وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْرَمَتْ، أَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْفَوَاتَ
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْرَمَتْ، أَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْفَوَاتَ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ سَابِقَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَالسَّابِقُ هُوَ الْمُقَدَّمُ.
فَرْعٌ: لَا سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِذَا كَانَتْ حَائِلًا رِوَايَةً وَاحِدَةً،
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَرِوَايَتَانِ ; لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهَا ثُمُنَ التَّرِكَةِ، أَوْ رُبُعَهَا وَجَعَلَ بَاقِيهًا لِلْوَرَثَةِ، وَالْمَسْكَنُ مِنَ التَّرِكَةِ فَوَجَبَ أَلَّا تَسْتَحِقَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَقُلْنَا لَهَا السُّكْنَى فَلِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا قِيَاسًا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ،
وَإِنْ قُلْنَا لَا سُكْنَى لَهَا فَتَبَرَّعَ الْوَارِثُ، أَوْ غَيْرُهُ بِسُكْنَاهَا لَزِمَهَا السُّكْنَى بِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا: لَهَا السُّكْنَى ضَرَبَتْ بِقَدْرِ أُجْرَتِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَالْحَامِلُ تَضْرِبُ بِأَقَلِّ مُدَّتِهِ،
وَإِنْ رَجَعَتْ فَلَهُ دُونَ الْفَضْلِ عَلَى الْغُرَمَاءِ،
وَإِنْ وَضَعَتْ لِأَكْثَرِهَا رَجَعَتْ عَلَيْهِمْ بِالنَّقْصِ [الْمَبْتُوتَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ]
فَصْلٌ: وَتجِبُ عِدَّةُ الوَفاةِ في المنْزِلِ الذي وجَبَتْ فيه، إلا أن تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إِلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ، بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا فَتَنْتَقِلُ، إلَّا أنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إلى خُرُوجِها منه؛ بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه، أوْ تَخْشَى على نفسِها فتَنْتَقِلَ. بلا نِزاعٍ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّها تَنْتَقِلُ حيثُ شاءَتْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
وهو أحدُ الوَجْهَين، والمذهبُ منهما، على ما اصْطَلَحْناه. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الكافِي». [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] . والوَجْهُ الثَّاني، أنَّها لا تَنتقِلُ إلَّا إلى أقْرَبِ ما يُمْكِنُ مِنَ المَنْزِلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذي وَجَبَتْ فيه. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فائدة: لو بِيعَتِ الدَّارُ التي وَجَبَتْ فيها العِدَّةُ وهي حامِلٌ، فقال المُصَنِّفُ: لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصِحُّ البَيعُ؛ لأنَّ الباقِيَ مِن مُدَّةِ العِدَّةِ مَجْهولٌ.
قلتُ: فيُعايَى بها. وقال المَجْدُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم ذلك أيضًا في بابِ الإِجارَةِ عندَ قوْلِه: ويجوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ.
تنبيه: قوْلُه: بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه . صحيحٌ.
وقال في «المُغْنِي»: أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَطْلُبَ به فَوْقَ أُجْرَتِه. وقال أيضًا هو والشَّارِحُ: أو لم تجِدْ ما تَكْتَرِي به.
وقال في «التَّرْغيب»: إنْ قُلْنا: لا سُكْنَى لها. فعليها الأُجْرَةُ، وليس للوَرَثَةِ تحْويلُها منه.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ. قال: وظاهِرُ «المُغْنِي» وغيرِه خِلافُه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ذكَر أبو محمدٍ مِن صُوَرِ الأعْذارِ المُبِيحَةِ للانْتِقالِ، إذا لم تَجِدْ أُجْرَةَ المَنْزِلِ إلَّا مِن مالِها، فلها الانْتِقالُ. وصرَّح أنَّ الواجِبَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليها فِعْلُ السُّكْنَى لا تحْصِيلُ المَسْكَنِ. وهو مُقْتَضَى قَوْلِ القاضي في «تَعْليقِه» قال: وفيما قالاه نَظَرٌ. وذكَرَه، ثم قال: والذي يظْهَرُ لي أنَّه يجِبُ عليها بَذْلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُجْرَةِ مِن مالِها إنْ قَدَرَتْ عليها، وإلَّا فلا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها.
فائدة: يجوزُ نقْلُها لأذاها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ليس لهم ذلك، بل يَنْتَقِلُون عنها. واخْتارَه في «التَّرْغيبِ». وَلَا تَخْرُجُ لَيلًا، وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا، تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: ولا تخْرُجُ لَيلًا.
ولو كان لحاجَةٍ. وهو أحدُ الوَجْهَين. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ». وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا يجوزُ لها الخروجُ ليلًا إلا لضَرُورَةٍ. والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ لها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
الخُرُوجُ ليلًا للحاجَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ولها الخُروجُ ليلًا لحاجَةٍ، في الأشْهَرِ.
قال في «الحاوي»، و «الهادِي»: ولها ذلك في أظْهَرِ الوَجْهَين. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وظاهِرُ كلامِه في «الواضِحِ»، أنَّ لها الخُروجَ مُطْلَقًا. قاله في «الفُروعِ».
الثَّاني، ظاهِرُ قوْلِه: ولها الخُرُوجُ نَهارًا لحَوائِجِها. أنّه سواءٌ وُجِدَ مَن يقْضِيها الحَوائجَ أوْ لا، وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه، وأطْلَقوا. قال الحَلْوانِيُّ: لها ذلك مع وُجودِ مَن يقْضِيها. فصرَّح وبيَّن المُطْلَقَ مِن كلامِهم. وظاهِرُ قوْلِه أيضًا: لحوائِجِها. أنَّها لا تخْرُجُ لغيرِ حَوائِجها. وهوْ صحيِحٌ. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لها الخُروجُ نَهارًا لحوائِجِها وغيرِها.
قال في «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه. نقَل حَنْبَلٌ، تذْهبُ بالنَّهارِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اشْتَرَطَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ لخُروجِها الحاجَةَ، والإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، وجماعةٌ لم يشْتَرِطُوا ذلك. ولا حاجَةَ -في التَّحْقيقِ- إلى اشْتِراطِه؛ لأنَّ المرْأةَ،
وإنْ لم تكُنْ مُتَوَفًّى عنها، تُمْنَعُ مِن خُروجِها مِن بيتِها لغيرِ حاجَةٍ مُطْلَقًا.
فائدة: لو خالفَتْ وفَعَلت ما هي مَمْنوعَةٌ منه، أثِمَتْ وانْقَضَتْ عِدَّتُها بمُضِيِّ وَإنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي النُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ لِلسُّكْنَى فِيهِ، فَمَاتَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَى مَنْزِلِهَا،
وَإنْ مَاتَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْخِيَارُ بَينَ الْبَلَدَينِ.
زَمَنِها، كالصَّغيرةِ. وإذا أذِنَ لها فِي النُّقْلَةِ إلى بَلَدٍ للسُّكْنَى فيه، فماتَ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لَزِمها العَوْدُ إلى مَنْزِلِها -بلا نِزاعٍ أعلَمُه- وإنْ ماتَ بعدَه، فلها الخِيارُ بينَ البَلَدَين. يعْنِي، إذا ماتَ بعدَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَلْزَمُها العِدَّةُ في البلَدِ الثَّاني، كما لو وصَلتْ.
قلتُ: لو قيلَ بلُزومِها في أقْرَبِ البَلَدَين إليها، لكانَ مُتَّجِهًا، بل أوْلَى.
فائدة: الحُكْمُ في النُّقْلَةِ مِن دارٍ إلى دارٍ كذلك، على ما تقدَّم.
وَإنْ سَافَرَ بِهَا فَمَاتَ فِي الطَرِّيقِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ،
وَإنْ تَبَاعَدَتْ، خُيِّرَتْ بَينَ الْبَلَدَينِ.
تنبيه: قولُه: وإنْ سافَرَ بها فماتَ في الطَّرِيقِ وهي قَرِيبَةٌ، لَزِمَها العَوْدُ،
وإنْ تباعَدَتْ، خُيِّرَتْ بينَ البَلَدَين. مُرادُه، إذا كان سفرُه بها لغيرِ النُّقْلَةِ. [على ما تقدَّم. جزَم به في «الفُروعِ».
وإن سافَرَ بها لغَيرِ النُّقْلَةِ] -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ - فالحُكْمُ كما قال المُصَنِّفُ؛ مِن أنَّها إنْ كانتْ قريبةً -وهو دُونَ مَسافةِ القَصْرِ - لَزِمَها العَوْدُ،
وإنْ كانتْ بعيدةً -وهو مَسافَةُ القَصْرِ فأزْيَدُ - خُيِّرَتْ بينَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَلَدَيْن.
فائدة: لو أذِنَ لها في السَّفَرِ لغيرِ النُّقْلَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها إنْ كانتْ قريبةً وماتَ، يَلْزَمُها العَوْدُ،
وإنْ كانتْ بعيدةً، تُخيَّرُ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّبْصِرَةِ» عن أصحابِنا في مَن سافَرتْ بإذْنٍ: يَلْزَمُها المُضِيُّ مع البُعْدِ، فتَعْتَدُّ فيه. فشَمِلَ كلامُه في «التَّبْصِرَةِ» عنِ الأصحابِ سَفَرَ النُّقْلَةِ وغيرَه.
وَإنْ أذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ، فَأحْرَمَتْ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفرِهَا،
وَإنْ لَمْ تَخْشَ، وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أوْ قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، أقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا،
وَإنْ لَمْ تَكُنْ أحْرَمَتْ بِهِ، أوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ.
فائدة: قولُه: وإنْ أذِنَ لها فِي الحَجِّ -أو كانتْ حَجَّةَ الإسْلامِ- فأحْرَمَتْ به، ثم ماتَ، فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفَرِها،
وإنْ لم تَخْشَ، وهي في بَلَدِها أو قَرِيبَةٌ يُمكِنُها العَوْدُ، أقامَتْ لِتَقْضِيَ العِدَّةَ فِي مَنْزِلِها، وإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِها. وإنْ لم تَكُنْ أحْرَمَتْ، أو أحْرَمَتْ بعدَ مَوْتِه، فَحُكْمُها حُكْمُ مَن لم تَخْشَ الفَواتَ. في أنَّها تُقيمُ إذا كانتْ في بَلَدِها لم تخْرُجْ، أو خرَجَتْ لكِنَّها قريبةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
يُمْكِنُها العَوْدُ، وإنْ لم تَكُنْ كذلك، مثْلَ أنْ تكونَ قد تَباعَدَتْ، أو لا يُمْكِنُها العَوْدُ، فإنَّها تَمْضِي. واعلمْ أنَّها إذا أحْرَمَتْ قبلَ مَوْتِه أو بعدَه، فلا يَخْلُو؛
إمَّا أنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بينَ الإتْيانِ بالعِدَّةِ في مَنْزِلِها أو الحَجِّ أو لا يُمْكِنَ؛
فإنْ كان لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ ذلك، فقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قدَّمَتْ، مع البُعْدِ، الحَجَّ،
فإنْ رجَعَتْ منه، وقد بَقِيَ مِن عِدَّتِها شيءٌ، أتَمَّتْه في مَنْزِلِها،
وأمَّا مع القُرْبِ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ، أو أسْبَقَهما لُزومًا؟ على رِوايتَين.
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قَدَّمَتِ الحَجَّ مع البُعْدِ.
وقال في «الكافِي»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ في حياةِ زَوْجِها في بَلَدِها، ثم ماتَ وخافَتْ فَواتَه، مَضَتْ فيه؛ لأنَّه أسْبَقُ،
فإذا اسْتَوَيا في خَوْفِ الفَواتِ، كان أحَقَّ بالتّقْديمِ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كانتْ قريبةً، ولم يُمْكِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرُّجُوعُ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ؟ وهو ظاهِرُ كلامِه في رِوايَةِ حَرْبٍ ويَعْقُوبَ، أو الحَجَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ كانتْ قد أحْرَمَتْ به قبلَ العِدَّةَ، وهو اخْتِيارُ القاضي؟ على رِوايتَين.
وإنْ كانتْ بعيدةً، مَضَتْ في سفَرِها. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجوبُ ذلك، وجَعَلَه أبو محمدٍ مُسْتَحَبًّا، وفصَّل المَجْدُ ما تقدَّم. وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّها؛ هل تُقَدِّمُ الحَجَّ مُطْلَقًا، أو أسْبَقَهما؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما بقِيلَ،
وقيلَ. وأمَّا إذا أمْكَنَ الجَمْعُ بينَهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْزَمُها العَوْدُ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقال في «المُحَرَّرِ»: يَلْزَمُها العَوْدُ مع مَوْتِه بالقُرْبِ، وتُخَيَّرُ مع البُعْدِ.
وقال في «الشرْحِ»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجِّ الفَرْضِ، أو بحَجٍّ أذِنَ لها فيه، وكان وَقْتُ الحَجِّ
وأمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ، وَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ. نصَّ عَلَيهِ.
مُتَّسِعًا لا تَخافُ فوْتَه ولا فوتَ الرُّفْقَةِ، لَزِمَها الاعْتِدادُ في منْزِلِها،
وإنْ خَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، لَزِمَها المُضِيُّ فيه،
[وإنْ أحْرَمَتْ بالحَجِّ بعدَ مَوْتِه وخَشِيَتْ فواتَه، احْتَمَلَ أنْ يجوزَ لها المُضِيُّ فيه]، واحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَها العِدَّةُ في منْزِلِها. انتهى.
تنبيهان؛ أحدُهما، القَرِيبُ دُونَ مَسافةِ القَصْرِ، والبَعِيدُ عكْسُه. الثَّاني، حيثُ قُلْنا: تُقَدِّمُ العِدَّةَ. فإنَّها تتَحَلَّلُ لفَواتِ الحَجِّ بعُمْرَةٍ، وحُكْمُها في القَضاءِ حُكْمُ مَن فاتَه الحَجُّ،
وإنْ لم يُمْكِنْها السَّفَرُ، فهي كالمُحْصَرَةِ التي يَمْنَعُها زوْجُها مِنَ السَّفَرِ، وحُكْمُ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ كذلك إذا خِيفَ فواتُ الرُّفْقَةِ أو لم يُخَفْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.