وَعَنْهُ: يُكْرَهُ وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إِمَامِهِ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (وله أن يَفْتَحَ على الإِمامِ إذا أُرْتِجَ عليه) في الصلاةِ،
وأن يَرُدَّ عليه إذا غَلِط لا بَأْسَ به في الفَرْضِ والنَّفْلِ. رُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعليٍّ، وابنِ عُمَرَ، رَضىَ اللهُ عنهم، وهو قولُ جماعَةٍ مِن التّابِعِينَ. وكَرِهَه ابنُ مسعودٍ، وشُريْحٌ، والثَّوْرِيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: تَبْطُلُ به الصلاةُ؛ لِما روَى الحَارِثُ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ».
وقال ابنُ عَقِيل: إن كان في النَّفْلِ، جازَ ذلك،
وإن كان في الفَرْضِ وأُرْتِجَ عليه في الفاتِحَةِ، فَتَح عليه وإلَّا فلا. ولَنا، ما روَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى صلاةً، فقَرَأَ فيها، فلُبِسَ عليه، فلمّا انْصَرَفَ قال لأُبَيٍّ:«أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قال: نَعَمْ. قال:«فَمَا مَنَعَكَ؟». رَواه أبو داودَ . قال الخَطّابِيُّ : إسْنادُه جَيِّدٌ. وعن ابنِ عباسٍ، قال: تَرَدَّدَ رسولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - في القِراءَةِ في صلاةِ الصُّبْحِ، فلم يَفْتَحُوا عليه، فلمَّا قَضَى الصلاةَ نَظَر في وُجُوهِ القَوْمِ، فقال:«أمَا شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَكُمْ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ؟».
قالوا: لا. فرَأَى القَوْمُ إنَّما تفَقَّدَه لِيَفْتَحَ عليه . ورَوَى مُسَوَّرُ بنُ يَزِيدَ المالِكِيُّ ، قال: شَهِدْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأُ في الصلاةِ فَتَرَكَ آيةً مِن القرآنِ، فقيلَ: يَا رسولَ اللهِ، آيةَ كذا
وكذا تَرَكْتَها. فقال:«فَهَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا؟». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه
تَنْبِيهٌ في الصلاةِ بما هو مَشْرُوعٌ فيها، أشْبَهَ التَّسْبِيحَ. وحديثُ عليٍّ يَرْوِيه الحارِثُ، قال الشَّعْبِيُّ: كان كذَّابًا.
وقال أبو داودَ: لم يَسْمَعْ أبو إسْحاقَ مِن الحارِثِ إلَّا أرْبَعَةَ أحادِيثَ، ليس هذا منها.
فصل: فإن أُرْتِجَ على الإِمَامِ في الفاتِحَةِ، فعلى المَأْمُومِ أن يَفْتَحَ عليه، كما لو نَسِيَ سَجْدَةً لَزِمَهُم تَنْبِيهُه بالتَّسْبِيحِ.
فإن عَجَز عن إتْمامِ الفاتحةِ فله أن يَسْتَخْلِفَ مَن يُصَلِّي بهم،
وكذلك لو عَجَز في أثْناءِ الصلاةِ عن رُكْن يَمنَعُ الائْتِمامَ، كالرُّكُوعِ، فإنَّه يَسْتَخْلِفُ مَن يُتِمُّ بهم الصلاةَ , كما لو سَبَقَه الحَدَثُ، بل الاسْتِخْلافُ هاهُنا أَوْلَى؛ لأنَّ مَن سَبَقَه الحَدَثُ قد بَطَلَتْ صلاتُه، وهذا صلاتُه صَحِيحَةٌ.
وإذا لم يَقْدِرْ على إتْمامِ الفاتحةِ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: يَأْتِي بما يُحْسِنُ، ويَسْقُطُ عنه ما عَجَز عنه، وتَصِحُّ صلاتُه؛ لأنَّ القِراءَةَ رُكْنٌ مِن أرْكانِ الصلاةِ،
فإذا عَجَز عنه في أثْناءِ الصلاةِ سَقَط، كالقِيامِ،
فأمّا المَأمُومُ؛ فإن كان أُمِّيًّا، صَحَّتْ صلاتُه أَيضًا،
وإن كان قارئًا نَوَى مُفارَقَتَه، وأتَمَّ وَحْدَه،
ولا يَصِحُّ له إتْمامُ الصلاةِ خَلْفَه؛ لأنَّ هذا قد صار في حُكْمِ الأُمِّيِّ.
قال شيخُنا : والصَّحِيحُ أنَّه إذا لم يَقدِرْ على قِراءَةِ الفاتِحةِ تَفْسُدُ صلاتُه؛ لأنَّه قادِرٌ على الصلاةِ بقراءَتِها فلم تَصِحَّ صلاتُه؛ لعُمُومِ قولِه عليه السَّلامُ:«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ».
ولا يَصِحُّ قِياسُ هذا على الأمِّيِّ؛ لأن الأُمِّيَّ لو قَدَر على تَعَلُّمِها قبل خُرُوجِ الوَقْتِ، لم تَصِحَّ صلاتُه بدُونِها، وهذا يُمْكِنُه أن يَخْرجَ فيَسْأَلَ عمَّا وَقَف فيه ويُصَلِّيَ،
ولا يَصِحُّ قِياسُه على أرْكانِ الأفْعالِ؛ لأنَّ خُرُوجَه مِن الصلاةِ لا يُزِيلُ عَجْزَه عنها،
بخِلافِ هذا. فصل: ويُكْرَهُ أن يَفْتَحَ مَن هو في الصلاةِ على مَن هو في صلاةٍ أُخْرَى، أو على مَن ليس في صلاةٍ؛ لأنَّ ذلك يَشْغَلُه عن صلاِته، وقد قال النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا».
فإن فَعَل لم تَبْطُلْ صلاتُه؛ لأنَّه قُرآنٌ، إنَّما قَصَد قِراءَتَه دُونَ خِطاب الآدَمِيِّ لغيرِه ، أشْبَهَ ما لو رَدَّ على إمامِه.
وقال ابنُ عَقِيل، في المُصلِّي إذا رَدَّ على مَن ليس في الصلاةِ: إن كان في النَّفْلِ فلا بَأْسَ،
وإن كان في الفَرْضِ، [لم يَجُزْ. وهل تَبْطُلُ]؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن.
فأمّا غيرُ المُصَلِّي فلا بَأْسَ أن يَفْتَحَ على المُصَلِّي. وقد روَى النَّجّادُ بإسْنادِه، قال : كُنْتُ قاعِدًا بمَكَّةَ،
فإذا رجلٌ عندَ المَقامِ يُصَلِّي،
وإذا رَجُلٌ قاعِدٌ خَلْفَه يُلَقِّنُه،
فإذا هو عثمانُ ، رَضِيَ اللهُ عنه . ٤٤٨ -
(وَعَنْهُ: يُكْرَهُ) فِي الْفَرْضِ، نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ،
وَقَالَ: سُورَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَرَابَةٌ يُصَلِّي بِهِ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْفَجْرِ بِآخِرِ السُّورَةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا يُصَلِّي بِكُمْ مُنْذُ كَمْ، قَالَ: دَعْنَا مِنْهُ، يَجِيءُ بِآخِرِ السُّورَةِ، وَكَرِهَهُ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَعَلَّ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَحَبَّ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ أَوْ بَعْضِهَا مِنْ أَوَّلِهَا،
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ، وَعَنْهُ: قِرَاءَةُ الْأَوْسَاطِ لَا الْأَوَاخِرِ لِعَدَمِ نَقْلِهِ،
وَظَاهِرُهُ جَوَازُ قِرَاءَةِ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ،
وَعَنْهُ: لَا كَفَرَائِضَ.
تَذْنِيبٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ،
وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ كَالْآيَاتِ،
وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ، لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ، فَتَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ،
وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَعَلَّلَ الْمَجْدُ كَرَاهَةَ تَنْكِيسِ الْآيَاتِ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى،
بِخِلَافِ السُّوَرِ إِلَّا مَا ارْتَبَطَتْ، وَتَعَلَّقَتْ بِالْأُولَى كَسُورَةِ قُرَيْشٍ مَعَ الْفِيلِ عَلَى رَأْيٍ. فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ، وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ عَمْدًا، لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَوْضِعِ السُّورَةِ،
فَإِنْ نَكَّسَ الْكَلِمَاتِ حَرُمَ، وَبَطَلَتْ.
١ - (وَ) يُشْرَعُ (لَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إِمَامِهِ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ) قَالَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ غَيْرِهَا،
وَعَنْهُ: إِنْ طَالَ، وَعَنْهُ: فِي نَفْلٍ،
وَقِيلَ: إِنْ سَكَتَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْفَرْضِ فِي الْحَمْدِ،
وَفِي النَّفْلِ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: تَبْطُلُ بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «يَا عَلِيُّ لَا تَفْتَحْ عَلَى الْإِمَامِ» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فِيهِ الْحَارِثُ، وَكَانَ كَذَّابًا،
وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِتَجَرُّدِهِ لِلتَّفْهِيمِ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ لِمَا «رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَبِي: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؛ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَمَا مَنَعَكَ؛» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَلِأَنَّهُ
تَنْبِيهٌ فِيهَا بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ، أَشْبَهَ التَّسْبِيحَ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِي الْفَاتِحَةِ، كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً،
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ فِيهَا كَغَيْرِهَا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ فَتَحَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إِتْمَامِ مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَسْقُطُ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَصَلَاةُ الْأُمِّيِّ خَلْفَهُ دُونَ الْقَارِئِ، فَإِنَّهُ يُفَارِقُهُ، وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ،
وَقِيلَ: عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ، ثُمَّ إِنِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ، وَصَلَّى مَعَهُ جَازَ، وَإِلَّا تَعَلَّمَ مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ أَظْهَرُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِ إِمَامِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَبْطُلْ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَكَمَا لَوْ فَتَحَ غَيْرُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ.
١ - تَنْبِيهٌ: إِذَا عَطَسَ، أَوْ بُشِّرَ بِمَا يَسُرُّهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِمَا يَغُمُّهُ فَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَوْ خَاطَبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ لِلْأَخْبَارِ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِعَاطِسٍ الْحَمْدُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ،
فَلَوْ عَطَسَ حَالَ شُرُوعِهِ فِي الْحَمْدِ فَنَوَى الْقِرَاءَةَ لَمَّا عَطَسَ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْ فَرْضٍ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا قَصَدَ بِالْحَمْدِ الذِّكْرَ أَوِ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ،
فَإِنْ قَصَدَ خِطَابَ آدَمِيٍّ بَطَلَتْ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا فَوَجْهَانِ
وله أَنْ يفْتحَ على الإِمام إذا أُرْتِجَ عليه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يَفْتَحُ عليه إنْ طالَ، وإلَّا فلا.
وعنه، يفْتَحُ عليه في النَّفْلِ فقط.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ كان في النَّفْلِ جازَ،
وإنْ كان في الفَرْضِ جازَ في الفاتحةِ، ولم يجُزْ في غيرِها.
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُ المسْألَةِ، لا تَبْطُلُ،
ولو فتَح بعدَ أخْذِه في قراءةِ غيرِها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ الأوَّلُ، عمومُ قولِه: وله أن يفْتَحَ على الإِمامِ. يشْمَلُ الفاتحةَ وغيرَها، وأنَّه لا يجِبُ.
أمَّا في غيرِ الفاتحةِ، فلا يجِبُ بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وأمَّا في الفاتحةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وُجوبُ الفتْحِ عليه.
وقيل: لا يجِبُ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. الثَّانى، الألِفُ واللَّامُ في قَولِه: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وله أنْ يفْتَحَ على الإِمامِ. للعَهْدِ، أيْ إمامِه فلا يفْتَحُ على غيرِ إمامِه. نصَّ عليه، سواءٌ كان مُصَلِّيا أو قارِئًا، لكنْ لو فتَحَ عليه، لم تَبْطُلْ صلاتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
ويُكْرَهُ. وعنه، تَبْطُلُ. وصحَّحه في «المُذْهَب».
وقيل: تَبْطُلُ لتَجَرُّدِه للتَّفْهيمِ. اخْتارَه القاضي.
وكذا إذا عطَس فحمدَ الله، على ما يأْتِي قريبًا، لا تَبْطُلُ، وهو مِنَ المُفْرداتِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو أُرْتِجَ على المُصَلِّي في الفاتحةِ، وعجَز عن إتْمامِها، فهو كالعاجزِ عنِ القيامِ في أثْناءِ الصَّلاةِ؛ يأْتِي بما يقدِرُ عليه، ولا يُعيدُ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفصولِ».
قال في «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ منه،
ولو كان إمامًا. والمذهبُ أنَّه وَإذَا نَابَهُ شَيْءٌ، مِثْلَ سَهْوِ إمَامِهِ، أو اسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ، سَبَّحَ إنْ كَانَ رَجُلًا،
وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّحَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى.
يسْتَخْلِفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ويأْتِي ذلك في صلاةِ الجماعةِ، في إمامِ الحَيِّ العاجزِ عنِ القيامِ.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، قَولُه: وإذا نابَه شئٌ، مثْلَ سهْوِ إمامِه، أو اسْتِئْذانِ إنْسانٍ عليه، سبَّحَ إنْ كان رَجُلًا. بلا نِزاعٍ. ولا يضُرُّ ولو كَثُرَ،
ويُكْرهُ له التَّصْفيقُ، وتَبْطُل الصَّلاةُ به إنْ كثُرَ. الثَّانِي،
ظاهرُ قولِه: وإنْ كانتِ امْرأَةً صفَّحتْ ببَطْنِ كفِّها على ظَهْرِ الأُخْرَى. أنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ في حقِّها. وهو صحيحٌ، لكنّ محَلَّه أنْ لا يكثُرَ،
فإنْ كَثُرَ بَطَلَتِ الصَّلاةُ، فلو سبَّحَتْ كالرَّجُلِ، كُرِهَ. نصَّ عليه.
وقيل: لا يُكْرَهُ. قال ابنُ تَميمٍ: قالَه بعضُ أصحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ ذلك، لا تَبْطُلُ بتَصْفيقِها على جِهَةِ اللَّعِبِ. قال: ولعَلَّه غيرُ مرادٍ. وتَبْطُلُ به لمنافاتِه الصَّلاةَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، قال في «الفُروعِ»: وفي كراهةِ التَّنْبِيه بنَحْنَحْةٍ رِوايَتان. وأطْلَقَهما هو والمُصَنِّف في «المُغْنِي»، و «الشارِحِ».
قلتُ: الصَّوابُ الكراهَةُ. ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»، قال: أشْهَرُهما يُكْرَهُ. والثَّانيةُ، لا يُكْرَهُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ. قال: وهو أظْهَرُ. ومنها، لا يُكْرَهُ تَنْبِيهُه بقِراءةٍ وتَكْبيرٍ وتَهْليلٍ وتَسْبيحٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميمٍ»،
وقال: وعنه، تَبْطُلُ بذلك، إلَّا في
تَنْبِيه الإِمامِ والمارِّ بينَ يَدَيْه.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: إلَّا أنَّها لا تَبْطُلُ بتَنْبِيهِ مارٍّ بينَ يدَيْه. ومنها، لو عطَس؛ فقال: الحمْدُ للهِ. أو لسَعَه شئٌ، فقال: بِسْمِ اللهِ. أو سَمِعَ، أو رأى ما يَغُمُّه؛ فقال: إنَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للهِ وإنَّا إليه راجِعُون. أو رأى ما يُعْجِبُه؛ فقال: سُبْحانَ اللهِ. ونحوَه، كُرِهَ ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ترْكُ الحَمْدِ للعاطِسِ أوْلَى. نقلَ أبو داودَ، يَحْمَدُ في نَفْسِه ولا يُحَرِّكُ لِسانَه. ونقلَ صالِحٌ، لا يُعْجِبُنِي رَفعُ صوْتِه بها. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا تَبْطُلُ صلاتُه. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعةِ، في مَن عطَس فحمِدَ الله. ونقَل ها هنا في مَن قيلَ له في الصَّلاةِ: وُلِد لَكَ غُلامٌ. فقال: الحَمْدُ للهِ. أوِ: احْتَرَقَ دُكَّانُك. فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ. أو: ذهَب كِيسُك. فقال: لا حَوْل ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ. فقد مضَتْ صلاتُه. وقدَّمه في «المغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وصحَّحه.
وعنه، تَبْطُلُ. وكذا لو خاطبَ بشئٍ مِنَ القُرْآنِ، مِثْل أنْ يُسْتأْذَنَ عليه، فيقولَ:{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} أو يقول لمَنِ اسْمُه يَحْيَى: {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} ونحوُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك، خِلافًا ومذهبًا. وصحَّح الصِّحَّةَ ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وقال القاضي: إنْ قصَد بما تقدَّم مِن ذلك كلِّه الذِّكْرَ فقط، لم تَبْطُلْ،
وإنْ قصَد خِطابَ آدَمِيٍّ، بَطَلَتْ،
وإنْ قَصَدَهما، فوَجْهان. وقال القاضي في «التَّعْليقِ»، وغيرِه: ويَتَأتَّى الخِلافُ أَيضًا في تحْذيرِ ضَريرٍ مِن وقوعِه في بئرٍ ونحوِه، وتقدَّم إذا نَبَّه غيرَ الإمامِ.
وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ، بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ.
قال: (وله أن يَفتح على الإمام إذا أُرْتج عليه. وإذا نابه شيء مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان عليه سبح إن كان رجلاً. وإن كانت امرأة صفحت ببطن كفها على ظهر الأخرى) .
أما كون المصلي له أن يفتح على إمامه إذا أرتج عليه. ومعناه: أن يرد عليه إذا غلط؛ فلما روى ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة. فقرأ فيها. فلُبس عليه. فلما انصرف قال لأبي: صليت معنا؟ قال: نعم. قال: فما منعك» رواه أبو داود. قال الخطابي: إسناد جيد.
و«ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم آية. فقيل له: يا رسول الله! آية كذا وكذا تركتها. قال: فهلا أَذْكَرْتَنيِها» رواه أبو داود.
وقال ابن عقيل: إن كان الغلط في غير الفاتحة لا يرد؛ لأن ما زاد على الفاتحة قرائته غير واجبة.
والأول أولى؛ لعموم ما تقدم من الآثار.
وأما كون الرجل يسبح والمرأة تصفح إذا ناب المصلي شيء مما تقدم ذكره؛ فلقوله عليه السلام:«من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء» متفق عليه.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» رواه الترمذي.
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.