وَإِنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ مِنْهُ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كان قُوتُ بَلَدِه غيرَ ذلك) كالذُّرةِ، والدُّخْنِ، والأرُزِّ، لم يُجْزِئُ إخْراجُه، على قَوْلِ القاضِي.
وقال أبو الخَطَّابِ: عندِي أنَّه يجْزِئُه الإِخْراجُ مِن جميعِ الحُبُوب التي هي قُوتُ بَلَدِه؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}. وهذا ممَّا يُطْعِمُه أهْلَه، فوَجَبَ أن يُجْزِئَه بظاهرِ النَّصِّ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.
فإن أخْرَجَ عن قُوتِ بَلَدِه، أجْوَدَ منه، فقد زادَ خيرًا.
فصل: وإخْراجُ الحَبِّ أفْضَلُ عندَ أبي عبدِ اللهِ؛ لأنَّه يَخْرُجُ به مِن الخِلافِ، وهي حالة كَمالِه؛ لأنَّه يُدَّخَر فيها، ويَتَهَيَّأُ لمنافِعِه كُلِّها،
بخِلافِ غيرِه. فإن أخْرَجَ دَقِيقًا، جاز، لكنْ يَزِيدُ على المُدِّ قَدْرًا يَبْلُغُ المُدَّ حَبًّا، أو يُخْرِجُه بالوَزْنِ؛ لأنَّ الحَبَّ يَرُوعُ ، فيكونُ في مِكْيَالِ الحَبِّ أكثرُ ممَّا يكونُ في مِكْيالِ الدَّقِيقِ. قال الأثْرَمُ: قِيل لأبي عبدِ اللهِ: فيُعْطِي البُرَّ والدَّقِيقَ؟
قال: أمَّا الذي جاءَ فالبُرُّ، ولكن إن أعْطاهُم الدَّقِيقَ بالوزنِ، جازَ.
وقال الشافعيُّ: لا يُجْزِئُ؛ لأنَّه ليس بحَالِ الكَمالِ، لأجْلِ ما يَفوتُ به مِن وُجُوهِ الانْتِفاعِ، فأشْبَهَ الهَرِيسَةَ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}. والدَّقِيق مِن أوْسَطِ ما يُطْعِمُه أهلَه، ولأنَّ الدَّقِيقَ أجْزَاءُ الحِنْطَةِ، وقد كَفاهم مُؤْنَتَه وطَحْنَه، وهَيَّأه وقَرَّبَه مِن الأكْلِ، وفارَقَ الهَرِيسَةَ، فإنَّها تَفْسُدُ عن قَرِيبٍ، ولا يُمْكِنُ الانْتِفاعُ بها في غيرِ الأكْلِ في تلك الحالِ،
بخلافِ مَسْأَلتِنا.
٣٧٨٢ -
(وَإِنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذَلِكَ) كَالذُّرَةِ، وَالْأَرُزِّ (أَجْزَأَهُ مِنْهُ) فِي قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالْمُؤَلِّفِ وَغَيْرِهِمَا، (لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ، وَهَذَا مِمَّا يُطْعِمُهُ أَهْلُهُ فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِئَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ،
فَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ قُوتِ بَلَدِهِ أَجْوَدَ مِنْهُ فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا. وَاعْتَبَرَ فِي " الْوَاضِحِ " غَالِبَ قُوتِ بَلَدِهِ. وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَسَطَهُ قَدْرًا ونوعا مُطْلَقًا بِلَا تَقْدِيرٍ، (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ) سَوَاءٌ كَانَ قُوتَ بَلَدِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِإِخْرَاجِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فِي الْفِطْرَةِ، فَلَمْ يَجُزْ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتَ بَلَدِهِ. وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ
وإنْ كانَ قُوتُ بَلَدِه غيرَ ذلك، أجْزَأه منه؛ لقَوْلِ اللهِ:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}. هذا أحدُ الوَجْهَينِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُصَنِّفُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال القاضي: لا يُجْزِئُه وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ اقَلُّ مِنْ مُدٍّ، وَلَا مِنْ غَيرِهِ أقَلُّ مِنْ مُدَّينِ،
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وقدمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.