فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: والعِوَضُ في الخُلْعِ، كالعِوَضِ في الصَّداقِ والبيعِ، إن كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، لم يَدْخُلْ في ضَمانِ الزَّوجِ ولم يَمْلِكِ التَّصرُّفَ فيه إلَّا بقَبْضِه،

٢٨٬١٠٩

وإن كان غيرَهما، دخَل في ضَمانِه بمُجَردِ الخُلْعِ، وصَحَّ تَصرُّفه فيه. قال أحمدُ في امرأةٍ قالتْ لزَوْجِها: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى، [ولكَ هذا العبدُ]. [ففَعلَ، ثم خُيِّرَتْ فاخْتارتْ نفْسَها بعدَ ما ماتَ العبدُ: جائزٌ، وليس عليها شئٌ،

٢٨٬١١٠

ولو أعْتَقَتِ العبدَ] ثم اخْتارَتْ نَفْسَها، لم يَصِحَّ عِتْقُها. فلم [يُصَحِّحْ عِتْقَها]؛ لأَنَّ مِلْكَها زالَ عنه بجَعْلِها له عِوَضًا في الخُلْعِ، ولم يُضَمِّنْها إيَّاه إذا تَلِفَ؛ لأنَّه عِوَضٌ مُعَيَّنٌ غيرُ مَكيلٍ ولا مَوْزونٍ، فدخلَ في ضَمانِ الزَّوجِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ. ويُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ، أنَّه لا يدْخُلُ في ضَمانِه ولا يصِحُّ تَصرُّفُه فيه حتى يَقْبِضَه، كما ذكَرْنا في عِوَضِ البيعِ وفى الصَّداقِ.

٢٨٬١١١

وأمَّا المَكِيلُ والموْزونُ، فلا يَصِحُّ تَصرُّفه فيه ولا يدْخُلُ في ضَمانِه إلَّا بقَبْضِه،

٢٨٬١١٢

فإن تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، فالواجبُ مثلُه؛ لأنَّه مِن ذواتِ الأمْثالِ. وقد ذكرَ القاضى في الصَّداقِ أنَّه يجوز التَّصَرُّف فيه قبلَ قَبْضِه وإن كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا؛ لأنَّه لا يَنْفَسِخُ سبَبُه بتَلَفِه، فههُنا مثلُه.

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ. وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ. والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ) فإذا قُلْنا: يَصِحُّ. فللزَّوجِ ما جُعِلَ له. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْى.

٢٨٬١١٣

وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ الخُلْعُ، ولا شئَ له؛ لأنَّه مُعاوَضَة، فلا يَصِحُّ بالمجْهُولِ، كالبيعِ. وهذا قولُ أبى ثَوْرٍ.

٢٨٬١١٤

وقال الشافعىُّ: يَصِحُّ الخُلْعُ، وله مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ،

٢٨٬١١٥

فإذا كان العِوَضُ مَجْهولًا، وجَب مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّ الطَّلاقَ مَعْنًى يجوزُ تعْلِيقُه بالشَّرْطِ، فجازَ أن يُسْتَحَقَّ به العِوَضُ المجْهولُ، كالوصِيَّةِ، ولأَنَّ الخُلْعَ إسْقاط لحقِّه مِنَ البُضْعِ، وليس فيه تَمْلِيكُ شئٍ، والإِسْقاطُ تدْخلُه المُسامَحَةُ، ولذلك جازَ مِن غيرِ عِوَضٍ،

٢٨٬١١٦

بخلافِ النِّكاحِ، وإذا صَحَّ الخُلْعُ، فلا يجبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّها لم تبذُلْه، ولا فَوَّتَتْ عليه ما يُوجِبُه،

٢٨٬١١٧

فإنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجٍ غيرُ مُتَقَوَّمٍ، بدليلِ ما لو أخْرجَتْه مِن مِلْكِه برِدَّتِها أو إرْضاعِها لمَن ينْفسِخُ به نِكاحُها، لم يجبْ عليها شئٌ،

٢٨٬١١٨

ولو قَتلتْ نفْسَها أو قتلَها أجْنَبِىٌّ، لم يجِبْ للزَّوْجِ عِوَضٌ عن بُضْعِها،

٢٨٬١١٩

ولو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو مُكْرَهَةً، لَوجبَ المَهْرُ لها دُونَ الزَّوجِ،

٢٨٬١٢٠

ولو طاوعَتْ لم يَكُنْ للزَّوجِ شئٌ، وإنَّما يُتقَوَّمُ البُضْعُ على الزَّوْجِ في النِّكاحِ خاصَّةً، وأباحَ لها افْتِداءَ نَفْسِها لحاجتِها إلى ذلك، فيكونُ الواجبُ ما رَضِيَتْ ببَذْلِه،

٢٨٬١٢١

فأمَّا إيجابُ شئٍ لم تَرْضَ به، فلا وَجْهَ له. ٣٣٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعْنًى يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الْعِوَضَ الْمَجْهُولَ كَالْوَصِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْخُلْعَ إِسْقَاطٌ لِحَقِّهِ مِنِ الْبُضْعِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ شَيْءٍ، وَالْإِسْقَاطُ تَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ؛ وَلِذَلِكَ جَازَ بِغَيْرِ عِوَضٍ - عَلَى رِوَايَةٍ، (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ) وَإِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، فَلَمْ يَصِحَّ بِالْمَجْهُولِ كَالْبَيْعِ (وَالتَّفْرِيعِ عَلَى الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِثَمَنٍ - قَوْلًا وَاحِدًا،

١٨٬٠٨٦

بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى قَوْلٍ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ فِي ظَاهِرِ نَصِّهِ الْمُسَمَّى

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الأَوَّلِ، فائدتان، إحْداهما، لو خالَعَ حامِلًا، فأَبْرَأَتْه مِن نفَقَةِ حَمْلِها، فلا نفَقَةَ لها، ولا للوَلَدِ حتى تفْطِمَه. نقَل المَرُّوذِىُّ، إذا أَبْرَأَتْه مِن مَهْرِها ونفَقَتِها، ولها وَلَدٌ، فلها النَّفقَةُ عليه إذا فطَمَتْه؛ لأنَّها قد أبْرَأَتْه مما يجِبُ لها مِنَ النَّفَقَةِ،

٣٢٬٠٠٨

فإذا فَطَمَتْه، فلها طَلبُه بنَفَقَتِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم الخِرَقِىُّ.

٣٢٬٠٠٩

وقال القاضى: إنَّما صحَّتِ المُخالَعَةُ على نفَقَةِ الوَلَدِ، وهى للوَلَدِ دُونَها؛ لأنَّها فى حُكْمِ المالِكَةِ لها، وبعدَ الوَضْعِ تأْخُذُ أُجْرَةَ رَضَاعِها.

٣٢٬٠١٠

فأمَّا النَّفقَةُ الزَّائِدَةُ على هذا، مِن كُسْوَةِ الطِّفْلِ ودُهْنِه ونحوِه، فلا يصِحُّ أَنْ تُعاوِضَ به؛ لأنَّه ليس لها ولا فى حُكْمِ ما هو لها. قال الزَّرْكَشِىُّ: وكأنَّه يُخصِّصُ كلامَ الخِرَقِىِّ. الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ فى ذلك كلِّه الصِّيغَةُ، فيقولُ: خَلَعْتُكِ. أو: فَسَخَتُ. أو: فادَيْتُ على كذا. فتقولُ: قَبِلْتُ، أو رَضِيتُ. ويَكْفِى ذلك، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».

٣٢٬٠١١

وقيل: وتذْكُرُه. ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المذهبُ المَعْمولُ به.

٣٢٬٠١٢

وقال أبو بَكْرٍ: لا يصِحُّ.

٣٢٬٠١٣

وقال: هو قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وأنَّه كالمَهْرِ. والعمَلُ والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ.

٣٢٬٠١٤

فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما،

٣٢٬٠١٥

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا.

٣٢٬٠١٦

وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في الخلع بمجهول] قال المصنف رحمه الله تعالى: (يصح الخلع بالمجهول. وقال أبو بكر: لا يصح والتفريع على الأول) .

١٢٬٨٥٩

أما كون الخلع بالمجهول يصح على المذهب؛ فلأن الطلاق معنى يصح تعليقه بالشرط. فجاز أن يستحق به العوض المجهول؛ كالوصية.

ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شيء، والإسقاط تدخله المسامحة. ولذلك جاز بغير عوض على روايةٍ.

١٢٬٨٦٠

وأما كونه لا يصح على قول أبي بكر؛ فلأنه معاوضة. فلم يصح بالمجهول؛ كالبيع.

١٢٬٨٦١

وأما كون التفريع على الأول؛ فلأنه المذهب.

والفرق بينه وبين البيع أن البيع لا يصح بغير ثمن رواية واحدة.

١٢٬٨٦٢

بخلاف الخلع فإنه يصح بغير عوض في روايةٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.