فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٢٢٠المقنعالحنابلةج ٦ ص ٩٥ج ٦ ص ٩٥

فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ: قَبِلْتُ أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؛ قَالَ: نَعَمْ، وَلِلْمُتَزَوِّجِ: أَقَبِلْتَ؛ قَالَ: نَعَمْ - صَحَّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإنِ اقْتَصَرَ على قَوْلِه: قَبِلْتُ) بأن يَقُولَ الوَلي: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. فيَقُولَ: قَبِلْتُ. صَحَّ وانْعَقَدَ النِّكاحُ.

٢٥٬٧٢١

وقال الشَّافِعِيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: لا يَنْعَقِدُ حتى يقولَ: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. أو: هذا التَّزْويجَ. لأنَّه كِنايَةٌ في النكاحِ يَفْتَقِرُ إلى النيةِ والإِضْمارِ، فلم يَنْعَقِدْ به، كلَفْظِ الهِبَةِ والبَيعِ. ولَنا، أنَّ القَبُولَ صَرِيحٌ في الجَوابِ، فانْعَقَدَ به، كما يَنْعَقِدُ به البَيعُ وسائِرُ العُقُودِ. وقولُهم: يَفْتَقِرُ إلى النيةِ. مَمْنُوعٌ، فإنَّه جَوابٌ لا يَنْصَرِفُ إلَّا إلى المَذْكُورِ.

٢٥٬٧٢٢

وكذلك (إن قال الخاطِبُ للوَلِيِّ: أزَوَّجْتَ؟ قال: نعم. وللمُتَزَوِّجِ: أقَبِلْتَ؟ قال: نَعَمْ. صَحَّ. ذكره الخرقيُّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ) لأنَّ النِّكاحَ إنَّما يَصِحُّ بلَفظ الإِنْكاحِ والتَّزْويجِ، وما نَطَق الوَلِيُّ بواحِدٍ منهما، ولا نَطَق المُتَزَوِّجُ بالقَبُولِ.

٢٥٬٧٢٣

وقال الشافعيُّ: لا يَنْعَقِدُ حتى يقولَ معه: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. ويقولَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ. لأنَّ هَذَين رُكْنَا العَقْدِ، فلا يَنْعَقِدُ بدُونِهما. ولَنا، أنَّ «نعم» جَوابٌ لقَوْلِه: أزَوَّجْتَ -وَقَبِلْتَ؟ والسُّؤالُ يكونُ مُضْمَرًا في الجَوابِ، مُعادًا فيه، فيَكونُ مَعْنَى «نَعَمْ» مِن الوَلِيِّ: زَوَّجْتُه ابْنَتِي. ومعنى «نَعَمْ» مِن المُتَزَوِّجِ: قَبلْتُ هذا التَّزْويجَ. ولا احْتِمال فيه، فيَجبُ أن يَنْعَقِدَ به؛ ولذلك لمَّا قال اللهُ تعالى:{فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ}. كان إقْرارًا منهم بوُجْدانِ ذلك أنَّهم وَجَدُوا ما وَعَدَهم رَبُّهم حَقًّا.

٢٥٬٧٢٤

ولو قِيَل لرجل : لي عليكَ ألْفُ دِرْهَمٍ؟ قال: نعم. كان إقْرارًا صَرِيحًا لا يَفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ، ولا يُرْجَعُ في ذلك إلى تَفْسِيرِه، وبمِثْلِه تُقْطَعُ اليَدُ في السَّرِقَةِ، وهو حَدٌّ يُدْرَأ بالشُّبُهاتِ، فوَجَبَ أن يَنْعَقِدَ به التَّزْويجُ، كما لو لَفَظ بذلك. ٣٠٨٦ -

مسألة: (ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ عَفْوُه عن المالِ، ولَا وَصِيَّتُه به لقاتِلٍ ولا غيرِه، إذا قُلْنا: إنَّه يَحْدُثُ على مِلْكِ الورثةِ) لأنَّه يكونُ مالَ غيرِه، فلم يكنْ له التَّصَرُّفُ فيه، كَسائِرِ أمْوالِ الورثةِ.

٤١٢٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ: قَبِلْتُ) أَوْ تَزَوَّجْتُ (أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؛ قَالَ: نَعَمْ، وَلِلْمُتَزَوِّجِ: أَقَبِلْتَ؛ قَالَ: نَعَمْ - صَحَّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ،

١٦٬٧١٠

أَمَّا فِي الْأُولَى ; فَلِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْجَوَابِ، فَصَحَّ النِّكَاحُ كَالْبَيْعِ،

١٦٬٧١١

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ ; فَلِأَنَّ الْمَعْنَى: نَعَمْ زَوَّجْتُ، نَعَمْ قَبِلْتُ هَذَا التَّزْوِيجَ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} كَانَ إِقْرَارًا مِنْهُمْ بِوِجْدَانِ مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ حَقًّا، وَبِدَلِيلِ الْإِقْرَارِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ) ; لِأَنَّ لَفْظَ: زَوَّجْتُهُ، وَقَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ رُكْنٌ فِي الْعَقْدِ، فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِهِمَا، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الثَّانِيَةِ.

١٦٬٧١٢

فَرْعٌ: يَنْعَقِدُ نِكَاحُ أَخْرَسٍ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ كِتَابَةٍ، وَذَكَرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَنَّ فِي كِتَابَةِ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ وَجْهَيْنِ، أَوْلَاهُمَا: عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "،

١٦٬٧١٣

وَإِنْ أَوْجَبَ ثُمَّ جُنَّ قَبْلِ الْقَبُولِ، بَطَلَ كَمَوْتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

١٦٬٧١٤

وَفِي إِغْمَائِهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ نَامَ لَمْ يَبْطُلِ الْإِيجَابُ.

الإنصافالمرداوي

فإنِ اقْتَصَرَ على قَوْل: قَبِلْتُ. أو قالَ الخاطِبُ للوَليِّ: أزَوجْتَ؟ قال: قَال: نَعَمْ. وَلِلْمُتَزَوِّجِ: أقبِلْتَ؟ قَال: نَعَمْ. صَحَّ. ذَكَرهَ الْخِرَقِيّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَصِحَّ. نعم. وللمُتَزَوِّجِ: أقَبِلْتَ؟ قال: نعم. صَحَّ. ذكَرَه الخِرَقِيُّ. ونصَّ عليه. وهو المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله. قطَع به الجُمْهورُ، ونَصرَه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ فيهما. قال ابنُ عَقِيل: وهو الأشْبَهُ بالمذهبِ؛ لعامِ لَفْظِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإنْكاحِ والتَّزْويجِ. واخْتارَ الصِّحَّةَ في اقْتِصارِه على قوْلِ: قَبِلْتُ. دُونَ اقْتِصارِه على قوْلِه: نعم. في الإيجابِ أو القَبُولِ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو أوْجَبَ النِّكاحَ ثم جُنَّ قبلَ القَبُولِ، بطَل العَقْدُ، كمَوْتِه. نصَّ عليه.

٢٩٬٥٩٢

ولو أوْجَبَه ثم أُغْمِيَ عليه قبلَ القَبُولِ، فهل يبطُلُ العَقْدُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَبْطُلُ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». والوَجْهُ الثَّاني، لا يبْطُلُ. قال القاضي في «الجامِعِ»: هذا قِياسُ المذهبِ.

٢٩٬٥٩٣

[قلتُ: وتَتوَجَّهُ الصِّحَّةُ إذا قال: في المَجْلِسِ]. الثانيةُ، ينْعَقِدُ نِكاحُ الأخْرَسِ بإشارَةٍ مَفْهومَةٍ. نصَّ عليه.

٢٩٬٥٩٤

وكذا بكِتابَةٍ. ذكَرَه الأصحابُ. وكلامُ المُصَنِّف وغيرِه -ممَّن لم يذْكُرِ المَسْألةَ، وأطْلَقَ في قوْلِهم: لا ينْعَقِدُ الإِيجابُ إلَّا بلَفْظِ الإِنْكاحِ- مُرادُهم القادِرُ على النُّطْقِ،

٢٩٬٥٩٥

فأمَّا مع العَجْزِ وَإنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإيجَابَ، لَمْ يَصِحَّ.

المُطْلَقِ، فيَصِحُّ. وأمَّا الكِتابَةُ في حَقِّ القادِرِ على النُّطْقِ، فلا ينْعَقِدُ بها النِّكاحُ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٩٬٥٩٦

وقيل: ينْعَقِدُ. ذكَرَهما في «المُحَرَّر» وغيرِه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٩٬٥٩٧

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأظْهَرُ المَنْعُ مع حُضورِه، والصِّحَّةُ مع غَيبَتِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن اقتصر على قول: قبلت، أو قال الخاطب للولي: أزوجتَ؟ قال: نعم. وللمتزوج: أقبلتَ؟ قال: نعم: صح. ذكره الخرقي. ويحتمل أن لا يصح) .

١١٬٦٧٤

أما كون من اقتصر على قول: قبلت يصح النكاح على المذهب؛ فلأنه صريح في الجواب. فصح به النكاح؛ كما يصح به البيع وسائر العقود.

١١٬٦٧٥

وأما كون الولي إذا قال: نعم بعد قول الخاطب له: أزوجت؟ والمتزوج إذا قال: نعم بعد قول الخاطب له: أقبلت؟ يصح النكاح على المذهب؛ فلأن معنى نعم قبلت هذا التزويج. ولذلك لما قال الله تعالى:{فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم} كان إقراراً منهم بوجدان ما وعدهم ربهم حقاً.

١١٬٦٧٦

ولو قيل لرجل: ألي عليك ألف؟ قال: نعم. كان مقراً به إقرارًا لا يفتقر إلى التفسير.

١١٬٦٧٧

ومثله قطع اليد في السرقة. فوجب أن يصح التزويج به؛ كما لو صرح بالمعنى.

١١٬٦٧٨

وأما كونه يحتمل أن لا يصح النكاح بما ذكر في المسألتين المذكورتين قبل؛ فلأن قول الولي: زوجتك وقول الزوج: قبلت هذا التزويج ركنا العقد. فلم يصح بدونهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.