فَإِذَا خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ مَا فِي بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهِمَا
الشروح عليها
مسألة: (فَإن خالعَها على ما في يَدِها مِن الدَّرَاهِمِ) صَحَّ، وله ما في يَدِها،
وإن لم يَكُنْ في يَدِها شَىْءٌ، فله عليها ثَلاثَةُ دَراهِمَ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه أقَل ما يقعُ عليه اسْمُ الدَّراهِمِ حقيقةً، ولَفْظُها دَلَّ على ذلك، فاسْتحَقَّه، كما لو وُصِّىَ له بدراهمَ.
وإن كان في يَدِها أقل مِن ثلاثةٍ، احْتَمَلَ أن لا يكونَ له غيرُه، لأنَّه مِنَ الدَّراهمِ، وهو في يَدِها، واحْتَمَلَ أن يكون له ثلاثةٌ كاملةٌ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيها فيما إذا لم يكُنْ في يَدِها شئٌ، فكذلك إذَا كان في يَدِها.
٣٣٩٩ -
(ما في بَيْتِها مِن المَتاعِ) فَإن كان فيه مَتاعٌ، فهو له، قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا؛ لأَنَّ الخُلْعَ على المَجْهُولِ جائِزٌ، كالوصِيَّةِ به، مَعْلُومًا كان أو مَجْهولًا؛ لأَنَّ الاسمَ يقعُ عليه،
وإن لم يَكُنْ فيه مَتاعٌ، فله أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ المَتاعِ، كالوصِيَّةِ، وكالمَسْألةِ قَبْلَها.
وقال القاضى وأصْحابُه: له المُسَمَّى في صَداقِها؛ لأنَّها فَوَّتَتْ عليه البُضْعَ بعِوَضٍ مجْهول، فيَجِبُ فيه قيمةُ ما فَوَّتَتْ عليه، وهو الصَّداقُ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى. ووَجْهُ القَوْلَيْنِ ما تقَدَّمَ.
٣٤٠٠ -
(فَإِذَا خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ مَا فِي بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهِمَا) إِذَا كَانَ فِيهِمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُخَالَعُ عَلَيْهِ، وَجَهَالَتُهُ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى صِحَّةِ الْخُلْعِ بِالْمَجْهُولِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا فِي يَدِهَا،
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ حَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْيَدِ،
وَالثَّانِي: لَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإذا خالعها على ما في يدها من الدراهم أو ما في بيتها من المتاع فله ما فيهما. فإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعاً، وقال القاضي: يرجع عليها بصداقها في مسألة المتاع) .
أما كون المخالع على ما في يد امرأته من الدراهم أو ما في بيتها من المتاع له ما فيهما إذا كان فيهما شيء؛ فلأن ذلك هو المخالَع عليه. وجهالته لا تضر؛ لأن التفريع على صحة الخلع بالمجهول.
فإن قيل: يستحق ما في اليد وإن كان أقل من ثلاثة دراهم.
قيل: ظاهر كلام المصنف هنا يقتضي ذلك.
وقال في المغني: فيه احتمالان: أحدهما ذلك لأنه الذي في اليد،
والثاني: يستحق ثلاثة كاملة لأن اللفظ يقتضيها.
وأما كونه له ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعاً إذا لم يكن فيهما شيء على المذهب؛ فلأن ذلك أقل ما يقع عليه اسم الدراهم والمتاع حقيقة.
وأما كونه يرجع عليها بصداقها في مسألة المتاع على قول القاضي؛ فلأنها فوتت عليه البضع ولم يحصل له العوض بجهالته. فوجب عليها قيمة ما فوتت، وهو الصداق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.