وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي
الشروح عليها
مسألة: (فإن رَماه مِن شاهِقٍ، فتَلَقّاه آخَرُ بسَيْفٍ فقَدَّه) فالقِصاصُ على الثَّانى؛ لأنَّه فَوَّتَ حَياتَه قبلَ المَصِيرِ إلى حالٍ يُيْئَسُ فيها مِن حَياتِه، فأشْبَهَ ما لو رَماه إنسان بسَهْمٍ قاتلٍ، فقَطَعَ آخَرُ عُنُقَه قبلَ وُقُوعِ السَّهْمِ به، أو ألْقَى عليه صَخْرَةً، فأطار آخَرُ رَأْسَه بالسَّيْفِ قبلَ وُقُوعِها عليه. وبهذا قال الشافعىُّ، إن رَماه مِن مكانٍ يجوزُ أن يَسْلَمَ منه،
وإن رَماه مِن شاهِقٍ لا يَسْلَمُ منه الواقعُ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، كقولِنا. والثانى، الضَّمانُ عليهما بالقِصاص، والدِّيَةِ عندَ سُقُوطِه؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهما سَبَبٌ للإِتْلافِ. ولَنا، أنَّ الرَّمْىَ سَبَبٌ، والقَتْلَ مُباشَرَة، فانْقَطَعَ حكمُ السَّبَبِ، كالدّافِعِ مع الحافِرِ، والجارحِ مع الذّابحِ، وكالصُّوَرِ التى ذكَرْناها. وما ذكَرُوه باطِلٌ بالأُصُولِ المَذْكورَةِ.
٤٠٥٤ -
(وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي) لِأَنَّهُ فَوَّتَ حَيَاتَهُ قَبْلَ الْمَصِيرِ إِلَى حَالٍ يُيْأَسُ فِيهَا مِنْ حَيَاتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَبَادَرَهُ آخَرُ فَقَطَعَ عُنُقَهُ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ الرَّمْيَ سَبَبٌ، وَالْقَتْلَ مُبَاشَرَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقَدّه: فالقاتل هو الثاني. وإن رماه في لجة فتلقاه حوت فابتلعه فالقود على الرامي في أحد الوجهين) .
أما كون القاتل هو الثاني إذا رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقدّه؛ فلأنه فوّت حياته قبل المصير إلى حال يئس فيها من حياته. أشبه ما لو رماه رجل بسهم فبادره رجل فقطع عنقه قبل وصول السهم إليه.
وأما كون القود على الرامي إذا رماه في لجة فتلقاه حوت فابتلعه في وجهٍ؛ فلأنه تسبب إلى قتله ولم يوجد مباشر. فصح إسناد القتل إليه. فوجب أن يعمل السبب عمله. وبه فارق ما تقدم من حيث إن الذي تلقى المقتول مباشر صالحٌ لإسناد القتل إليه.
وأما كونه لا قود عليه في وجهٍ؛ فلأنه متسبب والإتلاف حصل بالمباشرة، وذلك يوجب قطع التسبب.
والأول أصح؛ لأن السبب لا ينقطع إلا بشرط صلاحية إسناد التلف إلى المباشر، وهو مفقود هاهنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.