فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أَمَرَ السُّلْطانُ بقَتْلِ إنسانٍ بغيرِ حَقٍّ مَن يَعْلَمُ ذلك، فالقِصاصُ على القاتِلِ، وإن لم يَعْلَمْ فعلى الآمِرِ) إذا كان المَأْمُورُ يَعْلَمُ أنَّ المَأْمُورَ بقَتْلِه لا يَسْتَحِقُّ القَتْلَ، فالقِصاصُ عليه؛ لأنَّه غيرُ مَعذُورٍ في فِعْلِه،

٣٢٬٥٧٤

فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَا طَاعَةَ لمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ».

٣٢٬٥٧٥

وعنه عليه السَّلامُ أنَّه قال:«مَن أمَرَكُمْ مِنَ الوُلَاةِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلَا تُطيعُوهُ». فلَزِمَه القِصاصُ، كما لو أمَرَه غيرُ السلطانِ.

٣٢٬٥٧٦

وإن لم يَعْلَمْ ذلك، فالقِصاصُ على الآمِرِ دُونَ المَأمُورِ؛ لأَنَّ المَأْمُورَ مَعْذُورٌ؛ لوُجُوبِ طاعةِ الإِمامِ في غيرِ المَعْصِيَةِ، والظَّاهِرُ أنَّه لا يَأْمُرُ إلَّا بالحَقِّ.

٣٢٬٥٧٧

وإن كان الآمِرُ غيرَ السلطانِ، فالقِصاصُ على القاتلِ بكلِّ حالٍ، عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه طاعَتُه، وليس له القَتْلُ بحالٍ،

٣٢٬٥٧٨

بخِلافِ السلطانِ فإنَّ إليه القَتْلَ في الرِّدَّةِ والزِّنَى، وقَطْعِ الطَّريقِ -إذا قَتَل القاطِعُ- ويَسْتَوْفِى القِصاصَ للناسِ، وهذا ليس إليه شئٌ مِن ذلك.

فصل: وإن أكْرَهَه السُّلْطانُ على قَتْلِ أحَدٍ، أو جَلْدِه بغيرِ حَقٍّ، فمات، فالقِصاصُ عليهما، وقد ذَكَرْناه.

٣٢٬٥٧٩

وإن وَجَبَتِ الدِّيَةُ، كانت عليهما.

٣٢٬٥٨٠

فإن كان الإِمامُ يَعْتَقِدُ جَوازَ القَتْلِ دُونَ المَأْمُورِ، كمسلمٍ قَتَل ذِمِّيًّا، أو حُرٌّ قَتَل عبدًا، فقَتَلَه، فقال القاضى: الضَّمانُ عليه دُونَ الإِمامِ؛ لأَنَّ الإِمامَ أمَرَه بما أدَّى اجْتِهادُه إليه، والمَأْمُورُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَه، فلم يكَنْ له أن يَقْبَلَ أمْرَه،

٣٢٬٥٨١

فإذا قَبِلَه لَزِمَه الضَّمانُ؛ لأنَّه قَتَل مَن لا يَحِلُّ له قَتْلُه. قال شيخُنا : ويَنْبَغِى أنَّ يُفَرَّقَ بينَ العَامِّىِّ والمُجْتَهِدِ؛

٣٢٬٥٨٢

فإن كان مُجْتَهِدًا، فالحُكْمُ فيه على ما ذَكَرَه القاضى،

٣٢٬٥٨٣

وإن كان مُقَلِّدًا، فلا ضَمانَ عليه؛ لأَنَّ له تَقْلِيدَ الإمام فيما رَآه،

٣٢٬٥٨٤

وإن كان الإِمامُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَه، والقاتِلُ يَعْتَقِدُ حِلَّه، فالضَّمَانُ على الآمِرِ، كما لو أَمَرَ السَّيِّدُ عبدَه الذى لا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ القَتْلِ به. ٤٠٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي فِعْلِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» وَلِأَنَّ غَيْرَ السُّلْطَانِ لَوْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُبَاشِرِ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَيُحْتَمَلُ إِنْ خَافَ السُّلْطَانَ، قَتَلَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على القاتل، وإن لم يعلم فعلى الآمر) .

١٣٬٠٩١

أما كون القصاص على القاتل إذا علم كون الآمر بغير حق؛ فلأنه مباشر لا عذر له في فعله، وقد نبّه الشرع على ذلك. قال: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالِق» .

١٣٬٠٩٢

وعنه عليه السلام:«من أمركمْ من الولاةِ بغيرِ طاعةِ الله فلا تُطيعُوه».

ولأن غير السطان لو أمره بقتل من ذكر فقتله كان القصاص على القاتل. فكذلك لو أمره السلطان بذلك.

١٣٬٠٩٣

وأما كونه على الآمر إن لم يعلم القاتل ذلك؛ فلأن القاتل معذور لوجوب طاعة الإمام فيما ليس بمعصية، والظاهر من حاله أنه لا يأمر إلا بالحق.

١٣٬٠٩٤

وإذا تعين عدم كون القصاص عليه تعين كونه على الآمر لأن قوله مع ظاهر حاله أوجب قتله. أشبه ما لو ألسعه حية.

١٣٬٠٩٥

فإن قيل: لو أمر غير السلطان بالقتل فقتل كان القصاص على القاتل بكل حال. فما الفرق؟

قيل: الفرق بينهما أن غير السلطان لا تجب طاعته وليس له القتل. بخلاف السلطان.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.