فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإذَا حَضَر وهو صائمٌ صومًا وَاجِبًا، لم يُفْطِرْ، وإن كان نَفْلًا أو كان مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ له الأَكْلُ،

٢٧٬٦٢٦

وإن أحَبَّ دَعا وانْصَرَفَ) وجملةُ ذلك، أنَّ الواجبَ الإِجابةُ إلى الدعوةِ؛ لأنَّها الذى أمَرَ به، وتوعَّدَ على تَرْكِه،

٢٧٬٦٢٧

أمَّا الأَكْلُ فغيرُ واجبٍ، صائمًا كان أو مُفْطِرًا. نَصَّ عليه أحمدُ. لكنْ إن كان صَوْمُه واجبًا، أجابَ ولم يُفْطِرْ؛ لأَنَّ الفِطْرَ مُحَرَّمٌ، والأكْلَ غيرُ واجبٍ. وقد روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كان صَائِمًا فَلْيَدْعُ، وإنْ كان مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». روَاه أبو داودَ . وفى روايةٍ «فَلْيُصَلِّ». يعنى: يَدْعُو. ودُعِىَ ابنُ عمرَ إلى وليمةٍ، فحضَرَ ومَدَّ يدَه،

٢٧٬٦٢٨

وقال: بسمِ اللَّهِ. ثم قَبضَ يدَه،

٢٧٬٦٢٩

وقال: كُلوا، فإنِّى صائمٌ .

٢٧٬٦٣٠

وإن كان صائمًا تَطَوُّعًا، اسْتُحِبَّ له الأَكلُ؛ لأَنَّ له الخُروجَ مِن الصَّومِ، ولأَنَّ فيه إدْخالَ السُّرورِ على قلبِ أخِيه المُسْلمِ. وقد رُوِى أنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في دَعْوةٍ، ومعه جماعةٌ، فاعْتَزلَ رجلٌ مِن القوم ناحيةً، فقال: إنِّى صائمٌ. فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «دَعاكُمْ أَخُوكُم، وتَكَلَّفَ لَكُمْ، كُلْ، ثمَّ صُمْ يَوْمًا مَكانَهُ إن شِئْتَ».

٢٧٬٦٣١

وإن أحَبَّ إتْمامَ الصِّيامِ جازَ؛ لِما ذكَرْنا من حديثِ ابنِ عمرَ وفِعْلِه، ولكنْ يَدْعو لهم ويُبارِكُ، ويُخْبرُهُم بصِيامِه؛ ليَعْلَموا عُذْرَه، فتزولَ عنه التُّهْمَةُ في تَرْكِ الأكلِ. فقد رَوَى أبو حفصٍ، بإسْنادِه عن عثمانَ بنِ عَفَّانَ ، أنَّه أجابَ عبدَ المُغيرَةِ وهو صائمٌ، فقال: إنِّى صائمٌ، ولكنْ أحْبَبْتُ أن أُجِيبَ الدَّاعِىَ، فأدْعُوَ بالبَركةِ. وعن عبدِ اللَّهِ قال: إذا عُرِضَ على أحَدِكُم الطَّعامُ وهو صائمٌ فَلْيَقُلْ: إنِّى صائمٌ.

٢٧٬٦٣٢

وإن كان مُفْطِرًا فالأَوْلَى له الأكلُ؛ لأنَّه أبلغُ في إكْرامِ الدَّاعِى، وجَبْرِ قَلْبِه.

٢٧٬٦٣٣

ولا يجبُ عليه الأكلُ. وقال أصحابُ الشَّافعىِّ: فيه وَجْهٌ، أنَّه يجبُ عليه الأكلُ؛

٢٧٬٦٣٤

لقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». ولأَنَّ المقْصودَ منه الأكلُ، فكان واجبًا كالإِجابةِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإن شَاءَ أَكَلَ وَإن شَاءَ تَرَكَ». حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّه لو وَجَبَ الأكلُ، لَوجبَ على المُتَطَوِّعِ بالصَّومِ، فلمَّا لم يَلْزَمْه الأكلُ، لم يَلْزَمْه إذا كان مُفْطِرًا. وقولُهم: المقْصودُ الأكلُ. قُلْنا: بل المقْصودُ الإِجابةُ، ولذلك وَجبَتْ على الصَّائمِ الذى لم يَأْكُلْ. ٣٣٢٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا لَمْ يُفْطِرْ) يَعْنِي: أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا دُعِيَ تَسْقُطُ الْإِجَابَةُ،

١٧٬٧٥٦

فَإِذَا حَضَرَ وَكَانَ الصَّوْمُ وَاجِبًا لَمْ يُفْطِرْ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيَدْعُ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ:«إِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» ؛ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يَعْذُرُهُ فَلَا يُؤَدِّي إِلَى كَسْرِ قَلْبِهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٥٦٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.