وَإِنْ أَمَرَ كَبِيرًا عَاقِلًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أَمَرَ كَبِيرًا عاقِلًا عالِمًا بتَحْريمِ القَتْلِ به، فقَتَلَ، فالقِصاصُ على القاتِلِ) لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنُّه قاتِلٌ ظُلْمًا، فوَجَبَ عليه القِصاصُ، كما لو لم يُؤْمَرْ.
٤٠٥٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَمَرَ كَبِيرًا عَاقِلًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ مَقْتُولٌ ظُلْمًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ لَمْ يُؤْمَرْ،
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: الْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ هُنَا مَنْ يُمَيِّزُ، وَلَيْسَ بِكَبِيرٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى الْآمِرِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلِأَنَّ تَمْيِيزَهُ يَمْنَعُ كَوْنَهُ كَالْآلَةِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: اقْتُلْنِي، أَوِ اجْرَحْنِي. فَفَعَلَ غَيْرَ مُكْرَهٍ وَهُمَا مُكَلَّفَانِ فَهَدْرٌ. نَصَّ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: تَلْزَمُ الدِّيَةُ، وَعَنْهُ: عَلَيْهِ دِيَةُ نَفْسِهِ إِرْثًا، وَيُحْتَمَلُ الْقَوَدُ،
وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدٌ لِمَنْ يُقْتَلُ بِهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ فَقَطْ. نَصَّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ فَخِلَافٌ كَإِذْنِهِ،
وَفِي " الِانْتِصَارِ ": لَا إِثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " اقْتُلْ نَفْسَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ إِكْرَاهٌ كَاحْتِمَالٍ فِي: اقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا ١ -
وإنْ أَمَرَ كَبِيرًا عَاقِلًا عَالِمًا بتَحْرِيمِ القَتْلِ بِهِ، فَقَتَلَ، فالقِصاصُ على القاتِلِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.
وأما الآمِرُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعَزَّرُ لا غيرُ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وعنه، يُحْبَسُ كمُمْسِكِه. وفى «المُبْهِجِ» رِوايةٌ، يُقْتَلُ أيضًا.
وعنه، يُقْتَلُ بأمْرِه عَبْدَه، ولو كان كبيرًا عاقِلًا عالمًا بتَحْريمِ القَتْلِ. نقَل أبو طالِب، مَن أَمَرَ عبْدَه أَنْ يقْتُلَ رجُلًا فقَتَلَه، قتِلَ المَوْلَى، وحُبِسَ العَبْدُ حتى يموتَ؛ لأنَّه سَوْطُ المَوْلَى وسيْفُه. كذا قال علىُّ بنُ أبى طالِبٍ، وأبو هُرَيْرَةَ. وأنه لو جَنَى بإذْنِه، لَزِمَ موْلَاه،
وإنْ كانتِ الجِنايَةُ أكثرَ مِن ثَمَنِه؛ وحَمَلَها أبو بَكْرٍ على جَهالَةِ العَبْدِ. ونَقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أَمَرَ عَبْدًا بقَتْلِ سيِّدِه فقَتَل، أثِمَ،
وأن فى ضَمانِ قِيمَتِه رِوايتَيْن، ويَحْتَمِلُ إنْ خافَ السُّلْطانَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُتِلَا.
فوائد؛ لو قال لغيرِه: اقْتُلْنِى. أوِ: اجْرَحْنِى. ففَعَل، فدَمُه وجُرْحُه هَدَرٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وعنه، عليه الدِّيَةُ. وقيل: عليه دِيَتُهما. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وعنه، عليه الدِّيَةَ للنَّفْسِ دُونَ الجُرْحِ. ويَحْتَمِلُ القَوَدَ فيهما. وهو لصاحِبِ «الرِّعايَةِ».
ولو قالَه عَبْدٌ، ضَمِنَ الفاعِلُ لسيِّدِه بمالٍ فقط. نصَّ عليه.
ولو قال: اقْتُلْنِى، وإلَّا قَتَلْتُكَ. قال فى «الفُروعِ»: فخِلافٌ، كإذْنِه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لا إِثْمَ ولا كفَّارَةَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبرى»: وإنْ قال: اقْتُلْنِى، وإلَّا قتَلْتُكَ. فإكْراهٌ، ولا قَوَدَ إذَنْ.
وعنه، ولا دِيَةَ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْتَلَ، أو يَغْرَمَ الدَيةَ، إنْ قُلْنا: هى للوَرَثَةِ.
وإنْ قال له القادِرُ عليه: اقْتُلْ نفْسَكَ، وإلَّا قتَلْتُكَ. أو: اقْطَعْ يَدَكَ، وإلَّا قطَعْتُها. فليس إكْراهًا، وفِعْلُه حرامٌ. واخْتارَ فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، أنَّه إكْراهٌ.
وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ، فَقَتَلَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ، وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالأُخْرَى، يُقْتَلُ أَيْضًا.
وإنْ قال: اقْتُلْ زَيْدًا أو عَمْرًا. فليس إكْراهًا،
فإنْ قتَل أحدَهما، قُتِلَ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ الإِكْراهَ.
وإن أكْرَهَ سعْدٌ زيْدًا على أَنْ يُكْرِهَ عَمْرًا على قَتْلِ بَكْرٍ، فقَتَلَه، قُتِلَ الثَّلاثَةُ. جزَم به فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.