وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ
الشروح عليها
مسألة: (ويُكْرَهُ تَكْرارُ الفاتِحَةِ) لأنَّه لم يُنْقَلْ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ولا عن أصحابِه، [ولأنَّها في] إبْطالِ الصلاةِ بتَكَرُّرِها خِلافٌ، فكُرِهَ لذلك. ٤٤٥ - مسألة: (و) يُكْرَهُ (الجَمْعُ بينَ سُوَرٍ في الفَرْضِ، ولا يُكْرَهُ في النَّفْلِ)
أمّا الجَمْعُ بينَ السُّوَرِ في النَّفْلِ فلا يُكْرَهُ. رِوايَةً واحِدَةً. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛
فإنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قرَأ في رَكْعَةٍ سورةَ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ والنِّساءِ .
وقال ابنُ مسعودٍ: لقدْ عَرَفْتُ النَّظائِرَ التى كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ. فذَكَرَ عِشْرِين سُورَةً مِن المُفَصَّلِ، سُورَتَيْن في كلِّ رَكْعَةٍ. مُتِّفَقٌ عليه . وكان عثمانُ، رَضِيَ اللهُ عنه، يَخْتِمُ القُرْآنَ في رَكْعَةٍ .
وأمّا الفَرِيضَةُ فيُسْتَحَبُّ أن يَقْتَصِرَ فيها على سُورَةٍ بعدَ الفاتِحَةِ، مِن غيرِ زِيادَةٍ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- هكذا كان يُصَلِّي أكْثَرَ صلاِته. وهل يُكْرَهُ الجَمْعُ بينَ السُّورَتَيْن فيها؟ على رِوايَتَيْن؛ إحْداهما، يُكْرَهُ؛ لِما ذَكَرْنا. والثَّانِيَةُ، لا يُكْرَهُ؛ لأنَّ حديثَ ابنِ مسعودٍ مُطْلَقٌ. ورُوِيَ أنَّ رَجلًا مِن الأنْصارِ كان يَؤُمُّهُم، وكان يَقْرأُ قبلَ كلِّ سُورَةٍ:{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}. ثم يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى معها، فقال له النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟».
فقال: إنِّي أُحِبُّها. فقال:«حُبُّكَ إيَّاهَا أدْخَلَكَ الجَنَّةَ». رَواه البخاريُّ تَعْلِيقًا، ورَواه التِّرمِذِيُّ ،
وقال: حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. وروَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان يَقْرَأُ في المَكْتُوبَةِ بالسُّورَتَيْن في رَكْعَةٍ ، رَواه مالكٌ. في «المُوطَّإِ».
فأمّا قِراءَةُ السُّورَةِ الواحِدَةِ في الرَّكْعَتَيْن يُعِيدُها، فلا بَأْسَ، وقد ذَكَرْناه.
فصل: والمُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأُ في الثانِيةِ سُورَةً بعدَ السُّورَةِ التى قَرَأها في الرَّكْعَةِ الأولَى في النَّظْمِ. قال أحمدُ في رِوايَةِ مُهَنَّا: أعْجَبُ إليَّ أن يَقْرَأَ مِن البَقَرَةِ إلى أسْفَل؛ لأنَّ ذلك المَنْقُولُ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ القرآنَ مَنْكُوسًا، فقال: ذلك مَنْكُوسُ القَلْبِ. وفَسرَّه أبو عُبَيْدٍ بذلك،
فإن قَرَأ كذلك، فلا بَأْسَ به؛ لأنَّ أحمدَ قال، حينَ سُئِلَ عن ذلك: لا بَأْس به، ألَيْسَ يُعَلَّمُ الصَّبِيُّ على هذا؟. وقد رُوِيَ أنَّ الأحْنَفَ قَرَأ الكَهْفَ في الأُولَى،
وفي الثَّانية بيُوسُفَ. وذَكَر أنَّه صَلَّى مع عُمَرَ الصُّبْحَ بهما . اسْتَشْهَدَ به البخاريُّ .
٤٤٦ -
(وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ) لِعَدَمِ فِعْلِ ذَلِكَ، وَهِيَ رُكْنٌ، وَاخْتُلِفَ فِي تَكْرَارِهَا، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ (وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ) فِي رِوَايَةٍ، لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالسُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ رَوَاهُ مَالِكٌ، وَكَتَكْرَارِ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَتَفْرِيقِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، نُصَّ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَعَنْهُ: تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويُكْرَهُ تَكْرارُ الفاتِحَةِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: تَبْطُلُ. وهو روايةٌ في «الفائقِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وَالجَمْعُ بَيْنَ سُوَلي فِي الْفَرْضِ،
وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ. والجَمْعُ بينَ سُوَرٍ في الفَرْضِ. يعنى، يُكْرَهُ. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ. نقَلَها ابن مَنْصُورٍ. وجزَم به في «المُذْهَبِ». وقدَّمَه في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ».
وعنه، لا يُكْرَهُ. وهو المذهبُ. رَواه الجماعةُ عن أحمدَ. قال أبو حَفْصٍ: العمَلُ على ما رَواه الجماعةُ لا بأْسَ. وصحَّحه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيره. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قال النَّاظِمُ عنِ الأوَّلِ: وهو بعيدٌ، كتَكْرارِ سُورَةٍ في رَكْعَتيْن، وتَفْريقِ سورةٍ في ركْعْتَيْن. نصَّ عليهما، مع أنَّه لا يُسْتَحَبُّ الزِّيادةُ على سورةٍ في رَكْعَةٍ. ذكَرَه غيرُ واحدٍ. واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «الهادِي»، و «الشَّارِحِ»، و «الفائقِ».
وعنه، تُكْرَهُ المُداوَمَةُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (ويكره تكرار الفاتحة. والجمع بين سور في الفرض. ولا يكره في النفل) .
أما كون تكرار الفاتحة يكره؛ فلأنه اختلف في كون ذلك مبطلاً فأدنى أحواله أن يكون مكروهاً.
وأما كون الجمع بين سورٍ في الفرض يكره؛ فلأنه خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة.
وعن أحمد لا يكره جمع ذلك في الفرض. وهي الصحيحة؛ لما روى الخلال بإسناده عن عبدالله بن سفيان قال:«قلت لعائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع السور في ركعة. قالت: المفصل».
وبإسناده عن ابن عمر «أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في ركعة».
وروي «أن رجلاً من الأنصار كان يؤمهم فكان يقرأ قبل كل سورة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ١] فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها. قال: حبك إياها أدخلك الجنة» رواه البخاري.
وأما كون الجمع بين سور في النفل لا يكره؛ فلما تقدم من الأحاديث.
ولأن عثمان رضي الله عنه «كان يختم القرآن في ركعة».
و«فعل الجمع ابن عمر».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.