فَإِنْ دَعَى الْجَفْلَى كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ تَجِبِ الْإِجَابَةُ وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ وَالْإِجَابَةِ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ
الشروح عليها
مسألة: (فَإنْ دَعا الْجَفَلَى، كقَوْلِه: يا أَيُّها النَّاسُ تَعالَوْا إلى الطَّعامِ) أَوْ يَقولُ الرَّسولُ: اُمِرْتُ أن أدْعُوَ كُلَّ مَن لَقِيتُ -أو- مَن شِئْتُ. لم تجبِ الإِجابةُ، ولم تُسْتَحَبَّ؛ لأنَّه لم يُعَيَّنْ بالدَّعوةِ، فلم تَتَعَيَّنْ عليه الإِجابةُ، ولأنَّه غيرُ منْصُوصٍ عليه، ولا يَحْصُلُ كَسْرُ قَلْبِ الدَّاعِى بتَرْكِ إجابَتِه، وتجوزُ الإِجابةُ بهذا؛ لدُخولِه في عُمومِ الدُّعاءِ.
٣٣١٩ - مسألة: (أو دَعاه فيما بعدَ اليَوْمِ الأَوَّلِ) إذا صُنِعتِ الوَلِيمةُ أكثرَ مِن يومٍ، جازَ، فقد رَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه عن أُبَىٍّ، أنَّه أعْرَسَ فدَعا الأَنْصارَ ثمانيةَ أيامٍ. فمتى دَعا فيما بعدَ اليومِ الأَوَّلِ؛
فإن كان في اليومِ الثَّانى اسْتُحبَّتِ الإِجابة ولم تجبْ، وفى اليومِ الثَّالثِ لا تُستحبُّ. قال أحمدُ: الأَوَّلُ يجبُ، والثَّانى يُستحبُّ،
والثَّالث فلا. وهكذا مذهبُ الشافعىِّ. وقد رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«الْوَلِيمَةُ أوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، والثَّانِى مَعْرُوفٌ، والثَّالِث رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ». روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجه، وغيرُهُما . ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّه دُعِىَ إلى وَليمةٍ مَرَّتَيْنِ فأجابَ، فَدُعِىَ لثالثةٍ، فحَصَبَ الرَّسولَ. روَاه الخَلَّالُ .
فصل: (فإن دَعاه ذِمِّىٌّ، لم تَجِبِ الإِجابةُ) قاله أصْحابُنا؛ لأَنَّ الإِجابةَ للمُسْلمِ للإِكْرامِ والمُوالاةِ وتَأْكيدِ المَوَدَّةِ والإِخاءِ، فلا تجبُ على المُسْلمِ للذِّمِّىِّ، ولأنَّه لا يَأْمَنُ اخْتِلاطَ طَعامِهِمْ بالحَرامِ والنَّجاسةِ، وتجوزُ إجابَتُهم؛ لِما روَى أنَسٌ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَعاه يَهُودِىٌّ إلى خُبْزِ شعيرٍ ، وإهَالةٍ سَنِخَةٍ ، فأجابَه. ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ في «الزُّهْدِ». ٣٣٢٠ - مسألة: (وَسائرُ الدَّعَواتِ والإِجَابَةُ إليها مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجِبَةٍ) لِمَا فِيهَا مِن إطْعامِ الطَّعامِ،
وكذلكَ الإِجابَةُ إليها. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى حنيفةَ.
وقال العَنْبَرِىُّ: تجبُ الإِجابةُ إلى كلِّ دعوةٍ؛ لِما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«إذا دَعا أحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كان أو غيرَ عُرْسٍ». روَاه أبو داودَ . ولَنا، أنَّ الصَّحيحَ مِن السُّنَّةِ إنَّما وردَ في إجابةِ الدَّاعِى إلى الوَلِيمةِ، وهى الطَّعامُ في العُرْسِ خاصَّةً، كذلك قال الخليلُ، وثَعْلَبٌ ، وغيرُهما مِن أهلِ اللُّغةِ. وقد صرحَ بذلك في بعضِ رِواياتِ ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ».
رَواه ابنُ ماجه . وقال عثمانُ بنُ أبى العاصِ: كُنَّا لا نَأْتِى الخِتانَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا نُدْعَى إليه. روَاه الإِمامُ أحمدُ، في «المُسْنَدِ». ولأَنَّ التَّزْوِيجَ يُسْتَحَبُّ إعْلانُه، وكثرةُ الجمعِ فيه، والتَّصْويتُ، والضَّرْبُ بالدُّفِّ،
بخلافِ غيرِه. فأمَّا الأمْرُ بالإِجابةِ إلى غيرِه، فمحمولٌ على الاسْتِحْبابِ، بدليلِ أنَّه لم يَخُصَّ به دَعْوةً ذاتَ سَبَبٍ دونَ غيرِها، وإجابةُ كلِّ داعٍ مُسْتحبَّةٌ؛ لهذا الخَبَرِ. وقد روَى البَرَاءُ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَ بإجابةِ الدَّاعِى. مُتَّفَقٌ عليه . ولأَنَّ فيه جَبْرَ قَلْبِ الدَّاعِى، وتَطْيِيبَ قَلْبِه، وقد دُعِىَ أحمدُ إلى خِتانٍ، فأجابَ وأكلَ.
فأمَّا غيرُ دعوةِ العُرْسِ في حَقِّ فاعِلِها، فليست لها فَضِيلةٌ تَخْتَصُّ بها؛ لعدَمِ وُرودِ الشَّرْعِ بها، وهى بمنزلةِ الدَّعوةِ لغيرِ سَبَبٍ حادثٍ،
فإذا قَصَد فاعِلُها شُكْرَ نِعْمةِ اللَّه عِليه، وإطْعامَ إخْوانِه، وبَذْلَ طَعامِه، فله أجْرُ ذلك، إن شاءَ اللَّهُ تعالَى.
٣٣٢١ -
(فَإِنْ دَعَى الْجَفْلَى كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ) أَوْ يَقُولُ الرَّسُولُ أُمِرْتُ أَنْ أَدْعُوَ مَنْ لَقِيتُ أَوْ شِئْتُ، فَهَذِهِ دَعْوَةٌ عَامَّةٌ لَا يُخَصُّ فِيهَا أَحَدٌ (أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ: إِذَا تَكَرَّرَ فِعْلُ الْوَلِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ جَازَ؛ لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيٍّ أَنَّهُ عَرَّسَ الْأَنْصَارُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، لَكِنْ إِنْ كَانَ فِي الثَّانِي فَيُسْتَحَبُّ، قَالَهُ أَحْمَدُ،
وَيُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ مَرَّتَيْنِ فَأَجَابَ، فَلَمَّا دُعِيَ الثَّالِثَةَ حَصَبَ الرَّسُولَ رَوَاهُ الْخَلَّالُ (أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ تَجِبِ الْإِجَابَةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ اخْتِلَاطَ طَعَامِهِمْ بِالْحَرَامِ وَالنَّجَاسَةِ، وَدَعْوَاهُ الْجَفْلَى وَإِجَابَةُ الذِّمِّيِّ قِيلَ بِجَوَازِهَا،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الذِّمِّيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: يَأْكُلُ عِنْدَ الْمَجُوسِيِّ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، مَا لَمْ يَأْكُلْ مِنْ قُدُورِهِمْ. (وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ وَالْإِجَابَةِ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ) قَطَعَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي كُتُبِهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِطْعَامِ الطَّعَامِ، وَجَبْرِ الْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّ فِي فِعْلِهَا شُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِظْهَارًا لِإِحْسَانِهِ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَمُثَنَّى: يَجِبُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ:«إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عُرْسٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَجَوَابُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى إِبَاحَةِ بَقِيَّةِ الدَّعَوَاتِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعَقِيقَةُ، فَإِنَّهَا تُسَنُّ،
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ دَعْوَةُ الْخِتَانِ؛ لِقَوْلِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ:«كُنَّا لَا نَأْتِي الْخِتَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نُدْعَى إِلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَكَالْمَأْتَمِ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْإِجَابَةَ إِلَى دَعْوَةِ الْخِتَانِ مُبَاحَةٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ كَعَمَلِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي " الْغُنْيَةِ ": يُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ الْمُسَارَعَةُ إِلَى إِجَابَةِ الطَّعَامِ وَالتَّسَامُحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَنَاءَةً وَشَرَهًا لَا سِيَّمَا الْحَاكِمُ.
[إِذَا حَضَرَ الْوَلِيمَةَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا]
وسائرُ الدَّعَواتِ والإِجَابَةُ إليها مُسْتَحَبَّةٌ. هذا قولُ أبى حَفْصٍ العُكْبَرِىِّ، وغيرِه. وقطَع به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ بَقِيَّةَ الدَّعَواتِ مُباحَةٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: قالَه القاضى، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عامَّةُ أصحابِه. وقطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «خِصالِ ابن البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُكْرَهُ دَعْوَةُ الخِتانِ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأما الإِجابَةُ إلى سائرِ الدَّعَواتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اسْتِحْبابُها، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الظَّاهِرُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: تُباحُ. ونصَّ عليه، وهو قوْلُ القاضى، وجماعَةٍ مِن أصحابِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «المُوجَزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، ومُثَنَّى، تجِبُ الإِجابَةُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: لو قيلَ بالوُجوبِ،
وَإذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا، لَمْ يُفْطِرْ،
وَإِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ لَكَانَ مُتَّجِهًا. وكَرِهَ الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»، حُضورَ غيرِ وَلِيمَةِ العُرْسِ إذا كانت كما وصَف النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يُمْنَعُ المُحْتاجُ، ويَحْضُرُ الغَنِىُّ».
فائدة: قال القاضى فى آخِرِ «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ لأَهْلِ الفَضْلِ والعِلْمِ الإِسْراعُ إلى إجابةِ الطَّعامِ والتَّسامُحِ؛ لأنَّ فيه بِذْلَةً ودَناءَةً وشَرَهًا، لاسِيَّما الحاكِمُ.
[قال: (وسائر الدعوات والإجابة إليها مستحبة غير واجبة. وإذا حضر وهو صائم صوماً واجباً لم يفطر، وإن كان نفلاً أو كان مفطراً استحب الأكل. وإن أحب دعا وانصرف) .
أما كون سائر الدعوات والإجابة إليها غير واجبة؛ فلما روي عن عثمان بن أبي العاص:«أنه دعي إلى ختان فأبى أن يجيب. وقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه الإمام أحمد.
وما كونها تستحب فلقوله عليه السلام:«إذا دعي أحدكم فليجب عُرسا كان أو غير عرس». رواه أبو داود.
ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييبه.
وأما كونه إذا حضر وهو صائم صوماً واجباً لا يفطر؛ فلأن] الأكل غير واجب لما يأتي. فلا يترك واجباً لأجل مستحب.
وأما كونه يستحب له الأكل إذا كان صائماً نفلاً؛ فلأن فيه إجابةً لأخيه المسلم، وإدخالَ السرور على قلبه.
وقد روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة. فاعتزل رجل من القوم ناحية. فقال: إني صائم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعاكم أخوكم وتكلّف لكم. كُلْ. ثم صم يومًا مكانه إن شئت».
وأما كونه إن أحب دعا وانصرف؛ فلأنه داخل في قوله عليه السلام:«فإن كان صائماً فليدْعُ».
ولأن الأكل غير واجب لما يأتي. فلم يجب أن يترك صومه وإن كان نفلاً.
فعلى هذا يستحب له أن يُعلم صاحب الدعوة بأنه صائم ليعلم عذره وتزول عنه التهمة في ترك الأكل.
وعن عبدالله:«إذا عُرضَ على أحدكم الطعامَ وهو صائم فليقل: إني صائم».
وعن عثمان بن عفان:«أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم. فقال: إني صائم ولكني أحببت أن أجيب الداعي فأدعو له بالبركة». رواه أبو حفص.
وأما كونه استحب له الأكل إذا كان مفطراً؛ فلما تقدم في الصائم نفلاً.
ولأنه إذا استحب للصائم أن يفطر من أجل الأكل؛ فلأن يستحب للمفطر الأكل بطريق الأولى.
وإنما لم يَجب الأكل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا دُعي أحدكم فليُجِب. فإن شاءَ أكلَ وإن شاءَ ترك». حديث صحيح.
فإن قيل: قوله عليه السلام: «فإن كان مفطرًا فليطعَم» يقتضي وجوب الأكل.
ولأن المقصود الأكل. فيجب أن يكون واجباً.
قيل: أما الخبر فمحمول على الاستحباب لما ذكرنا من الحديث لما فيه من الجمع الذي لا يمكن عكسه.
وأما كون المقصود الأكل فيبطل بالصائم فرضاً. فإنه يجب عليه الإجابة مع أنه ممنوع من الأكل.
فعلى هذا المقصود الإجابة وقد وجدت من المفطر إن لم يأكل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.