إِذَا قَالَ: نِصْفُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْكِ أَوْ إِصْبَعُكِ، أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ
الشروح عليها
فصل: فإنْ قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقةً وطَلْقَةً وطَلْقةً. وقَعَ بكُلِّ واحدةٍ منهنّ ثلاثٌ؛ لأنَّه لَمَّا عطَفَ، وَجَبَ قَسْمُ كُلِّ طَلْقةٍ على حِدَتِها، ويَسْتَوِى في ذلك المدْخُولُ بها وغيرُها في قياسِ المذهبِ؛ لأَنَّ الواوَ لا تَقْتَضِى تَرْتِيبًا.
وقيلَ: يقَعُ بها واحدةٌ على الأُولى خاصَّةً, كما إذا قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا. ذَكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
وإنْ قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ نِصْفَ طَلْقَةٍ وثُلُثَ طَلْقةٍ وسُدْسَ طَلْقةٍ. فكذلك؛ لأَنَّ هذا يَقْتَضِى وُقوعَ ثلاثٍ على ما قَدَّمْنا.
وإن قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقةً فطَلْقَةً فطَلْقَةً. أو : طَلْقَةً، ثم طَلْقَةً [ثم طلقةً]. أو: أَوْقعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، وأوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقةً، [وأَوقَعْتُ بيْنَكُنَّ طَلْقَةً]. طَلُقْنَ ثلاثًا، إلَّا التى لم يَدْخُلْ بها، فإنَّها لا تَطلُقُ إلَّا واحدةً؛ لأنَّها بانَتْ بالأُولَى، فلم يَلْحَقْها ما بعدَها.
فصل: فإن قال لنِسائِه: أنْتُنَّ طوالِقُ ثلاثًا. أو: طَلَّقْتُكُنَّ ثَلاثًا. طَلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا . نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأَنَّ قوْلَه: طلَّقْتُكُنَّ. يَقْتَضِى تَطْلِيقَ كلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ وتَعْمِيمَهُنَّ به، ثم وَصَفَ ما عمَّمَهُنَّ به مِن الطَّلاقِ بأنَّه ثَلاثٌ، فصارَ لكلِّ واحدةٍ ثلاثٌ،
بخِلافِ قولِه: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا. فإنَّه يَقْتَضِى قِسْمَةَ الثَّلاثِ عليهنَّ، لكُلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ جُزْءٌ منها، وجُزْءُ الواحدةِ مِن الثَّلاثِ ثلاثةُ أرْباعِ تَطْليقةٍ.
فصل: (إذا قال: نِصْفُكِ، أو: جُزْءٌ منك، أو: إِصْبَعُكِ، أو دَمُكِ طالِقٌ. طَلُقَتْ) متى طَلَّق جُزْءًا مِنَ المرأةِ مِن أجْزائِها الثَّابِتَةِ، طَلُقَتْ كلُّها، سَواءٌ كان شائِعًا، كنِصْفِها أو سُدْسِها، أو جُزْءًا مِن ألْفِ جُزْءٍ منها، أو جُزْءًا مُعَيَّنًا؛ كيَدِها، أو رَأْسِها، أو إِصْبَعِها. وهذا قولُ الحسنِ، ومذهبُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ القاسمِ مِن أصحابِ مالكٍ.
وقال أصْحابُ الرَّأْى: إن أضافَه إلى جُزْءٍ شائِعٍ، أو واحدٍ مِن أعْضاءٍ خمسةٍ، الرَّأْسِ، والوَجْهِ، والرَّقَبةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ، طَلُقَتْ،
وإن أضافَه إلى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ غيرِ هذه الخمسةِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه جُزْءٌ تَبْقَى الجُمْلَةُ بدُونِه، أو جزءٌ لا يُعَبَّرُ به عن الجُمْلَةِ، فلم تَطْلُقِ المرأةُ بإضافَةِ الطَّلاقِ إليه، كالسِّنِّ والظُّفْرِ. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاقَ إلى جُزْءٍ ثابتٍ، اسْتَباحَه بعَقْدِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ الجُزْءَ الشَّائِعَ والأعْضاءَ الخَمْسَةَ، ولأنَّها جُملَةٌ لا تَتَبَعَّضُ في الحِلِّ والحُرْمَةِ، وُجِدَ فيها ما يَقْتَضِى التَّحْريمَ والإِباحةَ، فَغَلَبَ فيها حُكْمُ التَّحْريمِ, كما لو اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ ومَجُوسِىٌّ في قَتْلِ صَيْدٍ، وفارَقَ ما قاسُوا عليه؛
فإنَّه ليس بثابتٍ ، فإنَّ الشَّعَرَ والظُّفْرَ يَزُولانِ ويَخْرُجُ غيرُهما، ولا يَنْقُضُ مَسُّها الطَّهارةَ.
٣٤٩٣ -
(إِذَا قَالَ: نِصْفُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْكِ) سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا، أَوْ مَشَاعًا، أَوْ مُبْهَمًا (أَوْ إِصْبَعُكِ، أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِصِحَّتِهِ فِي الْبَعْضِ
بِخِلَافِ زَوَّجْتُكَ بَعْضَ وَلِيَّتِي، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا: لَا تُطَلَّقُ بِدَمِهَا كَلَبَنِهَا،
وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى سَوَادِهَا أَوْ بَيَاضِهَا - لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ عَرَضٌ،
وَقِيلَ: بَلَى، فَإِنْ قَالَ: يَدُكِ طَالِقٌ، وَلَا يَدَ لَهَا، أَوْ إِنْ قُمْتِ فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَامَتْ وَقَدْ قُطِعَتْ - فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ بِطْرِيقِ السِّرَايَةِ أَوْ بِطْرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنِ الْكُلِّ؛.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.