يومَ الفِدَاءِ؛ لأنَّها لو تَلِفَتْ جَمِيعُها لسَقَطَ الفِداءُ، فيَجِبُ أن يَسْقُطَ بعضُه بتَلَفِ بعضِها،
وإن زادَتْ قِيمَتُها زاد فِداؤُها، لأنَّ مُتَعَلَّقٍ الحقِّ زاد، فزاد الفِداءُ بزيادَتِه، كالقِنِّ. ويَنْبَغِي أن تَجِبَ قِيمَتُها مَعِيبةً بعَيبِ الاسْتِيلادِ، لأنَّ ذلك يَنْقُصُها، فاعْتُبِرَ، كالمَرضِ وغيرِه مِن العُيوبِ، ولأنَّ الواجِبَ قِيمَتُها في حالِ فِدائِها، وقِيمَتُها ناقِصَةٌ عن قِيمَةِ غيرِ أُمِّ الولَدِ، فيَجِبُ أن يَنْقُصَ فِدَاؤُها،
وأن يكونَ مُقَدِّرًا بقِيمَتِها في حالِ كَوْنِها أُمَّ ولدٍ. والحُكْمُ في المُدَبَّرَةِ كالحُكْمِ في أُمِّ الوَلَدِ، إنْ قُلْنا: لا يجوزُ بَيعُها.
وإن قُلْنا: يجوزُ بَيعُها. فيُمْكِنُ تَسْلِيمُها للبَيعِ إنِ اخْتارَ سيدُها.
فإنِ امْتَنَعَ منه، فهل يَفْدِيها بقِيمَتِها أو أَرْشِ الجِنايَةِ [بالِغًا ما بَلَغَ]؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَين.
فصل: فإن كَسَبَتْ بعدَ جِنايتها شيئًا فهو لسيدِها، لأنَّ المِلْكَ ثابِت له دُونَ المَجْنِيِّ عليه.
وكذلك وَلَدُها؛ لأنَّه مُنْفَصِلٌ عنها، فأشْبَهَ الكَسْبَ.
وإن فَداها في حالِ حَمْلِها فعليه قِيمَتُها حامِلًا، لأنَّ الولَدَ مُتَّصِل بها، أشْبَهَ سِمَنَها.
وإن أتْلَفَها سيدُها فعليه قِيمَتُها، لأَنه أتْلَفَ حَقَّ غيرِه، أشْبَهَ إتْلافَ الرَّهْنِ.
وإنْ نَقَصَها فعليه نَقْصُها؛ لأنَّه لمَّا ضَمِنَ العَينَ ضَمِنَ أجْزاءَها. ٣٠٤٩ -
(وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ) تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا كَالْقِنِّ (فَدَاهَا سَيِّدُهَا) لِأَنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا (بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا) أَيْ: بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا،
فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ فِدَائِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا،
وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَهُ أَيْضًا، وَجَبَ فِدَاؤُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ،
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا زَادَ فِدَاؤُهَا،
وَإِنْ كَسَبَتْ بَعْدَ جِنَايَتِهَا شَيْئًا، فَهُوَ لِسَيِّدِهَا،
وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا، وَإِنْ فَدَاهَا حَالَ حَمْلِهَا، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَامِلًا،
وَإِنْ أَتْلَفَهَا سَيِّدُهَا، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا،
وَإِنْ نَقَصَهَا، فَعَلَيْهِ نَقْصُهَا
وإذا جَنَتْ أُمُّ الوَلَدِ، فَداها سَيِّدُها بقِيمَتِها أَوْ دُونِها. يعْني، إذا كان ذلك قَدْرَ أَرْشِ جِنايَتِها. وهذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، عليه فِداؤُها بأرْشِ الجِنايَةِ كله. حكَاها أبو بَكْرٍ. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ». فعلى المذهبِ، يَفْدِيها بقِيمَتِها يومَ الفِداءِ. قاله الأصحابُ، وتجِبُ قِيمَتُها مَعِيبَةً بعَيبِ الاسْتِيلادِ.
وَإنْ عَادَتْ فَجَنَتْ، فَدَاهَا أَيضًا.
وَعَنْهُ، يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّتِهَا.
قال: (وإذا جنت أم الولد فداها سيدها بقيمتها أو دونها. وعنه: عليه فداؤها بأرش الجناية كله. وإن عادت فجنت فداها أيضاً. وعنه: يتعلق ذلك بذمتها) .
أما كون السيد يفدي أم الولد إذا جنت؛ فلأنها امتنع بيعها بسببه فيلزمه فداؤها؛ كما لو منع بيع الجانية غير أم الولد.
وأما كونه يفديها بقيمتها إذا ساوت أرش الجناية أو نقصت عنه أو دونها إن لم يكن كذلك على المذهب؛ فلما تقدم ذكره في سيد الجاني.
وأما كونه عليه فداؤها بأرش الجناية كله على رواية؛ فلما تقدم فيه أيضاً.
قال المصنف رحمه الله في المغني: لا يفدى بأرش الجناية بالغاً ما بلغ؛ لأنه لا يملك تسليمها للبيع.
بخلاف القن.
وأما كونه يفديها أيضاً إذا عادت فجنت على المذهب؛ فلأنها جناية. أشبهت الأول.
وأما كون ذلك يتعلق بذمتها على روايةٍ؛ فلأن تكرر الفداء على السيد مع منعه من بيعها يضرّ به. فوجب تعليقه بذمتها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.