فَإِنْ فَعَلَ، فَالْمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ وَتَرْكِهِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن سَجَد، فالمَأمُومُ مُخَيَّر بينَ اتباعِه وتَركِه) كذلك قال بعضُ أصحابِنا؛ لأنه ليس بمَسْنُونٍ للإمامِ، ولم يُوجَدْ الاسْتِماع المُقْتَضِي للسُّجُودِ. قال شيخُنا : والأوْلَى السجُودُ؛ لقول النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». وما ذَكَرُوه يَبْطُل بما إذا كان المَأمُومُ بَعِيدًا، أو أُطْرُوشًا في صلاةِ الجَهْرِ، فإنَّه يَسْجد بسُجُودِ إمامِه،
وإن لم يَسْمَع. ٥١٩ -
(فَإِنْ فَعَلَ، فَالْمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ وَتَرْكِهِ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ لِلْإِمَامِ، وَلَمْ يُوجَدِ الِاسْتِمَاعُ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ لِقَوْلِهِ:«إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَمَا ذَكَرُوهُ يُنْتَقَضُ بِالْأَطْرَشِ وَالْبَعِيدِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَأَنَّهُ لَا تُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فِيهَا،
وَكَذَا يُخَرَّجُ فِي وُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ فِي سُجُودِ سَهْوٍ مَسْنُونٍ، وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ إِنْ قُلْنَا: هُوَ سُنَّةٌ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
[سُجُودُ الشُّكْرِ]
فإنْ فعَل، فالمأموم مخَيَّر بينَ اتِّباعِه وتركه. هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ، وأكثرهم جزم به، وهو مِن المُفْرَداتِ.
وقيل: يلزَمُه مُتابعتُه. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّف.
تنبيه: مفْهوم كلامِه، أن المأمومَ يَلزَمه متابَعَة إمامه في السجودِ في صلاةِ الجَهْرِ. وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرعايَة»: يلزَمه في الأصحِّ. وجزم به المجدُ في «شَرحِه»، و «مَجْمَع البحرَيْن».
وقيل: لا يلزَمه. جزَم به في «الحاوي الكَبير». فعلى المذهبِ؛ لو ترَك متابَعَته عَمدًا، بَطَلتْ صلاته. جزَم به المَجد في «شرحه»، و «مَجْمَعِ البحرَيْن»، وغيرِهما. وعلى الثَّانِي، لا تبْطل، بل يكْره.
وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النَّعَمِ، وَانْدِفَاعِ النَّقَمَ،
فائدة: الراكبُ يُومِئُ بالسُّجودِ، قوْلًا واحدًا.
وأمَّا الماشي، فالصحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْجُدُ بالأرض.
وقيل: يُومئُ أَيضًا. وأطْلَقَهما في «الحاوِي».
وقيل: يُومئُ إنْ كان مسافِرا، وإلا سجَد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.