فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وعليه لشُرَكائِهِ حَقُّهم مِن الدِّيَةِ، وتَسْقُطُ عن الجانى في أحَدِ الوَجْهَيْن. وفى الآخَرِ، لهم ذلك في تَرِكَةِ الجانى، ويَرْجِعُ ورثةُ الجانى على قاتِلِه) وجملةُ ذلك، أنَّه يجبُ للوَلِىِّ الذى لم يَقْتُلْ قِسْطه مِن الدِّيَةِ؛ لأنَّ حَقَّه مِن القِصاصِ سَقَط بغيرِ اخْتِيارِه، فأشْبَهَ ما لو مات القاتِلُ أو عَفا بعضُ الأوْلِياءِ. وهل يَجِبُ ذلك على قاتِلِ الجانى، أو في تَرِكَةِ الجانى؟ فيه وَجْهان. وللشافعىِّ قَوْلان؛ أحَدُهما، يَرْجِعُ على قاتِلِ الجانى؛

لأنَّه أتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّه، فكان الرُّجُوعُ عليه بعِوَضِ نصِيبِه، كما لو كانت له وَدِيعَةٌ فأتْلَفَها. والثانى، يَرْجِعُ في تَرِكَةِ الجانى، كما لو أتْلَفَه أجْنَبِىٌّ، أو عَفا شَرِيكُه عن القِصاصِ. وقَوْلُنا: أتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّه. يَبْطُلُ بما إذا أتْلَفَ مُسْتَأْجِرَه أو غَرِيمَه أو امرأتَه، أو كان المُتْلَفُ أجْنَبِيًّا. ويُفارِقُ الوَدِيعَةَ، فإنَّها مَمْلُوكَة لهما، فوَجَبَ عِوَضُ مِلْكِه،

٣٢٬٨٢٤

أمَّا الجانِى، فليس بمَمْلُوكٍ للمَجْنِىِّ عليه، [وإنَّما له عليه] حَقٌّ، فأشْبَهَ ما لو أتْلَفَ غَرِيمَه. فعلى هذا، يَرْجِعُ وَرَثَة الجانى على قاتِلِه بدِيَةِ مَوْرُوثِهم إلَّا قَدْرَ حَقِّه منها. فعلى هذا، لو كان الجانِى أقَلَّ دِيَةً مِن قاتِلِه، مِثْلَ امرأةٍ قَتَلَتْ رجلًا له ابْنان، قَتَلَها أحَدُهما بغيرِ إذْنِ الآخَرِ، فللآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ أبِيه في تَرِكَةِ المرأةِ التى قَتَلَتْه، ويَرْجِعُ وَرَثَتُها بنِصْفِ دِيَتِها على قَاتِلِها، وهو رُبْعُ دِيَةِ الرجلِ. وعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، يَرْجِعُ الابنُ الذى لم يَقْتُلْ على أخِيه بنِصْفِ دِيَةِ المرأةِ؛

لأنَّه لم يُفَوِّتْ على أخيه إلَّا نِصْفَ المرأةِ، ولا يُمْكِنُ أن يَرْجِعَ على ورثةِ المرأةِ بشئٍ؛ لأَنَّ أخاه الذى قَتَلَها أتْلَفَ جميعَ الحَقِّ. وهذا يَدُلُّ على ضَعْفِ هذا الوَجْهِ.

٣٢٬٨٢٥

ومِن فوائِدِه أيضًا، صِحَّةُ إبْراءِ مَن حَكَمْنا بالرُّجُوعِ عليه، ومِلْكُ مُطالَبَتِه.

٣٢٬٨٢٦

وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على وَرَثَةِ الجانِى. صَحَّ إبْراؤُهم، ومَلَكُوا الرُّجُوعَ على قاتِلِ مَوْرُوثِهم بقِسْطِ أخيه العافِى.

٣٢٬٨٢٧

وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على شَرِيكِه. مَلَك مُطالَبَتَه، وصَحَّ إبْراؤُه، ولم يكنْ لورثةِ الجانى مُطالَبَتُه بشئٍ. ومنها، أنَّا إذا قُلْنا: يَرْجِعُ على تَرِكَةِ الجانى. وله تَرِكَةٌ، فله الأخْذُ منها، سواءٌ [أمْكَنَ وَرَثَتَه أن يَسْتَوْفُوا مِن الشَّرِيكِ أو لم يُمْكِنْهم.

٣٢٬٨٢٨

وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على شَرِيكِه. لم يكنْ له مُطالَبَةُ وَرَثَةِ الجانى، سواءٌ] كان شَرِيكُه مُوسِرًا أو مُعْسِرًا.

٤٠٩٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ) أَيْ: لِلَّذِي لَمْ يَقْتُلْ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ مِنَ الْقَوَدِ، سَقَطَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ، أَوْ عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ، وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى قَاتِلِ الْجَانِي، أَوْ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ،

تعليق

وَأَشَارَ إِلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (وَيَسْقُطُ عَنِ الْجَانِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّ الْمُقْتَصَّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى قَاتِلِ الْجَانِي ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّهِ، فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِعِوَضِ نَصِيبِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ وَدِيعَةٌ فَأَتْلَفَهَا (وَفِي الْآخَرِ لَهُمْ ذَلِكَ) أَيْ: حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ (فِي تَرِكَةِ الْجَانِي وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْجَانِي عَلَى قَاتِلِهِ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، أَيْ: يَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ عَفَا شَرِيكُهُ عَنِ الْقِصَاصِ، أَيْ: وَيَأْخُذُ وَارِثُهُ مِنَ الْمُقْتَصِّ الزَّائِدَ عَنْ حَقِّهِ ;

لِأَنَّهُ أَتْلَفَ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلُنَا: أَتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّهِ - يَبْطُلُ بِمَا إِذَا أَتْلَفَ مُسْتَأْجِرُهُ، أَوْ غَرِيمُهُ، وَيُفَارِقُ الْوَدِيعَةَ، فَإِنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمَا فَوَجَبَ عِوَضُ مِلْكِهِ، وَالْجَانِي لَيْسَ بِمَمْلُوكِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، إِنَّمَا عَلَيْهِ حَقٌّ، وَهَذَا أَقْيَسُ،

٢٠٬٩٥٦

وَقَالَ الْحُلْوَانِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، فَلَوْ قَتَلَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا لَهُ ابْنَانِ فَقَتَلَهَا أَحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ أَبِيهِ فِي تَرِكَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَتَلَتْهُ وَيَرْجِعُ وَرَثَتُهَا عَلَى قَاتِلِهَا بِنِصْفِ دِيَتِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ الِابْنُ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ عَلَى أَخِيهِ بِنِصْفِ دِيَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى أَخِيهِ إِلَّا نِصْفَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ أَخَاهُ الَّذِي قَتَلَهَا أَتْلَفَ جَمِيعَ الْحَقِّ،

٢٠٬٩٥٧

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْوَجْهِ،

٢٠٬٩٥٨

وَفِي " الْوَاضِحِ " احْتِمَالٌ: يَسْقُطُ حَقُّهُمْ عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَيْنًا،

٢٠٬٩٥٩

وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ قُلْنَا: يَجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا - غَرِمَ الدِّيَةَ قَاتِلُ الْجَانِي،

٢٠٬٩٦٠

وَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ - أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٧٤٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.