فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خالَعَها وحاباها، فهو مِن رَأْسِ المالِ) مثلَ أن يُخالِعَها بأقلَّ من مهرِ مِثْلِها، أو يكونَ قادِرًا [على خُلعِها بأَلْفٍ فيخالِعَها] بمائةٍ، لم يُحسبْ ما حابَاها به مِنَ الثُّلُثِ، إذا كان في مرضِ موتِه، ولا يُعْتَبَرُ من الثُّلُثِ؛ لأنَّه لو طَلَّقَ بغيرِ عِوَض، لَصَحَّ، فلأَنْ يصِحَّ بعِوَضٍ أوْلَى، ولأَنَّ الورَثَةَ لا يفُوتُهم بخُلْعِه شئٌ، فإنَّه لو ماتَ وله امرأة، لَبانتْ بمَوْتِه، ولم تَنْتَقِلْ إلى وَرَثَتِه. فصل: إذا خالعَ امرأتَه في مرَضِها بأكثرَ من مَهْرِها، فللورَثةِ أن لا يُعْطُوه أكثرَ من مِيراثِه منها؛

لأنَّها مُتَّهَمَةٌ في أنَّها قصَدَتْ إيصالَ أكثرَ مِن مِيراثِه إليه. وعند مالكٍ، إن زادَ على مَهْرِ المِثْلِ، فالزِّيادةُ مرْدُودَةٌ.

٢٨٬٢٧٢

وعنه، أنَّ خُلْعَ المريضَةِ باطِلٌ.

٢٨٬٢٧٣

وقال الشافعىُّ: الزِّيادةُ على مَهْرِ المِثْلِ مُحاباةٌ تُعْتَبَرُ مِن الثُّلُثِ.

٢٨٬٢٧٤

وقال أبو حنيفةَ: إن خالعَها قبلَ دُخولِه بها، [أو ماتَ] بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، فالعِوَضُ من الثُّلُثِ. ومثالُ ذلك: امرأةٌ اخْتلعَتْ من زَوْجِها بثَلاِثينَ، لا مالَ لها سِواها، وصَداقُ مِثْلِها اثْنا عَشَرَ، فله خَمْسَةَ عشرَ، سَواءٌ قَلَّ صَداقُها أو كَثرُ؛ لأنَّها قَدْرُ مِيراثِه. وعندَ الشافعىِّ، له ثَمانِيَةَ عشَرَ؛ اثْنا عشرَ لأنَّها قَدْرُ صَداقِها، وثُلُثُ باقِى المالِ بالمُحابَاةِ وهو سِتَّةٌ.

٢٨٬٢٧٥

وإن كان صَداقُها سِتَّةً، فله أربعةَ عشَرَ؛ لأَنَّ ثُلُثَ الباقِى ثمانِيةٌ.

فصل: مريضٌ تزَوَّجَ امرأةً على مائةٍ لا يَمْلِكُ غيرَها، ومَهْرُ مِثْلِها عشَرَةٌ، ثم مَرِضَتْ، فاخْتَلَعَتْ منه بالمائةِ، ولا مالَ لها سِوَاها، فلها مَهْرُ مِثْلِها، ولها شئٌ بالمُحاباةِ، والباقِى له، ثم يَرْجِعُ إليه نِصْفُ مالِها بالمُحاباةِ، وهو خَمْسةٌ ونِصْفُ شئ، فصارَ مع وَرَثَتِه خَمْسةٌ وتِسْعون إلَّا نِصْفَ شئٍ، يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فبَعْدَ الجَبْرِ يَخْرُجُ الشئُ ثمانِيَةً وثلاثِين ، فقد صَحَّ لها بالصَّداقِ والمُحاباةِ ثمانِيَة وأرْبعونَ، وبَقِىَ مع وَرَثَتِه اثْنانِ وخَمْسون، ورجعَ إليه بالخُلْعِ أرْبعةٌ وعِشرون، فصارَ معهم سِتَّةٌ وسَبْعون، وبَقِىَ للمرأةِ أرْبعةٌ وعِشْرونَ.

وعندَ الشافعىِّ، يَرْجِعُ إليهم صَداقُ المِثْلِ وثُلُثُ شئٍ بالمُحاباةٍ، فصارَ بأيْدِيهم مائةٌ إلَّا ثُلُثَ شئٍ، يَعْدِلُ شيْئَيْن، فالشئٌ ثَلَاثَةُ أثْمانِها، وهو سَبْعَةٌ وثلاثون ونِصْفٌ، فصارَ لها ذلك ومَهْرُ المِثْلِ، رجَع إليه مَهْرُ المِثْلِ وثُلُثُ الباقِى اثْنا عشرَ ونِصْفٌ، فيَصِيرُ بأيْدِى ورَثَتِه خَمْسةٌ وسَبْعون، وهو مِثْلَا مُحابَاتِها. وعندَ أبى حنيفةَ، يَرْجِعُ إليهم ثُلُثُ العشَرَةِ وثُلُثُ الشئِ، فصارَ معهم ثَلاثةٌ وتِسْعون وثُلُثٌ إلَّا ثُلُثَىْ شئٍ، فالشئُ ثَلاثةُ أثْمانِها، [وهو] خَمْسةٌ وثَلاثُون مع العَشَرةِ، صارَ لها خمْسةٌ وأرْبعون، ورَجَعَ إلى الزَّوْجِ ثُلُثُها، صارَ لورَثَتِه سَبْعون ولوَرَثَتِها ثَلاثون، هذا إذا ماتَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها.

٢٨٬٢٧٦

وإن ترَكَتِ المرأةُ مائةً أُخْرَى، فعلى قَوْلِنا، يَبْقَى مع وَرَثَةِ الزَّوجِ مائةٌ وخَمْسَةٌ وأرْبعون إلَّا نِصْفَ شئٍ، يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، والشئُ خُمْسا ذلك، وهو ثمانيةٌ وخَمْسون، وهذا الذى صَحَّتِ المُحابَاةُ فيه، صارَ لها ذلك وعَشَرَةٌ مَهْرُ المِثْلِ، صارَ لها مائةٌ وثمانِيةٌ وسِتُّون، يرْجِعُ إلى الزَّوجِ نِصْفُها أرْبَعةٌ وثَمانون، صارَ له مائةٌ وسِتَّةَ عشَرَ، ولوَرَثَتِها أرْبَعةٌ وثَمانونَ.

٢٨٬٢٧٧

واللَّه أعلمُ فصل:[قال الخِرَقِىُّ]: ولو خَالَعَتْه بمُحَرَّمٍ وهما كافِران، فقَبَضَه ، ثم أسْلَما أو أحَدُهما، لم يرْجِعْ عليها بشئٍ؛ لأَنَّ الخُلْعَ مِن الكُفَّارِ جائِزٌ، سواءٌ كانوا أهلَ ذِمَّةٍ أو أهلَ حَرْبٍ؛ لأَنَّ كلَّ مَن مَلَكَ الطَّلاقَ، مَلَكَ المُعاوَضَةَ عليه، كالمُسْلِمِ.

٢٨٬٢٧٨

فإن تخالَعا بعِوَضٍ صحيحٍ، ثم أسْلَما وتَرافَعا إلى الحاكِمِ، أمْضَى ذلك بينَهما كالمُسْلِمَيْن،

٢٨٬٢٧٩

وإن كان بمُحَرَّمٍ كخمرٍ وخِنْزِيرٍ فقَبَضَه ، ثم أسْلَما أو تَرافَعا إلينا، أو أسْلَمَ أحَدُهما، مَضَّى ذلك عليهما، ولم يَعْرِضْ له، ولم يَرُدَّه ، ولا يَبْقَى له عليها شئٌ، كما لو أصْدَقَها خمرًا ثم أسْلَما، أو تَبايَعا خمرًا وتقابَضا ثم أسْلما.

٢٨٬٢٨٠

وإن كان إسْلامُهما أو تَرافُعُهما قبلَ القَبْضِ، لم يُمْضِه الحاكمُ، ولم يَأْمُرْ بإقْباضِه؛ لأَنَّ الخمرَ والخِنْزِيرَ لا يكونُ عِوَضًا لمسْلمٍ أو مِن مسلمٍ، ولا يأْمُرُ الحاكمُ بإقْباضِه. قال القاضى في «الجامعِ»: ولا شئَ له؛ لأنَّه رَضِىَ منها بما ليس بمالٍ، كالمسلمَيْن إذا تخالَعَا بخمرٍ.

٢٨٬٢٨١

وقال في «المُجَرَّدِ»: يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ العِوَضَ فاسدٌ، فيرْجِعُ إلى قيمةِ المُتْلَفِ، وهو مَهْرُ المِثْلِ. وكلامُ الخِرَقِىِّ يدُلُّ بمَفْهُومِه على أنَّه يجبُ [له شَىْءٌ]؛ لأَنَّ تَخْصِيصَه حالةَ القَبْضِ [بنَفْى الرُّجُوعِ، يَدُلُّ على الرُّجُوعِ] مع عدَمِ القَبْضِ، والفَرْقُ بينَه وبينَ الْمُسْلمِ، أنَّ المُسْلِمَ لا يعْتَقِدُ الخمرَ والخِنْزِيرَ مالًا،

٢٨٬٢٨٢

فإذا رَضِىَ به عِوَضًا، فقد رَضِىَ بالخُلْعِ بغيرِ مالٍ، فلم يكُنْ له شئٌ، والمُشْرِكُ يعْتَقِدُه مالًا، فلم يَرْضَ بالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ، فيكونُ العِوَضُ واجِبًا له، كما لو خالعَها على حُرِّ يظُنُّه عبدًا، أو خَمْرٍ يظُنُّه خَلًّا. إذا ثَبَتَ أنَّه يجبُ له العِوَضُ، فذكَرَ القاضى أنَّه مَهْرُ المِثْلِ، كما لو تزَوَّجَها على خَمْرٍ ثم أسْلما. وعلى ما عَلَّلْنا به يَقْتَضِى وجُوبَ قِيمَةِ ما سَمَّى لها على تقْديرِ كَوْنِه مالًا، فإنَّه رَضِىَ بمالِيَّةِ ذلك، فيكونُ له قَدْرُه من المالِ، كما لو خالعَها على خمرٍ يَظُنُّه خَلًّا.

٢٨٬٢٨٣

وإن حصلَ القَبْضُ في بعْضِه دُونَ بعضٍ، سقَط ما قَبَضَ، وفيما لم يَقْبِضِ الوجوهُ الثَّلاثةُ. والأصلُ فيه قولُه تعالى:{وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

٣٤١٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، لَمْ تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا) أَيْ: لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اتُّهِمَ فِي أَنَّهُ قَصَدَ إِيصَالَ ذَلِكَ إِلَيْهَا، كَالْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى لَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

رَحِمَه اللَّهُ: فَصْلٌ: وإِذَا خَالَعَتْهُ فِى مَرَضِ مَوْتِهَا، فَلَهُ الْأَقَلُّ؛ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا.

مع أنَّ «عَلَى» للشَّرْطِ اتِّفاقًا.

٣٢٬١٢١

وقال، المُصنِّفُ فى «المُغْنِى»: ليستْ للشَّرْطِ ولا للمُعاوَضَةِ؛ لعدَمِ صِحَّةِ قولِه: بِعْتُك ثَوْبِى علَى دِينارٍ.

٣٢٬١٢٢

وإنْ خالَعَتْه فى مَرَضِ مَوْتِها، فله الأقَلُّ مِنَ المُسَمَّى، أو مِيراثُه منها. هذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٣٢٬١٢٣

وقيل: إذا خالَعَتْه على مَهْرِها، فللورَثَةِ منْعُه،

٣٢٬١٢٤

ولو كان أقلَّ مِن مِيراثِه منها.

٣٢٬١٢٥

وَإِنْ طَلَّقَهَا فِى مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، لَمْ وإنْ طلَّقَها فى مَرَضِ مَوْتِه، وأوْصَى لها بأكْثَرَ مِن مِيراثِها، لم تسْتَحِقَّ تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، وَإِنْ خَالَعَهَا فِى مَرَضِهِ وَحَابَاهَا، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. أكْثَرَ مِن مِيراثِها،

٣٢٬١٢٦

وإنْ خالَعَها فى مَرَضِه، وحاباها، فهو مِن رَأْسِ المالِ. قد تقدَّم فى أواخرِ باب الهِبَةِ، إذا عاوَضَ المريضُ بثَمَنِ المِثْلِ للوارِثِ وغيرِه،

٣٢٬١٢٧

وإذا حابَى وارِثَه أو أجْنَبِيًّا. فليُعاوَدْ.

٣٢٬١٢٨

وَإذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِى خُلْعِ امْرأَتِهِ مُطْلَقًا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا زَادَ، صَحَّ،

٣٢٬١٢٩

وَإِنْ نَقَصَ الْمَهْرِ، رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٦٩٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.