فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ إِلَى رَأْسِهِ
الشروح عليها
٥٣ - مسألة؛ قال: (فإذا فَرَغَ مَسَحَ بيَدِه اليُسرى مِن أصْلِ ذَكَرِه إلى رَأسِه، ثم يَنْتره ثلاثًا) فيَجعَل يَدَه على أصلِ الذكَرِ مِن تحتِ الأنثيَينِ، ثم يَسْلِته إلى رأسِه فيَنْتره ثلاثًا برفق؛ لما روَى يَزْدَاد اليَمانِيُّ، قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: «إذا بَال أحَدكمْ، فَلْيَنْتر ذَكَره ثَلاثَ مَراتٍ».
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ، وَطَعَامِهِ، وَيَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ) وَهُوَ الدَّرْزُ الَّذِي تَحْتَ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ، فَيَضَعُ إِصْبُعَهُ الْوُسْطَى تَحْتَ الذَّكَرِ، وَالْإِبْهَامَ فَوْقَهُ مِنْ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ (إِلَى رَأْسِهِ) لِئَلَّا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْبَلَلِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإذا فَرَغ مَسَحَ بِيَدِه اليُسْرَى مِن أصْلِ ذَكَرِه إلى رأسه، ثم يَنْتُرُه ثلاثًا. نصَّ على ذلك كلِّه.
وظاهِرُه يُسْتحَبُّ ذلك كله ثلاثًا. وقاله الأصحابُ. قاله في «الفروع».
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدين: يُكْرَهُ في السَّلْتِ والنترِ. قال ابنُ أبي الفَتْحِ في «مُطْلِعِه»: قولُ المُصَنِّفِ: ثلاثا. عائدٌ إلى مَسْحِه ونَتْرِه. أي يمْسَحُه ثلاثًا، ويَنْتُرُه ثلاثًا، صرَّحَ به أبو الخَطابِ في «الهِدايَة». انتهى. وهو في بعضِ نُسَخِها، وليس ذلك في بعضِها. وقوله: مِن أصْلِ ذَكَرِه. هو الدَّرْزُ، أي وَلَا يَمَسُّ فَرْجَهُ بِيَمِينهِ، وَلَا يَسْتَجْمِرُ بِهَا،
فَإن فَعَلَ اجْزَأهُ، مِن حَلْقَةِ الدُّبُرِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ من الأصحابِ، أنه لا يَتَنَحْنَحُ، ولا يَمْشي بعدَ فراغِه وقبلَ الاسْتِنْجاء. وهو صحيح. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: كل ذلك بِدْعَة،
ولا يجبُ باتِّفاق الأَئِمَّة. وذكَرَ في «شَرْحِ العُمْدَةِ» قولًا، يُكْرَهُ نحْنَحَة ومَشْيٌ،
ولو احْتاجَ إليه؛ لأنه وَسْوَسَة.
وقال جماعة مِن الأصحابِ؛ منهم صاحِب «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغير»، وغيرُهم: يَتَنَحْنَحُ. زاد في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي»، ويمْشِي خُطواتٍ. وعن أحمدَ نحوُ ذلك.
وقال المُصَنِّفُ: يُسْتَحَبُّ أن يَمْكُثَ بعدَ بوْلِه قليلًا.
فائدة: يُكْرَهُ بَصْقُه على بَوْلِه؛ للوَسْواس. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ وغيرُهما: يقالُ: يورثُ الوَسواسَ.
قال: (فإذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه، ثم ينتره ثلاثًا) .
أما كون من فرغ من حاجته يمسح بيده اليسرى؛ فلأن اليسرى معدة للاستنجاء؛ لما روت عائشة قالت:«كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمنى لطهوره وطعامه، ويده اليسرى لخلائه وما كان به من أذى».
وأما كون المسح من أصل ذكره إلى رأسه فلئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل.
وأما كونه ينتره ثلاثًا فلما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا» رواه ابن ماجة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.