فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٣٨٥المقنعالحنابلةج ٧ ص ٨٩ج ٧ ص ٨٩

ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وهل تَفْتَقِرُ إلى رَفْعِ الأمْرِ إلى الحاكِمِ ليَحْكُمَ بضَرْب المُدَّةِ وعِدَّةِ الوَفاةِ؟ على رِوايَتَين) إحداهما، تَفْتَقِرُ؛ لأنَّها مُدة مُخْتَلَف فيها، فافْتَقَرَتْ إلى ضَرْبِ الحاكمِ، كمُدَّةِ العُنَّةِ. فعلى هذا، يكونُ ابْتِداءُ المُدَّةِ مِن حينَ ضَرَبَها الحاكمُ. والثانيةُ، لا تَفْتَقِرُ؛ لأنَّها مُدَّة تُعْتَبَرُ لإباحةِ النِّكاحِ، فلم تَفْتَقِرْ إلى الحاكمِ، كمُدةِ مَن ارْتَفَعَ حَيضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَه، فيكونُ ابْتِداءُ المدَّةِ مِن حينَ انْقَطَعَ خبرُه، وبَعُدَ أثَرُه، ولأنَّ هذا ظاهِر في مَوْتِه، فكان ابْتِداءُ المدَّةِ منه، كما لو شَهِدَ به شاهِدان.

وللشّافعيَّةِ وَجْهان، كالرِّوايَتَين. ٣٨٦٦ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ، وَهُوَ أَنَّ رَجُلًا فُقِدَ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى عُمَرَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: تَرَبَّصِي أَرْبَعَ سِنِينَ فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَ: تَرَبَّصِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ وَلِيُّ هَذَا الرَّجُلِ؛ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: طَلِّقْهَا، فَفَعَلَ، فَقَالَ عُمَرُ: تَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالْجُوزْجَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَحْسَنُهَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ مِنْ ثَمَانِيَةِ وُجُوهٍ، ثُمَّ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ هَذَا، هَؤُلَاءِ الْكَذَّابِينَ،

١٩٬٩٩٨

وَقَالَ مَنْ تَرَكَ هَذَا، أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ؛ هُوَ عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ: كُنْتُ أَقُولُ ذَلِكَ، وَقَدِ ارْتَبْتُ فِيهِ الْيَوْمَ وَهِبْتُ الْجَوَابَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَكَأَنِّي أُحِبُّ السَّلَامَةَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا تَوَقُّفٌ يُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ عَمَّا قَالَهُ أَوَّلًا وَتَكُونُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ، أَوْ يَمْضِيَ زَمَنٌ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ، وَيُحْتَمَلُ التَّوَرُّعُ عَمَّا قَالَهُ أَوَّلًا. قَالَ الْقَاضِي: أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعِنْدِي أَنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ،

١٩٬٩٩٩

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَحَّ الِاخْتِلَافُ أَلَّا يَحْكُمَ بِحُكْمٍ ثَانٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى الِانْتِقَالِ،

٢٠٬٠٠٠

وَإِنَّ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ، فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ.

٢٠٬٠٠١

وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا، قَدَّمَهُ الْحُلْوَانِيُّ.

٢٠٬٠٠٢

وَعَنْهُ: حَتَّى يَعْلَمَ خَبَرَهُ فَيَقِفُ مَا رَأْيُ الْحَاكِمِ،

٢٠٬٠٠٣

وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا الْوَلِيُّ بَعْدَ تَرَبُّصِهَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ طَلَاقٍ لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَجَابِرٍ.

٢٠٬٠٠٤

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ،

٢٠٬٠٠٥

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُعْتَبَرُ فَسْخُ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ ".

إِحْدَاهُمَا: يَفْتَقِرُ. قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهَا مُدَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، أَشْبَهَتْ مُدَّةَ الْعُنَّةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ ضَرَبَهَا الْحَاكِمُ،

٢٠٬٠٠٦

وَقِيلَ: مُنْذُ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ ".

وَالثَّانِيَةُ: وَهِيَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ،

٢٠٬٠٠٧

فَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ وَالْعِدَّةُ تَزَوَّجَتْ بِلَا حُكْمٍ، وَلِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَوْتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَبَعُدَ أَثَرُهُ.

١ - فَرْعٌ: إِذَا اخْتَارَتِ الْمُقَامَ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ،

٢٠٬٠٠٨

وَإِنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْحَاكِمِ فَضَرَبَ لَهَا الْمُدَّةَ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ، وَالْعِدَّةُ وَبَعْدَهَا حَتَّى يَحْكُمَ بِالْفُرْقَةِ،

٢٠٬٠٠٩

وَإِنْ حَكَمَ بِفِرَاقِهَا، انْقَطَعَتْ نَفَقَتُهَا، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ أَنَّهَا إِذَا شَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا ١ -

الإنصافالمرداوي

وهل تفْتَقِرُ إلى رَفْعِ الأمْرِ إلى الحاكِمِ ليَحْكُمَ بضَرْب المُدةِ وعِدةِ الْوَفَاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الوَفاةِ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرر»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يفْتَقِرُ إلى ذلك، فيكونُ ابتداءُ المُدة مِن حينَ ضَرَبَها الحاكمُ لها، كمُدةِ العُنَّةِ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». والرِّواية الثانيةُ، لا يفْتَقِرُ إلى ذلك. قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا يُعْتَبَرُ الحاكِمُ على الأصحِّ،

٣٤٬٦٤٤

فلو مَضَتِ المُدةُ والعِدةُ، تزَؤجَتْ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وهو الصوابُ. وقدمه في «الرِّعاية الكُبْرى» في أولِ كلامِه. وعدَمُ افْتِقارِ ضَرْبِ المُدةِ إلى الحاكمِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٣٤٬٦٤٥

تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنه لا يُشترَطُ أنْ يُطَلِّقَها وَلِيُّ زوْجِها بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين،

٣٤٬٦٤٦

والمذهبُ منهما. وهو الصوابُ. قال المُصَنِّفُ،

٣٤٬٦٤٧

وَإذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ، نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ،

٣٤٬٦٤٨

فَلَوْ طَلَّقَ الأوَّلُ، صَحَّ طَلَاقهُ. وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ بَاطِنًا، فيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الْأوَّلِ، وَلَا يَقَعَ طَلَاقُهُ.

والشارِحُ: وهو القِياسُ. وقدمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وصححه في «النظْمِ».

٣٤٬٦٤٩

وقال ابنُ عَقِيل: لا يُعْتَبَرُ فَسْخُ النِّكاحِ الأوّلِ -على الأصحِّ- كضَرْبِ المُدةِ. انتهى.

٣٤٬٦٥٠

وعنه، يُعْتَبرُ طَلاقُ وَلِيِّه بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ، ثم تعْتَدُّ بعدَ طَلاق الوَلِيِّ بثلائةِ قُروءٍ. [وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»] . وأطلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.