فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومتى سافَرَ بها بقُرْعَةٍ، لم يَقْضَ، وَإن كانَ بغيرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَهُ الْقَضاءُ للأُخْرَى) وجملةُ ذلك، أنَّ الزَّوْجَ إذا أرادَ سفَرًا، فأحَبَّ حَمْلَ نِسائِه كلِّهِنَّ معه، أو ترْكَهُنَّ كُلِّهنَّ، لم يَحْتَجْ إلى قُرْعَةٍ؛ لأَنَّ القُرْعةَ لتعْيِينِ المخْصُوصةِ منهُنَّ بالسَّفَرِ، وههُنا قد سَوَّى،

٢٧٬٨٦٨

وإن أرادَ السَّفَرَ ببعْضِهنَّ، لم يَجُزْ له ذلك إلَّا بقُرْعةٍ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن مالكٍ، أنَّ له ذلك مِن غيرِ قُرْعَةٍ. وليس بصحيحٍ؛

٢٧٬٨٦٩

فإنَّ عائشةَ، قالتْ: كان رِسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذا أرادَ سفَرًا، أقْرَعَ بينَ نِسائِه، فأَيُّتُهُنَّ خَرَج سَهمُها، خرَج بها معه. مُتَّفَقٌ عليه . ولأَنَّ في المُسافَرَةِ ببعْضِهنَّ مِن غيرِ قُرْعةٍ تَفْضِيلًا لها، ومَيْلًا إليها، فلم يَجُزْ بغيرِ قُرْعةٍ، كالبِدايةِ بها في القَسْمِ.

٢٧٬٨٧٠

وإن أحَبَّ المُسافَرَةَ بأكثرَ مِن واحدةٍ، أقْرَعَ أيضًا، فقد رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-[كان إذا خرجَ] أقْرَعَ بينَ نِسائِه، فصارَتِ القُرْعةُ لعائشةَ وحَفْصةَ. رواه البُخَارِىُّ .

٢٧٬٨٧١

ومتى سافرَ بأكثرَ مِن واحدةٍ، سَوَّى بينَهُنَّ؛ يُسوِّى بينَهُنَّ في الحَضَرِ، ولا يَلْزَمُه القَضاءُ للحاضِراتِ بعدَ قُدومِه. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن داودَ، أنَّه يَقْضِى؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}. ولَنا، أنَّ عائشةَ لم تذْكُرْ قضاءً في حدِيثِها، ولأَنَّ هذه التى سافرَ بها يَلْحَقُها مِن مَشَقَّةِ السَّفَرِ بإزاءِ ما حَصَل مِن السَّكَنِ، [ولا يَحْصُلُ لها مِن السَّكَنِ] مثلُ ما يحْصُلُ في الحَضَرِ،

٢٧٬٨٧٢

فلو قَضَى للحاضِراتِ، لَكانَ قد مالَ على المُسافِرَةِ كلَّ المَيْلِ، لكن إن كان سافَرَ بإحْداهُنَّ بغيرِ قُرْعَةٍ، أَثِمَ، وقَضَى للبَواقِى بعدَ سَفَرِه. وبه قال الشافعىُّ.

٢٧٬٨٧٣

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: لا يَقْضِى؛ لأَنَّ قَسْمَ الحضَرِ ليس بمثْل لقَسْمِ السَّفَرِ، فيتعَذَّرُ القَضاءُ. ولَنا، أنَّه خصَّ بعضَهُنَّ بمُدَّةٍ، على وَجْهٍ تَلْحَقُه التُّهْمَةُ فيه، فلَزِمَه القَضاءُ، كما لو كان حاضرًا. إذا ثَبَت هذا، فيَنْبَغِى أن لا يَلْزَمَه قَضاءُ المُدَّةِ، وإنَّما يَقْضِى منها ما أقامَ منها بمَبِيتٍ ونحوِه،

٢٧٬٨٧٤

فأمَّا زَمانُ السَّيْرِ، فلم يحْصُلْ لها منه إلَّا التَّعَبُ والمَشَقَّةُ،

٢٧٬٨٧٥

فلو جَعلَ للحاضِرَةِ في مُقابَلَةِ ذلك مَبِيتًا عندَها، واسْتِمْتاعًا بها، لَمالَ كُلَّ المَيْلِ.

٢٧٬٨٧٦

فصل: فإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ لإِحْداهُنَّ، لم يجبْ عليه السَّفَرُ بها، وله تَرْكُها والسَّفَرُ وحدَه؛ لأَنَّ القُرْعَةَ لا تُوجِبُ، وإنَّما تُعَيِّنُ مَنْ تَسْتَحِقُّ التَّقْديمَ.

٢٧٬٨٧٧

فإن أرادَ السَّفَرَ بغيرِها، لم يَجُزْ؛ لأنَّها تعَيَنَّتْ بالقُرْعَةِ، فلم يَجُزِ العُدولُ عنها إلى غيرِها.

٢٧٬٨٧٨

وإن وَهَبَتْ حَقَّها مِن ذلك لغيرِها، جازَ إذا رَضِىَ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ الحقَّ لها، فَصَحَّتْ هِبَتُها له، كما لو وَهَبَتْ ليلتَها في الحَضَرِ.

٢٧٬٨٧٩

ولا يجوزُ بغيرِ رِضاهُ، كما لو وهَبَت لَيْلتَها في الحضَرِ.

٢٧٬٨٨٠

وإن وَهَبَتْه للزَّوْجِ، أو للجميعِ، جازَ.

٢٧٬٨٨١

وانِ امْتنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ معه، سَقَط حَقُّها إذا رَضِىَ الزَّوْجُ،

٢٧٬٨٨٢

وإن أبَى، فله إكْراهُها على السَّفَرِ معه؛ لِما ذكَرْنا.

٢٧٬٨٨٣

وإن رَضِىَ بذلك، اسْتَأْنفَ القُرْعةَ بينَ البَواقِى.

٢٧٬٨٨٤

وإن رَضِىَ الزَّوْجاتُ كُلُّهنَّ بسَفَرِ واحدةٍ معه مِن غيرِ قُرْعَةٍ، جازَ؛ لأَنَّ الحَقَّ لَهُنَّ، إلَّا أن لا يَرْضَى الزَّوْجُ، ويُرِيدَ غيرَ مَنِ اتَّفَقْنَ عليها، فيُصارُ إلى القُرْعةِ. ولا فَرْقَ في جميعِ ما ذكَرْنا بينَ السَّفَرِ الطَّويلِ والقصيرِ؛ لعُمومِ الخَبَرِ والمعْنى. وذكرَ القاضى احْتِمالًا، أنَّه يَقضِى للبَواقِى في السَّفَرِ القَصيرِ؛ لأنَّه في حُكْمِ الإِقامَةِ. وهو وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّه سافرَ بها بقُرْعَةٍ، فلم يَقْضِ، كالطَّويلِ،

٢٧٬٨٨٥

ولو كان في حُكْمِ الإِقامَةِ لم تَجُزِ المُسافَرةُ بإحْداهُنَّ دُونَ الأُخرَى،؛ لا يجوزُ إفْرادُ إحْداهُنَّ بالقَسْمِ دُونَ غيرِها.

٢٧٬٨٨٦

ومتى سافرَ بإحْداهُنَّ بقُرْعةٍ، ثم بَدا له فأبْعدَ السَّفَرَ، نحوَ أن يُسافرَ إلى القُدْسِ، ثم. يَبْدُو له فَيَمْضِى إلى مِصرَ، فله اسْتِصْحابُها معه؛ لأنَّه سفَرٌ واحدٌ قد أقْرَعَ له.

٢٧٬٨٨٧

فإن أقامَ في بلْدَةٍ مُدَّةَ إحْدَى وعشرينَ صلاةً فما دونَ، لم يُحْتَسَبْ عليه بها؛ لأنَّه في حُكْمِ السفرِ، تَجْرِى عليه أحْكامُه.

٢٧٬٨٨٨

وإن زادَ على ذلك، قَضَى الجميعَ ممَّا أقامَه؛ لأنَّه خرجَ مِن حُكْمِ السَّفرِ.

٢٧٬٨٨٩

وإن أجْمَعَ على المُقامِ، قَضَى ما أقامَه وإن قَلَّ؛ لأنَّه خرَجَ عن حُكْمِ السفرِ. ثم إذا خرجَ بعدَ ذلك إلى بَلَدِه ، أو بلدةٍ أُخرَى، لم يَقضِ ما سافَرَه؛ لأنَّه في حُكْمِ السَّفَرِ الواحدِ، وقد أقْرَعَ له. ٣٣٦٢ - مسألة: (وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنَ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ) لا نعلمُ خلافًا في ذلك؛ لأنَّها عاصِيَةٌ له بمَنعِ نفْسِها منه، فسقَطَ حقها، كالنَّاشِزَةِ.

٣٣٦٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ لَمْ يَقْضِ) أَيْ: لِلْحَاضِرَاتِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً؛ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَةَ اخْتُصَّتْ بِمَشَقَّةِ السَّفَرِ، فَاخْتُصَّتْ بِالْقَسْمِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ومتى سافَر بِقُرْعَةٍ، لم يقْضِ. هذا الصَّحيحُ مُنَ المذهبِ مُطْلَقًا. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٣١٬٧٩٧

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلأُخْرَى، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، فى غيرِ سفَرِ النُّقْيَةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».

٣١٬٧٩٨

وقيل: يقْضِى مُطْلَقًا. وقيل: يقْضِى فى سفَرِ النُّقْيَةِ دُونَ غيرِه. وأطْلَقَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى القَضاءِ فى سفَرِ النُّقْيَةِ الوَجْهَيْن.

٣١٬٧٩٩

وقيل: يقْضِى فى السَّفَرِ القَرِيبِ دُونَ البعيدِ. على ما يأْتِى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣١٬٨٠٠

فائدة: يقْضِى ما تخَلَّلَه السَّفَرُ، أو ما يعْقُبُه مِنَ الإِقامَةِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

٣١٬٨٠١

وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغِيبِ»: إنْ أقامَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى بَلْدَةٍ مُدَّةَ إحْدَى وعِشْرِين صَلاةً فما دُونَ، لم يقْضِ،

٣١٬٨٠٢

وإنْ زادَ قضَى الجميعَ. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» أيضًا: إنْ أزْمَعَ على المُقامِ، قضَى ما أقامَه وإنْ قلَّ.

٣١٬٨٠٣

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ حُكْمَ السَّفَرِ القَصِيرِ كحُكْمِ السَّفَرِ الطَّويلِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٣١٬٨٠٤

وقال القاضى: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يقْضِىَ للبَواقِى فى السَّفَرِ القَصِيرِ. وهما وَجْهان مُطْلَقان فى «البُلْغَةِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٦١٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.