وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأُخْرَى يُطَلِّقُ عَلَيْها الْحَاكِمُ
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى زَوَالِ ضَرَرِ الْمَرْأَةِ الْمَطْلُوبِ زَوَالُهُ، فَعَلَيْهَا لَيْسَ لِلْحَاكِمِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إِذَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَاخْتِيَارِهِ لِبَعْضِ الزَّوْجَاتِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ. (وَالْأُخْرَى يُطَلِّقُ عَلَيْها الْحَاكِمُ) قَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَصَحَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ ".
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَيَّنَ مُسْتَحِقُّهُ فَدَخَلَتِ النِّيَابَةُ فِيهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ طَلَاقِ الْحَاكِمِ، وَالتَّخْيِيرِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مِنَ النِّسْوَةِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ،
بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ، وَلِأَنَّهَا خِيرَةُ تَشَهٍّ،
بِخِلَافِ الْخِيرَةِ هُنَا، وَلَيْسَ هُوَ خِيرَةٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْفَيْئَةِ، ثُمَّ بِالطَّلَاقِ.
فإن لم يُطَلِّقْ، حُبِسَ وضُيِّقَ عليه حتى يُطَلِّقَ، في إحْدَى الرِّوَايتَين -وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» - وفي الأخْرَى، يُطَلِّقُ الحاكمُ عليه. وهو المذهبُ. قال الشارِحُ: هذا أصحُّ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، والشرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «القَواعِدِ». قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: وَآبِيها وطلاقٍ، يُحْبَسُ ثم يُطَلِّقُ عليه الحاكمُ. فعلى المذهبِ -وهو أنَّ الحاكِمَ يُطَلِّقُ عليه- فقال المُصَنِّفُ هنا.
وإنْ طلَّق واحدةً، فهو كطَلاقِ المُولِىٍ. يَعْنِي، أنَّها هل تقَعُ رَجْعِيَّةً أو بائنةً؟
وأن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّها تقَعُ رَجْعِيَّة. وهذا المذهبُ.
وعنه، أنَّ طَلاقَ الحاكِمِ بائِنٌ وإنْ قُلْنا: إن طَلاقَ المُولِي رَجْعِيٌّ. قال القاضي: المَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ الله، أن فُرْقَةَ الحاكِمِ تكونُ بائِنًا.
وعنه، فُرْقَةُ الحاكِمِ كاللعانِ، فتَحْرُمُ على التأبِيدِ. اخْتارَه أبو بَكْر. قاله الزَّرْكَشِي،
وقال: امْتنَعَ ابنُ حامِدٍ وَإنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، فَهِيَ كَطَلَاقِ الْمُولِي،
وَإنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أوْ فَسَخَ، صَحَّ ذَلِكَ.
والجُمْهورُ مِن إثْباتِ هذه الرِّوايةِ،
وقال: والطرِيقان في كلِّ فُرْقَةٍ مِنَ الحاكِمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.