فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(لا يُجْزِئُه) وهو قول أبي حنيفةَ؛ لأنَّه اسْتَوْفَى قوتَ يومٍ مِن كفَّارَةٍ، فلم يَجُزِ الدَّفْعُ إليه ثانيًا، كما لو دَفَعَها إليه مِن كفَّارةٍ واحدةٍ. فعلى هذه الروايَةِ، يُجْزِئُه عن إحْدَى الكفَّارَتَين. وهل له الرُّجُوعُ في الأُخْرَى؟ يُنْظَر؛

٣٠٬٥٢١

فإن كان أعْلَمَه أنَّها عن كفَّارَتَين ، فله الرُّجُوعُ، وإلَّا فلا. وَيَتَخَرَّجُ أن لا يَرْجِع بشيءٍ، على ما ذَكَرْنا في الزَّكاةِ. والرِّوايَة الأولَى أقْيَسُ وأصحُّ،

٣٠٬٥٢٢

فإنَّ اعْتِبارَ عَدَدِ المساكينِ أَوْلَى مِن اعْتِبارِ عَددِ الأيَّامِ،

٣٠٬٥٢٣

ولو دَفَعَ إليه ذلك في يَومَين أجْزَأه، ولأنَّه لو كان الدَّافِعُ اثْنَين، أجْزَأ عنهما، فكذلك إذا كان الدَّافِعُ واحدًا.

٣٠٬٥٢٤

ولو دَفَعَ سِتِّينَ مُدًّا إلى ثلاثين مسكينًا مِن كفَّارَةٍ واحدةٍ، أجْزَأه من ذلك ثلاثون، ويُطْعِمُ ثلاثين آخَرِين،

٣٠٬٥٢٥

فإن دَفَعَ السِّتِّينَ مِن كفَّارَتَين، خُرِّجَ على الرِّوايَتَين في المسْأَلةِ قبلَها، وهي إذا أطْعَمَ مسكينًا واحدًا مُدَّين مِن كفَّارَتَين في يومٍ واحدٍ.

٣٧٧٩ - مسأَلة: (والمُخْرَجُ في الكَفَّارَةِ مَا يُجْزِئُ في الفِطْرَةِ) وهو البُرُّ، والشَّعِيرُ، والتَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ، سَواءٌ كان قُوتَ بَلَدِه أو لم يَكُنْ. وما عداها، فقال القاضي: لا يُجْزِئُ إخْراجُه، سواءٌ كان قُوتَ بَلَدِه أو لم يكُنْ؛ لأنَّ الخبَرَ وَرَدَ بإخْراجِ هذه الأصْنافِ على ما جاءَ في الأحاديثِ التي نَذْكُرُها، ولأنَّه الجِنْسُ المُخْرَجُ في الفِطْرَةِ، فلم يُجْزِئُ غيرُه، كما لو لم يكُنْ قُوتَ بَلَدِه.

٣٧٨٠ - مسألة: (وفي الخُبْزِ رِوايَتان) إحداهما، يُجْزِئُ. اخْتارَها الخِرَقِيُّ. ونصَّ عليه أحمدُ، في روايةِ الأثْرَمِ، فإنَّه قال: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: رجُلٌ أخَذَ ثلاثةَ عشَرَ رَطْلًا وثُلُثًا دَقِيقًا، وهو كفَّارَةُ اليَمِينِ، فخَبَزَه للمساكينِ، وقَسَمَ الخُبْزَ على عشَرةِ مَساكِينَ، أيُجْزِئُه ذلك؟ قال: ذلك أعْجَبُ إليَّ، والذي جاءَ فيه الحَدِيثُ أن يُطْعِمَهُم مُدَّ بُرٌّ، وهذا إن فَعَلَ فأرْجُو أن يُجْزِئَه.

٣٠٬٥٢٦

قلتُ: إنَّما قال اللهُ تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}. فهذا قد أطْعَمَهم، وأوْفَاهم المُدَّ. قال: أرْجُو أن يُجْزِئَه. وهذا قولُ بعْضِ أصحابِ الشافعيِّ. ونَقَلَ الأثْرَمُ، في موضِعٍ آخَرَ، أنَّ أحمدَ سألَه رجلٌ عن الكفَّارَةِ، قال: أُطْعِمُهم خُبْزًا وتَمْرًا؟ قال: ليس فيه تَمْرٌ. قال: فخُبْزٌ؟ قال: لا، ولكن بُرًّا أو دَقِيقًا بالوَزْنِ، رَطْلٌ وثُلُثٌ لكُلِّ مِسْكينٍ. فظاهِرُ هذا أنَّه لا يُجْزِئُه. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه خرَجَ عن حالةِ الكَمَالِ والادِّخارِ، فأَشْبَه الهَرِيسَة.

قال شيخُنا : والأوَّلُ أحْسَنُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}. وهذا مِن أوْسَطِ ما يُطْعِمُ أهْلَه، وليس الادِّخارُ مقْصُودًا في الكفَّارَةِ، فإنَّها مُقَدَّرَة بما يَقُوتُ المسكينَ في يومِه، فيدُلُّ ذلك على أنَّ المقْصُودَ كفَايَتُه في يومِه، وهذا قَد هَيَّأَه للأكْلِ المُعْتادِ لِلاقْتِياتِ، وكَفاهم مُؤْنَتَه، فأشْبَهَ ما لو نَقَّى الحِنْطَةَ وغَسَلَها.

٣٠٬٥٢٧

وأمَّا الهَرِيسَةُ والكَبُولا ونَحْوُهما، فلا يُجْزِئُ؛ لأنَّهما خرُجَا عن الاقْتِياتِ المُعْتادِ إلى حَيِّزِ الإدام.

٣٠٬٥٢٨

وأمَّا السَّويقُ، فيَحْتَمِلُ أن لا يُجْزِئ؛ لذلك. ويَحْتَمِلُ أن يُجْزِئ؛ لأَنَّه يُقْتاتُ في بعضِ البُلْدانِ، ولأنَّ السَّويقَ يُجْزِئُ في الفِطْرَةِ، فأجْزَأ ههُنا.

٣٧٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ) ، لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى قُوتَ يَوْمٍ مِنْ كَفَّارَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ثَانِيًا كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إِلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ عَنْ إِحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَيَرْجِعُ فِي الْأُخْرَى إِنْ كَانَ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَيَتَخَرَّجُ أَلَّا يَرْجِعَ بِشَيْءٍ كَالزَّكَاةِ. وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ،

١٩٬٦٦١

فَإِنَّ اعْتِبَارَ عَدَدِ الْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْأَيَّامِ.

١٩٬٦٦٢

وَإِنْ دَفَعَ إِلَى السِتِّينَ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ فَرِوَايَتَانِ [الْمُخْرَجُ فِي الْكَفَّارَةِ] (وَالْمُخْرَجُ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ) وَهُوَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهَا. وَإِخْرَاجُ الْحَبِّ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ، وَهِيَ حَالَةُ كَمَالِهِ ; لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ وَيُهَيَّأُ لِمَنَافِعِهِ كُلِّهَا،

١٩٬٦٦٣

بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: التَّمْرُ، وَالدَّقِيقُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا سِوَاهُمَا.

١٩٬٦٦٤

وَفِي " التَّرْغِيبِ " التَّمْرُ أَعْجَبُ إِلَى أَحْمَدَ،

١٩٬٦٦٥

فَإِنْ أَخْرَجَ دَقِيقًا جَازَ ; لِأَنَّهُ أَجْزَاءُ الْحَبِّ. وَقَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَتَهُ، وَهَيَّأَهُ لَهُمْ،

١٩٬٦٦٦

بِخِلَافِ الْهَرِيسَةِ فَإِنَّهَا تَفْسَدُ عَنْ قُرْبٍ،

١٩٬٦٦٧

وَفِي السَّوِيقِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، (وَفِي الْخُبْزِ رِوَايَتَانِ) . الْمَنْصُوصُ الْإِجْزَاءُ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} . وَالْمُطْعِمُ لِلْخُبْزِ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ، وَلِأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِلْأَكْلِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حَالِ الْكَمَالِ، وَالِادِّخَارِ، أَشْبَهَ الْهَرِيسَةَ. قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: الْأَوْلَى الْجَوَازُ،

١٩٬٦٦٨

وَفِي " الْمُغْنِي " هُوَ أَحْسَنُ، وَهَذَا مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ وَلَيْسَ الِادِّخَارُ مَقْصُودًا فِي الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمَا يُقَوِّتُ الْمِسْكِينَ فِي يَوْمِهِ، وَهَذَا مُهَيَّأٌ لِلْأَكْلِ الْمُعْتَادِ لِلِاقْتِيَاتِ بِهِ،

١٩٬٦٦٩

وَأَمَّا الْهَرِيسَةُ، فَإِنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ الِاقْتِيَاتِ الْمُعْتَادِ إِلَى خُبْزِ الْإِدَامِ.

الإنصافالمرداوي

والمُخْرَجُ في الكَفَّارَةِ ما يُجْزِئُ في الفِطْرَةِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. واقْتَصَرَ الخِرَقِيُّ على البُرِّ والشَّعِيرِ والتَّمْرِ. وإخْراجُ السَّويقِ والدَّقيقِ هنا مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٣٤٬٢٤١

وفي الخُبْز رِوايَتان. وكذا السَّويقُ. واطْلَقهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغةِ»، و «الشرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»؛ إحْداهما، لا يُجْزِئُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

٣٤٬٢٤٢

وَإنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيرَ ذَلِكَ، أَجْزَأَهُ مِنْهُ؛ لِقَوْلِ الله تِعَالى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}.

٣٤٬٢٤٣

وَقَال الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ.

والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُجْزِئُ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ. قال المُصَنِّفُ: وهذه أحْسَنُ.

٣٤٬٢٤٤

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وصححه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضي وأصحابُه. ذكَره في بابِ الظِّهارِ.

٣٤٬٢٤٥

وقال في بابِ الكفَّاراتِ: اخْتارَه القاضي، وعامَّةُ أصحابِه،

٣٤٬٢٤٦

وقال: يَقْرُبُ مِنَ الإِجْماعِ. وذكَر المُصَنِّفُ على الإجْزاءِ احْتِمالًا، أن الخُبْزَ أفْضَلُ المُخْرَجاتِ. وما هو ببعيدٍ. واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّ أفْضَلَ المُخْرَجِ هنا البُرُّ، قال: للخُروجِ مِن الخِلافِ.

٣٤٬٢٤٧

والمذهبُ أنَّ التَّمْرَ أفْضَلُ. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: التَّمْرُ أعْجَبُ إليَّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.