فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . هَذَا هُوَ الثَّالِثُ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: تَنْقَضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ تَصَوَّرَ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، قَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي "، وَذَكَرَ أَنَّهُا الْمَنْصُوصُ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَلَدًا، أَشْبَهَ الْعَلَقَةَ.
الرَّابِعُ: أَلْقَتْ نُطْفَةً، أَوْ دَمًا، لَا تَدْرِي هَلْ هُوَ مَا يُخْلَقُ مِنْهُ آدَمِيٌّ، أَوْ لَا؛ فَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحْكَامِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ وَلَدٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَلَا بِالْبَيِّنَةِ.
الْخَامِسُ: إِذَا وُضِعَتْ مُضْغَةٌ، لَا صُورَةَ فِيهَا، وَلَمْ تَشْهَدِ الْقَوَابِلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ، وَلَا تَنْقَضِي بِمَا قَبْلَ الْمُضْغَةِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا الْحَسَنَ، قَالَ: إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ انْقَضَتْ بِهِ، وَفِيهِ الْغِرَّةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنْ وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شَيءٌ مِن ذلك، فذكَر ثِقاتٌ مِنَ النِّساءِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أنَّه مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِي، فهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، إحْداهما، لا تَنْقَضِي به العِدَّةُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه في «الكافِي»،
وقال: هذا المَنْصوصُ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تَنْقَضِي به العِدَّةُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحَ»، و «نِهايَةِ ابنَ رَزِينٍ». وجزَم به في «الوَجيزِ».
فائدة: لو ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَتَبَيَّنْ فيها الخِلْقَةُ، فشَهِدَ ثِقاتٌ مِنَ القَوابِلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، بانَ بها أنَّها خِلْقَةُ آدَمِي، انْقَضَتْ به العِدَّةُ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لو وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ، أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها بها. وهو صحيح. وهو المذهبُ.
والمَشْهورُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله. وعليه الأصحابُ. ونقَل حَنْبَلٌ، تصِيرُ وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، كَامْرَأةِ الطِّفْلِ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ.
وَعَنْهُ، تَنْقَضِي بِهِ. وَفِيهِ بُعْدٌ.
به أُمَّ وَلَدٍ. فخرَّجَ القاضي وجماعةٌ مِن ذلك انْقِضاءَ العِدَّةِ به، ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وأمَّا إذا ألقَتْ نُطْفَةً، أو دمًا، أو عَلَقَةً،
فإنَّ العِدَّةَ لا تَنْقَضِي به، قوْلًا واحدًا عندَ أكثرِ الأصحابِ. وأجْرَى القاضي الخِلافَ في العَلَقَةِ والمُضْغَةِ التي لم يتَبَيَّنْ أنَّها مَبْدَأُ خَلْقِ الإِنْسانِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.