فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تُكْرَهُ قِراءَةُ أو أواخِرِ السُّوَرِ وأوْساطِها. وعنه، تُكْرَهُ) المَشْهُورُ عن أحمدَ، أنَّه لا تُكْرَهُ قِراءَةُ أواخِرِ السُّوَرِ وأوْساطِها في الصلاةِ. نَقَلَها عنه جَماعَةٌ؛ لقولَ اللهُ تعالى:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}. ولأنَّ أَبا سعيدٍ قال: أُمِرْنا أن تَقْرَأَ فاتِحَةَ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ رَواه أبو داودَ . وروَى الخَلّالُ، بإسْنادِه، أنَّ ابنَ مسعودٍ كان يَقْرأُ في الآخِرَةِ مِن صلاةِ الصُّبْحِ آخِرَ آلِ عِمْرانَ، وآخِرَ الفُرْقانِ.

٣٬٠٩٩

وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأَ بالسِّتِّين إلى المِائةِ . فيه دَلِيلٌ على أنَّه لم يَكن يَقْتَصِرُ على قِراءَة سُورَةٍ. ولأنَّ آخِرَها أحَدُ طَرَفَيِ السُّورَةِ، فلم يُكْرَهْ، كأوَّلِها. وعن أحَمدَ، أنَّه يُكْرَهُ في الفرْضِ. نَقَلَها عنه المَرُّوذِيُّ، قال: سُورَةٌ أعْجَبُ إليَّ. قال المَرُّوذِيُّ: وكان لأبِي عبدِ اللهِ قَرَابَةٌ يُصَلِّي به، فكان يَقْرَأُ في الثَّانِيَةِ مِن الفَجْر بآخِرِ السُّورَةِ، فلمّا أكْثَرَ، قال أبو عبدِ اللهِ: تَقَدَّمْ أنتَ فصَلِّ.

فقُلْتُ له: هذا يُصَلِّي بكم منذُ كَم؟ قال: دَعْنا منه، يَجِيءُ بآخِرِ السُّورِ. وكَرِهَه. قال شيخُنا ، رَحِمَه اللهُ: ولَعَلَّ أحمدَ إنَّما أحَبَّ اتِّباعَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيما نُقِلَ عنه، وكَرِه المُداوَمَةَ على خِلافِ ذلك؛

٣٬١٠٠

فإنَّ المَنْقُولَ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قِراءَةُ السُّورَةِ أو بعض السُّورَةِ مِن أوَّلِها. ونُقِلَ عنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه يُكْرَهُ قِراءَةُ أوْسَطِ السُّورَةِ دونَ آخِرِها؛ لِما رَوَيْنا في آخِرِ السُّوَرِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، ولم يُنْقَل مثلُ ذلك في وَسَطِها. قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأبي عبدِ اللهِ: الرَّجُلُ يَقْرَأُ آخِرَ السُّورَةِ في الرَّكْعَةِ؟ فقال: ألَيْس قد رُوِيَ في هذا رُخْصَةٌ عن عبدِ الرَّحْمَنِ ابنِ يَزِيدَ، وغيرِه؟

فصل: فأمّا قِراءَةُ أوائِلِ السُّوَرِ، فلا خِلافَ في أنَّه غيرُ مَكْرُوهٍ،

٣٬١٠١

فإنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ مِن سُورَةِ المُؤْمِنِين إلى ذِكْرِ موسى وهارونَ، ثم أخَذَتْه سَعْلَةٌ، فرَكَعَ . وقَرَأ سُورَةَ الأعْرافِ في المَغْرِبِ فَرَّقها مَرَّتَيْن. رَواه النَّسائِيُّ . ٤٤٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ، وَأَوْسَاطِهَا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} وَلِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ، وَمَا تَيَسَّرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ آخِرَ (آلِ عِمْرَانَ) وَآخِرَ (الْفُرْقَانِ) . رَوَاهُ الْخَلَّالُ. قَالَ الْحَسَنُ: غَزَوْتُ مَعَ ثَلَاثِمَائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقْرَأُ إِذَا أَمَّ أَصْحَابَهُ بِخَاتِمَةِ (الْبَقَرَةِ) وَبِخَاتِمَةِ (الْفُرْقَانِ) وَبِخَاتِمَةِ (الْحَشْرِ) وَكَانَ لَا يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها. وعنه يكره) .

١٬٦٠٥

أما كون ما ذكر لا يكره على روايةٍ؛ فلأن أبا سعيد قال:«أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» رواه أبو داود.

وعن عبدالله بن مسعود «أنه كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح آخر آل عمران وآخر الفرقان» رواه الخلال.

قال الحسن:«غزوت مع ثلاثمائة من الصحابة فكان أحدهم يقرأ إذا أم أصحابه بخاتم البقرة وبخاتم الفرقان وبخاتم الحشر وكان لا ينكر بعضهم عن بعض».

١٬٦٠٦

وأما كونه يكره على روايةٍ؛ فلأن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان يقرأ السورة كاملةً» والعدول عن فعله مكروه.

قال عليه السلام:«أعط لكل سورة حظها» ومن حظها تمامها.

والأولى هي الصحيحة في المذهب؛ لما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.