وَإِنْ رَمَاهُ فِي لُجَّةٍ فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ، فَالْقَوَدُ عَلَى الرَّامِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن ألْقاه في لُجَّةٍ، فالْتَقَمَه حُوتٌ، فالقَوَدُ على الرّامِى في أحَدِ الوَجْهَيْن) إذا كانتِ اللُّجَّةُ لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ منها، فالقَوَدُ على الرَّامِى؛ لأنَّه ألْقاه في مَهْلَكَةٍ هَلَك بها مِن غيرِ واسِطَةٍ يُمْكِنُ إحالةُ الحُكْمِ عليها، أشْبَهَ ما لو مات بالغَرَقِ، أو هَلَك بوُقُوعِه على صَخْرَةٍ. والثانى، لا قَوَدَ عليه؛ لأنَّه لم يَهْلِكْ بها، أشْبَهَ ما لو قَتَلَه آدَمِىٌّ آخَرُ.
فأمّا إن أَلْقاه في ماءٍ يَسِيرٍ، فأكَلَه سَبُع، أو الْتَقَمَه حُوتٌ أوِ تِمْساحٌ، فلا قَوَدَ عليه؛ لأَنَّ الذى فَعَلَه لا يَقْتُلُ غالِبًا، وعليه ضَمانُه؛ لأنَّه هَلَك بفِعْلِه.
٤٠٥٥ -
(وَإِنْ رَمَاهُ فِي لُجَّةٍ فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ، فَالْقَوَدُ عَلَى الرَّامِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى قَتْلِهِ، وَلَمْ تُوجَدْ مُبَاشَرَةٌ فَصَلُحَ إِسْنَادُ الْقَتْلِ إِلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَعْمَلَ السَّبَبُ عَمَلَهُ وَبِهِ فَارِقٌ مَا تَقَدَّمَ،
وَالثَّانِي: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ، وَالْإِتْلَافَ حَصَلَ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَهُوَ يُوجِبُ بقَطْعُ التَّسَبُّبِ وَكَمَا لَوْ مَنَعَهُ مَوْجٌ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ قَطْعَ التَّسَبُّبِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِشَرْطِ صَلَاحِيَةِ إِسْنَادِ التَّلَفِ إِلَى الْمُبَاشَرَةِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا، وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَقِيلَ: إِنِ الْتَقَمَهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِيهِ قَبْلَ غَرَقِهِ،
وَقِيلَ: شِبْهُ عَمْدٍ وَمَعَ قِلَّةٍ،
فَإِنْ عَلِمَ بِالْحُوتِ فَالْقَوَدُ وَإِلَّا دِيَةٌ ١ -
وإِنْ رَماه فى لُجَّةٍ، فتَلَقَّاه حُوتٌ فابْتَلَعَه، فالقَوَدُ على الرَّامى، فى أحْدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،
وَإِنْ أَكْرَهَ إنْسَانًا عَلَى الْقَتْلِ فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الآخَرُ، لا قَوَدَ عليه، بل يكونُ شِبْهَ عَمْدٍ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ».
وقيل: عليه القَوَدُ إنِ الْتَقَمَه الحُوتُ بعدَ حُصُولِه فيه قبلَ غَرَقِه.
فائدة: لو أَلْقاه فى ماءٍ يسيرٍ،
فإنْ عَلِمَ به الحُوتَ والْتَقَمَه، فعليه القَوَدُ،
وإنْ لم يعْلَمْ به، فعليه الدِّيَةُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.