فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وعنه، أنَّه يَجْلِسُ جَلْسَةِ الاستِراحَةِ على قَدَمَيْه وألْيَتَيْه) اخْتَلَفَتِ الروايَةُ عن أحمدَ في جلْسَةَ الاسْتِراحَةِ، فرُوِيَ عنه، لا يَجْلِسُ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ. ورُوِي ذلك عن عُمَرَ، وعلى، وابنِ عُمَرَ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ وأصحابُ الرأيِ. قال أحمدُ: أكْثَرُ الأحادِيثِ على هذا. قال الترمِذِيُّ: وعليه العَمَلُ عندَ أهلِ العلمَ. قال أبو الزنادِ: تلك السُّنةُ. والثَّانِيَةُ، أنَّه يَجْلِسُ. اخْتارَها الخَلَّالُ. وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشافعيّ. قال الخَلّالُ: رَجع أبو عبدِ اللهِ عن قَوْلِه بتَركِ الجُلُوس.

لِما روَى مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ، أن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَجْلِسُ، إذا رَفَع رأسَه مِن السُّجُودِ، قبلَ أن يَنْهَضَ. مُتفَق عليه . وذكره أبو حُمَيْدٍ في صِفةِ صلاةِ رسولَ اللهَ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ، وهو حديثٌ صحيحٌ، فيَتَعَيَّنُ العَمَلُ به.

٢٬٩١٧

وقِيلَ: إن كان المُصَلِّي ضَعِيفًا، جَلَس للاسْتِراحَةِ؛ لحاجَتِه،

٢٬٩١٨

وإن كان قَوِيًّا لم يَجْلِسْ، كما قُلْنا في الاعْتِمادِ بيَدَيْه على الأرضِ. وحُمِل جُلوسُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- على أنَّه كان في آخِرِ عُمُرِه، عندَ كِبَرِه.

٢٬٩١٩

قال شيخُنا : وفي هذا جَمْعٌ بينَ الأخْبارِ، وتَوَسُّطٌ بينَ القَوْلَيْن.

٢٬٩٢٠

فإذا قُلْنا. يَجْلِسُ فإَّنه يَجْلِسُ: مُفْتَرِشًا، كالجُلُوس بينَ السَّجْدَتَيْن، وهو مَذْهَبُ الشافعيَّ؛ لقَوْلِ أبي حُمَيْدٍ في صِفَةِ صلاةِ رسولِ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: ثمَّ ثَنَى رِجْلَه، وقَعَد عليها ، واعْتَدَلَ حتَّى رَجَع كلُّ عُضْو في مَوْضِعِه، ثمَّ نهَض. وهذا صَرِيحٌ، لا يَنْبَغِي العُدُولُ عنه.

٢٬٩٢١

وقال الخَلالُ: روَى عن أحمدَ من لا أُحصِيه كَثرةً، أنَّه يَجْلِسُ على ألْيَتَيْه. قال القاضي: يَجْلِس على قَدَمَيْه وألْيَتَيْه، مُفْضِيًا بهما إلى الأرض؛ لأنه لو جَلَس مُفْتَرِشًا، لم يأمنِ السَهْوَ، فيَشكَّ هل جَلَس عن السَّجْدَةِ الأولَى أو الثانِيَةِ؛

٢٬٩٢٢

وقال أبو الحسنِ الآمِدِي: لا يَخْتَلِفُ أصحابُنا، أنَّه لا يُلْصِقُ ألْيَتَيْه بالأرضِ في جَلْسَةِ الاسْتِراحَةِ، بل يَجْلِسُ مُعَلقًا عن الأرضِ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يكُونَ ابْتداءُ تَكْبِيرِه مع ابْتداءِ رَفْع رأسِه مِن السُّجُودِ، وانْتِهاؤُه عندَ اعْتِدالِه قائِمًا؛ ليكُونَ مُسْتَوْعِبًا بالتكْبِيرِ جَمِيعَ الرُّكن، وعلى هذا بَقِيَّةُ التكبيراتِ، إلَّا مَن جَلَس جَلْسَةَ الاسْتِراحَةِ، فإنَّه يَنْتَهِي تكبِيرُه عندَ انْتِهاءِ جُلُوسِه، ثمَّ يَنْهَضُ بغيرِ تَكبِير.

٢٬٩٢٣

وقال أبو الخَطّابِ: يَنْهَضُ مُكبرًا.

٢٬٩٢٤

ولا يَصِحُّ؛ فإنَّه يُفْضِي إلى المُوالاةِ بينَ تَكبِيرتَيْن في رُكْن واحِدٍ، لم يَردِ الشرعُ بجَمْعِهما فيه. ٤٢٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: يَجْلِسُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَشَيْخُهُ الْخَلَّالُ، وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنِ الْأُولَى، لِمَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،

٢٬٩٨٢

وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا،

٢٬٩٨٣

قَالَ الْمُؤَلِّفَ: وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَإِلَّا فَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى عُمَرَ، وَعَلِيٍّ،

٢٬٩٨٤

وَمَنْ سَمَّيْنَا، فَيَجْلِسُ (عَلَى قَدَمَيْهِ، وَأَلْيَتَيْهِ) نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ لَوْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا لَمْ يَأْمَنِ السَّهْوَ، وَلْيُفَارِقِ الْجِلْسَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ: هُوَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ أَنَّ أَصْحَابَنَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ،

٢٬٩٨٥

وَقِيلَ: يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ " و" الْفُرُوعِ " وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالْمُؤَلِّفُ فِي " الْمُغْنِي " احْتِمَالًا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ،

٢٬٩٨٦

وَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ،

٢٬٩٨٧

وَقَالَ الْخَلَّالُ: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا لَا أُحْصِيهِ كَثْرَةً أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ، وَهَلْ هِيَ فَصْلٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ مِنَ الثَّانِيَةِ، فِيهِ وَجْهَانِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٣٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.