فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ في النَّفْسِ إلَّا بالسَّيْفِ، في إحْدَى الرِّوايتَيْن. والأخْرَى، يُفْعَلُ به كما فَعَل. فلو قَطَع يَدَيْه ثم قَتَلَه، فُعِل به كذلك. وإن قَتَلَه بحَجَر، أو غرَّقَه، أو غير ذلك، فُعِل به مثلُ فِعْلِه. وإن قَطَع يدَه مِن مَفْصِل أو غيرِه، أو أوْضَحَه فمات، فُعِل به كفِعْلِه، فإن مات، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه. وقال القاضى: يُقْتَلُ، ولا يُزادُ على ذلك، رِوايةً واحِدةً) وجملةُ ذلك، أنَّ الرجلَ إذا جَرَح رَجلًا ثم ضَرَب عُنُقَه، فالكلامُ في المسألةِ في حالَيْن؛

أحَدُهما، أن يَخْتارَ الوَلِىُّ القِصاصَ، فاخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في كَيْفِيَّةِ الاسْتِيفاءِ؛ فرُوِىَ عنه، لا يُسْتَوْفَى إلَّا بالسَّيْفِ في العُنُقِ. وبه قال عَطاءٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ؛ لِما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ». رَواه ابنُ ماجه . ولأَنَّ القِصاصَ أحَدُ بَدَلَى النَّفْسِ، فدَخَلَ الطَّرَفُ في حُكْمِ الجملةِ، كالدِّيَةِ، فإنَّه لو صار الأمْرُ إلى الدِّيةِ لم تَجِبْ إلَّا دِيَةُ النَّفْسِ، ولأَنَّ القَصْدَ مِن القِصاصِ في النَّفْسِ تَعْطِيل وإتْلاف الجملةِ، وقد أمْكَنَ هذا بضَرْبِ العُنُقِ، فلا يجوزُ تَعْذِيبُه بإتْلافِ أطْرافِه، كما لو قَتَلَه بسَيْفٍ كالٍّ، فإنَّه لا يُقْتَلُ بمِثْلِه.

والرِّوايةُ الثَّانيةُ عن أحمدَ، أنَّه قال: إنَّه لأهْل أن يُفْعَلَ به كما فَعَل. يَعْنِى أنَّ للمُسْتَوْفِى أن يَقْطَعَ أطْرافَه، ثم يَقْتُلَه. وهذا مَذْهَبُ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومالكٍ، والشَّافعىِّ، وأبى حنيفةَ، وأبى ثَوْرٍ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}. وقولِه سبحانه:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}. ولأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَضَخ رَأْسَ يَهُودِىٍّ لرضْخِه رَأْسَ جارِيَةٍ مِن الأنْصارِ بينَ حَجَرَيْنِ . ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}.

وهذا قد قَلَع عَيْنَه، فيَجِبُ أن تُقْلَعَ عيْنُه، للآيةِ. ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«مَن حَرقَ حَرَّقنَاه، ومَن غَرقَ غَرَّقْنَاه». ولأَنَّ القِصاصَ مَوْضُوعٌ على المُماثَلَةِ، ولَفْظُه مُشعِرٌ به، فيَجِبُ أن يُسْتَوْفَى منه مثلُ ما فَعَل، كما لو ضَرَب العُنُقَ آخَرُ غيرُه.

٣٢٬٩٠٠

فأمَّا حديثُ:«لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ». فقال أحمدُ: ليس إسْنادُه بجَيِّدٍ. الحالُ الثَّانى، أن يصيرَ الأمْرُ إلى الدِّيَةِ،

٣٢٬٩٠١

إمَّا بعَفْو الوَلِىِّ، أو كونِ الفِعْلِ خَطَأً، أو شِبْهَ عمدٍ، أو غيرَ ذلك، فالواجِبُ دِيَةٌ واحدةٌ. وهو ظاهرُ مَذهَبِ الشَّافعىِّ.

٣٢٬٩٠٢

وقال بعضُهم: تَجِبُ دِيَةُ الأطْرافِ المَقْطُوعَةِ، ودِيَةُ النَّفْسِ؛ لأنَّه لَمّا قُطِع سِرايَةُ الجُرْحِ بقَتْلِه صار كالمُسْتَقِرِّ، فأشْبَهَ ما لو قَتَلَه غيرُه. ولَنا، أنَّه قاتِلٌ قبلَ اسْتِقْرارِ الجُرْحِ، فدَخَلَ أَرْشُ الجِراحةِ في أرْشِ النَّفس، كما لو سَرَتْ إلى نَفْسِه، والقِصاصُ في الأطْرافِ لا يَجبُ على إحْدَى الرِّوايتَيْنِ،

٣٢٬٩٠٣

وإن وَجَب فإنَّ القِصاصَ لا يُشْبِهُ الدِّيَةَ؛ لأَنَّ سِرايَةَ الجُرْحِ لا تُسْقِطُ القِصاصَ فيه، وتُسْقِطُ دِيَتَه.

٣٢٬٩٠٤

فصل: وإذا قُلْنا: إنَّ للوَلِىِّ أن يَسْتَوْفِىَ مثلَ ما فُعِل بوَلِيِّه. فأحَبَّ أن يقْتَصِرَ على ضَرْبِ عُنُقِه، فله ذلك، وهو أفْضَلُ.

٣٢٬٩٠٥

وإن قَطَع أطْرافَه التى قَطَعَها الجانِى، أو بعضَها، ثم عَفا عن قَتْلِه، جاز؛ لأنَّه تارِكٌ بعضَ حَقِّه.

٣٢٬٩٠٦

وإن قَطَع بعضَ أطْرافِه، ثم عَفا إلى الدِّيَةِ، لم يكنْ له ذلك؛ لأَنَّ جميعَ ما فُعِل بوليِّه لم يَجبْ به إلَّا دِيَةٌ واحِدَة، فلا يجوزُ أن يَسْتَوْفِىَ بعضَه ويَسْتَحِقَّ كَمالَ الدِّيةِ،

٣٢٬٩٠٧

فإن فَعَل فله ما بَقِىَ مِن الدِّيَةِ،

٣٢٬٩٠٨

فإن لم يَبْقَ منها شئٌ، فلا شئَ له.

٣٢٬٩٠٩

وإن قُلْنا: ليس له أن يَسْتَوْفِىَ إلَّا بضَرْبِ العُنُق. فاسْتَوْفَى بمثلِ ما فَعَل، فقد أساء، ولا شئَ عليه سِوَى المَأْثَمِ؛ لأَنَّ فِعْلَ الجانى في الأطْرافِ لم يُوجِبْ شيئًا يختَصُّ بها، فكذلك فِعْلُ المُسْتَوْفِى،

٣٢٬٩١٠

وإن قَطَع طَرَفًا واحدًا، ثم عَفا إلى الدِّيَةِ، لم يكنْ له إلَّا تَمامُها،

٣٢٬٩١١

وإن قَطَع ما يجبُ به أكثَرُ مِن الدِّيَةِ، ثم عَفا، احْتَمَلَ أن يَلْزَمَه ما زاد على الدِّيَةِ؛ لأنَّه [لا يَسْتَحِقُّ أكْثَرَ مِن الدِّيَةِ، وقد فَعَل ما يُوجِبُ أكْثَرَ منها، فكانتِ الزِّيادَةُ عليه. واحْتَمَلَ أن لا يَلْزَمَه شئٌ؛ [لأنَّه] لو قَتَلَه لم يَلْزَمْه شئٌ] ،

٣٢٬٩١٢

فإذا تَرَك قَتْلَه، وعَفا عنه، فأوْلَى أن لا يَلْزَمَه شئٌ، ولأنَّه فَعَل بعضَ ما فُعِل بوَلِيِّه ، فلم يَلْزَمْه شئٌ، كما لو قُلْنا: إنَّ له أن يَسْتَوْفِىَ مثلَ ما فُعِلَ به.

فصل: فإن قَطع يَدَيْه أو رِجْلَيْه، أو جَرَحَه جُرْحًا يُوجِبُ القِصاصَ إذا انْفَرَدَ، فسَرَى إلى النَّفْسِ، فله القِصاصُ في النَّفْسِ. وهل له أن يَسْتَوْفِىَ القَطْعَ قبلَ القَتْلِ؟ على رِوايتَيْن، ذَكَرَهما القاضى، وبَناهما على الرِّوايَتَيْن المَذْكُورَتَيْن في المسألةِ؛ وإحْداهما، ليس له قَطْعُ الطَّرَفِ. وهو مَذْهَبُ أبى حنيفةَ؛ لأَنَّ ذلك يُفْضِى إلى الزِّيادَةِ على جِنايةِ الأَوَّلِ، والقِصاصُ يَعْتَمِدُ المُماثَلَةَ، فمتى خِيفَ فيه الزِّيادةُ سَقَط، كما لو قَطَع يَدَه مِن نِصْفِ الذِّراعِ. والثَّانيةُ، يَجِبُ القِصاصُ في الطَّرَفِ،

٣٢٬٩١٣

فإن مات، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه. وهذا مَذْهَبُ الشَّافعىِّ؛ لِما ذَكَرْناه في أوَّلِ المسألةِ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه لا يَقْتَصُّ منه في الطَّرَفِ، رِوايةً واحِدَةً، وأنَّه لا يَصِحُّ تَخْرِيجُه على الرِّوايَتَيْن في المسألةِ؛ لإِفْضاءِ هذا إلى الزِّيادَةِ، بخِلافِ المسألةِ.

٣٢٬٩١٤

قال شيخُنا : والصَّحيحُ تَخْرِيجُه على الرِّوايَتَيْن، وليس هذا بزِيادةٍ؛ لأَنَّ فواتَ النَّفْسِ بسِرايَةِ فِعْلِه، وسِرايَةُ فِعْلِه كفِعْلِه، فأشْبَهَ ما لو قَطَعَه ثم قَتَلَه، ولأَنَّ زِيادةَ الفِعْلِ في الصُّورَةِ مُحْتَمِلٌ في الاسْتِيفاءِ، كما لو قَتَلَه بضَرْبَةٍ فلم يُمْكِنْ قَتْلُه في الاسْتِيفاءِ إلَّا بضَرْبَتَيْن.

٣٢٬٩١٥

فصل: فإن جَرَحَه جُرْحًا لا قِصاصَ فيه،

٣٢٬٩١٦

ولا يَلْزَمُ فواتُ الحياةِ به، كالجائِفةِ، أو قَطْعِ اليَدِ مِن نِصْفِ الذِّراعِ، أو الرِّجْلِ مِن نِصْفِ السَّاقِ، فمات منه، أو قَطَع يدًا ناقِصَةَ الأصابع، أو شَلَّاءَ، أو زائِدَةً، ويَدُ القاطِع أصلِيَّةٌ صحيحةٌ، فالصحيحُ في المَذْهَبِ أنَّه ليس له فِعْلُ ما فَعَل، ولا يَقْتَصُّ إلَّا بالسَّيْفِ في العُنُقِ. ذَكَرَه أبو بكرٍ، والقاضى.

٣٢٬٩١٧

وقال غيرُهما: فيه روايَةٌ أُخْرَى، أنَّ له أن يَقْتَصَّ بمِثلَ فِعْلِه؛ لأنَّه صار قَتْلًا ، فكان له القِصاصُ بمثلِ فِعْلِه، كما لو رَضَّ رَأسَه بحَجَر فقَتَلَه به.

٣٢٬٩١٨

والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ هذا لو انْفَرَدَ لم يكنْ فيه قِصاصٌ، فلم يَجُزِ القِصاصُ فيه مع القَتْلِ، كما لو قَطَع يَمِينَه ولم يكنْ للقاطعِ يَمِينٌ، لم يكنْ له أن يَقْطَعَ يَسارَه. وفارَقَ ما إذا رَضَّ رَأْسَه فمات؛ لأَنَّ ذلك الفِعْلَ قَتْلٌ مُفْرَدٌ، وههُنا قَطْعٌ وقتْلٌ، والقَطْعُ لا يُوجِبُ قِصاصًا، فبَقِىَ مُجَردُ القَتْلِ،

٣٢٬٩١٩

فإذا جَمَع المُسْتَوفِى بينَهما، فقد زاد قَطْعًا لم يَرِدِ الشَّرْعُ باسْتِيفائِه، فيكونُ حرامًا. وسواءٌ في هذا ما إذا قَطَع ثم قتَلَ عَقِيبَه ، وبينَ ما إذا قَطَع فسَرَى إلى النَّفْسِ.

فصل: فأمَّا إن قَطَع اليُمْنَى ولا يُمْنَى للقاطعِ، أو اليَدَ ولا يَدَ له، أو قَلَع العَيْنَ ولا عَيْنَ له، فمات المَجْنِىُّ عليه، فإنَّه يُقْتَلُ بالسَّيْفِ في العُنُقِ، ولا قِصاصَ في طَرَفِه. لا أعلمُ فيه خِلافًا؛ لأَنَّ القِصاصَ إنَّما يكونُ في مِثلِ العُضْو المُتْلَفِ، وهو ههُنا مَعْدُومٌ، ولأَنَّ القِصاصَ فِعْلُ مِثْلِ ما فَعَل الجانِى، ولا سَبِيلَ إليه، ولأنَّه لو قَطَع ثم عَفا عن القَتْلِ، لصار مُسْتَوْفِيًا رِجْلًا ممَّن لم يَقْطَعْ له مثْلَها، وهذا غيرُ جائزٍ.

فصل: وإن قَتَلَه بغيرِ السَّيْفِ، مِثلَ أن قَتَلَه بحَجَرٍ، أو هَدْمٍ، أو تَغْرِيقٍ، أو خنْقٍ، فهل يَسْتَوْفِى القِصاصَ بمثلِ فِعْلِه ؟ على رِوايَتَيْن؛ إحْداهما، [له ذلك]. وهو قولُ مالكٍ، والشَّافعىِّ. والثَّانيةُ، لا يَسْتَوْفِى إلَّا بالسَّيْفِ في العُنُقِ. [وبه قال أبو] حنيفةَ، فيما إذا قَتَلَه بِمُثَقَّلِ الحَدِيدِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عندَه، أو جَرَحَه فمات. ووَجْهُ الرِّوايَتَيْن ما تقَدَّمَ في أولِ المسألةِ، ولأَنَّ هذا لا يُؤمَنُ معه الزِّيادةُ على ما فَعَلَه القاتِلُ، فلا يَجِبُ القِصاصُ بمثْلِ آلتِه، كما لو قَطَع الطَّرَفَ بآلةٍ كالَّةٍ، أو مَسْمُومَةٍ، أو بالسَّيْفِ، فإنَّه لا يَسْتَوْفِى بمثلِه، ولأَنَّ هذا لا يُقْتَلُ به المُرْتَدُّ، فلا يُسْتَوْفَى به القِصاصُ، كما لو قَتَلَه بتَجْرِيعِ الخَمْرِ، أو بالسِّحْرِ.

ولا تَفْرِيعَ على هذه الرِّوايةِ.

٣٢٬٩٢٠

فأمَّا على الرِّوايةِ الأُخْرَى، فإنَّه إذا فَعَل به مثْلَ فِعْلِه فلم يَمُتْ، قَتَلَه بالسَّيْفِ. وهذا أحَدُ قَوْلَى الشَّافعىِّ. والقولُ الثَّانى، أنَّه يُكَرِّرُ عليه ذلك الفِعْلَ حتَّى يَمُوتَ به؛ لأنَّه قَتَلَه بذلك، فله قَتْلُه بمثْلِه. ولَنا، أنَّه قد فَعَل به مثْلَ فِعْلِه، فلم يَزِدْ عليه، كما لو جَرَحَه جُرْحًا، أو قَطَع منه طَرَفًا، فاسْتَوْفَى منه الوَلِىُّ مثلَه فلم يَمُتْ به، فإنَّه لا يُكَرِّرُ عليه الجُرْحَ، بغيرِ خِلافٍ، ويَعْدِلُ إلى ضَرْبِ عُنُقِه. ٤١٠٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ: لَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ إِلَّا بِالسَّيْفِ] فَصْلٌ (وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ إِلَّا بِالسَّيْفِ) فِي الْعُنُقِ،

٢١٬٠٣٤

وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِهِ (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَاخْتَارَهَا الْأَصْحَابُ لِمَا رَوَى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ،

٢١٬٠٣٥

وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِجَيِّدٍ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ أَحَدُ بَدَلَيِ النَّفْسِ فَدَخَلَ الطَّرَفُ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ كَالدِّيَةِ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ، وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ وَكَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ،

٢١٬٠٣٦

قَالَ فِي " الِانْتِصَارِ " وَغَيْرِهِ فِي قَوَدٍ: وَحَقُّ اللَّهِ لَا يَجُوزُ فِي النَّفْسِ إِلَّا بِسَيْفٍ ; لِأَنَّهُ أَوْحَى، لَا بِسِكِّينٍ، وَلَا فِي طَرَفٍ إِلَّا بِهَا لِئَلَّا يَحِيفَ،

٢١٬٠٣٧

وَإِنَّ الرَّجْمَ بِحَجَرٍ، لَا يَجُوزُ بِسَيْفٍ (وَالْأُخْرَى: يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ) وَقَتَلَهُ بِسَيْفٍ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ،

٢١٬٠٣٨

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}«وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَضَّ رَأْسَ يَهُودِيٍّ» . . . الْخَبَرَ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ،

٢١٬٠٣٩

وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ مَوْضُوعٌ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ وَلَفْظُهُ مُشْعِرٌ بِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ مَا فَعَلَ كَمَا لَوْ ضَرَبَ الْعُنُقَ آخَرُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهَا إِنْ مَاتَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ،

٢١٬٠٤٠

وَفِي " الِانْتِصَارِ " احْتِمَالٌ، أَوِ الدِّيَةُ بِغَيْرِ رِضَاهُ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِى النَّفْسِ إِلَّا بِالسَّيْفِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ.

٣٥٬٩٣٩

فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فُعِلَ بِهِ كَذَلِكَ،

٣٥٬٩٤٠

وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَجَرِ، أَوْ غَرَّقَهُ، أَوْ غَيْر ذَلِكَ، فُعِلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ.

٣٥٬٩٤١

وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ، فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ،

٣٥٬٩٤٢

فَإِنْ مَاتَ، وَإلَّا ضُرِبت عُنُقُهُ.

٣٥٬٩٤٣

وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْتَلُ، وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ فى النَّفْسِ إلَّا بالسَّيْفِ، فى إحْدَى الرِّوَايتَيْن. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

٣٥٬٩٤٤

وقال: نصَّ عليه، واخْتارَه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَشْهورُ واخْتِيارُ الأكْثرينَ. قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه، فى قَوَدٍ: وحَقُّ اللَّهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يجوزُ فى النَّفْسِ إلَّا بسَيْفٍ؛ لأنَّه أوْحَى ، لا بسِكِّينٍ، ولا فى طَرَفٍ إلَّا بها؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِئَلَّا يحِيفَ، وأنَّ الرَّجْمَ بحَجَر، لا يجوزُ بسَيْفٍ. انتهى.

وفى الرِّوايةِ الأُخْرَى، يُفْعَلُ به كما فعَل. إلَّا ما اسْتُثْنِىَ، أو يُقْتَلُ بالسَّيْفِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فقال: هذا أشْبَهُ بالكِتابِ والسُّنةِ والعَدْلِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أوْضَحُ دليلًا. فعليها، لو قطَع يَدَيْه ثم قَتَلَه، فُعِلَ به ذلك،

٣٥٬٩٤٥

وإنْ قَتَلَه بحَجَر، أو أغْرَقَه، أو غير ذلك، فُعِلَ به مِثْلُ فِعْلِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٧٦٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.