فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٥٣٧ - مسألة؛ قال: (ومَن أدْرَكَ الرُّكُوعَ فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ) لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ». رَواه. أبو داودَ . ولأنَّه لم يَفُتْه مِن الأرْكانِ إلَّا القِيامُ، وهو يَأْتِي به مع تَكْبِيرَةِ الإحْرامِ، ثم يُدْرِكُ مع الإمامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ. وإنَّما تَحْصُلُ له الرُّكْعَةُ إذا اجْتَمَعَ مع الإِمامِ في الرّكُوعِ بحيث يَنْتَهِي إلى قَدْرِ الإِجْزاءِ مِن الرُّكُوعِ، قبلَ أن يَزُولَ الإِمامُ عن قَدْرِ الإِجْزاءِ منه،

٣٬٧٦٩

فإن أدْرَكَ الرُّكُوعَ ولم يُدْرِكِ الطُّمَأنِينَةَ، فعلى وَجْهَين. ذَكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ. وعليه أن يَأْتِيَ بالتَّكْبِيرِ في حالِ قِيامِه.

٣٬٧٧٠

فأمّا إن أتى به أو ببَعْضِه بعدَ أنِ انْتَهَى في الانْحِناءِ إلى قَدْرِ الرُّكُوعِ، يُجْزِئْه؛ لأنُّه أتَى بها في غيرِ مَحَلِّها، ولأنَّه يَفُوتُه القِيامُ، وهو مِن أرْكانِ الصلاةِ، إلَّا في النَّافِلَةِ، لأنَّه لا يُشْتَرَطُ لها القِيامُ. ٥٣٨ - مسألة: (وأجْزأتْه تَكْبيرَةٌ واحِدَةٌ، والأفْضَل اثْنَتان) وجملَةُ ذلك، أنَّ مَن أدْرَكَ الإمامَ في الرُّكُوع أجْزأته تَكْبيرَة واحِدَةٌ، وهي تكْبِيرَةُ الإحْرامِ، التي ذَكَرْناها، وهي رُكنٌ، لا تَسْقَطُ بحالٍ، وتسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ههُنا. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ أبيِ داودَ، وصالحٍ.

رُوِيَ ذلك عن زيدِ بن ثابتٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والحسنِ، والثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، ومالكٍ، وأصحابِ الرَّأْي. وعنِ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ: عليه تَكْبِيرَتان. وهو قولُ حَمّادِ بنِ أبي سُليمانَ. قال شيخُنا : والظّاهِرُ أنَّهما أرادا، الأوْلَى له تَكْبِيرَتان، فيَكُونُ مُوافقًا لقَوْلِ الجَماعَةِ،

٣٬٧٧١

فإنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ قد نُقِلَ عنه، أنَّه كان مِمَّن لا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ. ووَجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ، أنَّ هذا قد رُويَ عن زيدِ بنِ ثابِت، وابنِ عُمَرَ، ولا يُعْرَفُ لهما مُخالِفٌ مِن الصحابَةِ، فيَكُونُ إجَماعًا، ولأنَّه اجْتَمَع واجِبان مِن جِنْسٍ واحِدٍ في مَحلٍّ واحِدٍ، أحَدُهما رُكْنٌ، فسَقطَ به الآخَرُ، كما لو طاف الحاجُّ طَوافَ الزَّيارَةِ عندَ خُرُوجِه مِن مَكَّةَ، فإنَّه يُجْزِئُه عن طَوافِ الوَداعِ.

٣٬٧٧٢

وقال القاضي: إن نَوَى بها تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ وحدَها أجْزأه،

٣٬٧٧٣

وإن نَواهما لم يُجْزِئْه، في الظّاهِرِ مِن قَوْلِ أحمدَ؛ لأنَّه شَرَّكَ بينَ الواجِبِ وغيرِه في النِّيَّة، أشْبَهَ ما لو عَطَس عندَ رَفْعِ رَأْسِه مِن الرُّكُوعِ، فقال: رَبَّنا ولك الحَمْدُ. يَنْويهما،

٣٬٧٧٤

فإنَّ أحمدَ قد نَصَّ في هذا أنَّه لا يُجْزِئُه. وهذا القَوْلُ يُخالِفُ مَنْصُوصَ أحمدَ، فإنَّه قد

٣٬٧٧٥

قال، في رِوايَةِ ابنِه صالحٍ، في مَن جاء والإمامُ راكِعٌ: كَبَّرَ تَكْبِيرَةً واحِدَةً. قِيلَ له: يَنوي بها الافْتِتاحَ؟ [قال: نَوَى أَو لم يَنْو، أليس قد جاء وهو يُرِيدُ الصلاة؟ ولأنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ لا تُنافِي نِيَّةَ الافْتِتاحِ]، ولهذا حَكَمْنا بدُخولِه في الصلاةِ بهذه. النِّيَّةِ، ولم تُؤثِّرْ نِيَّةُ الرُّكُوعِ في فَسادِها،

٣٬٧٧٦

ولا يَجُوزُ ترْكُ نَص الإمام لقِياس نَصَّه في مَوْضِع آخَرَ، كما يُتْرك نَصُّ اللهِ تعالى وسُنَّةُ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - بالقِياس، وهذا لا يُشْبِهُ ما قاس عليه القاضي؛

٣٬٧٧٧

فإنّ التَّكبِيرَتَين مِن جُمْلَةِ العِبادَةِ،

٣٬٧٧٨

بخِلافِ حَمْدِ اللهِ في العُطاس، فإنَّه ليس مِن جمْلَةِ الصلاةِ، فقِياسُه على الطَّوافَين أَولَى؛ لكَوْنِهما مِن أجْزاءِ العِبادَةِ، والأفْضَلُ تَكْبِيرَتان. نَصَّ عليه. قال أبو داودَ: قلتُ لأحمدَ: يُكَبِّرُ مَرَّتَينِ أحَبُّ إليك؟ قال: إن كَبَّر تكْبِيرَتَين، ليس فيه اخْتِلافٌ.

٣٬٧٧٩

وإن نَوَى تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ خاصَّةً، لم يُجْزِئْه؛ لأن تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ رُكْنٌ، ولم يَأُتِ بها.

٣٬٧٨٠

فصل: وإن أدْرَكَ الإمامَ في رُكْنٍ غيرِ الرُّكُوعِ، لم يُكَبِّر إلَّا تَكْبِيرَةَ الافْتِتاحِ، ويَنْحَطُّ بغيرِ تَكْبِيرٍ؛ لأنَّه لا يُعْتَدُّ له به، وقد فاتَه مَحَلُّ التَّكْبِيرِ.

٣٬٧٨١

وإن أدْرَكَه في السُّجُودِ، أو في التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، كَبَّرَ في حالِ قِيامِه مع الإمامِ إلى الثَّالِثَةِ؛ لأنَّه مَأْمُومٌ له، فيُتابِعُه في التَّكْبِيرِ، كمَن أدْرَكَ الرَّكْعَةَ معه مِن أوَّلِها.

٣٬٧٨٢

وإن سَلَّمَ الإمامُ قام المأمُومُ إلى القَضاءِ بتَكْبِيرٍ. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ.

٣٬٧٨٣

وقال الشافعيُّ: يقُومُ بغيرِ تَكْبِيرٍ؛ لأنَّه قد كَبَّرَ في ابْتِداءِ الرَّكْعَةِ، ولا إمامَ له يُتابِعُه [في التَّكْبِيرِ]. ولَنا، أنَّه قام في الصلاةِ إلى رُكْنٍ مُعْتدٍّ له به، فيُكَبِّرُ، كالقائِمِ مِن التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، وكما لو قام مع الإمامِ، ولا يُسَلَّمُ أنَّه كَبَّرَ في ابْتِداءِ الرَّكْعَةِ،

٣٬٧٨٤

فإنَّ ما كَبر فيه لم يكنْ مِن الرَّكْعَةِ، إذ ليس في أوَّلِ الرَّكْعَةِ سُجُودٌ ولا تَشَهّدٌ، وإنَّما ابْتِداءُ الرَّكْعَةِ قِيامُه، فيَنْبَغِي أن يُكَبِّر فيه.

٣٬٧٨٥

فصل: ويُسْتَحَبُّ لمَن أدْرَكَ الإمامَ في حالٍ مُتابَعَتُه فيه،

٣٬٧٨٦

وإن لم يُعْتَدَّ له به؛ لمِا روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا جْئتُمْ إلى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسجُدُوا، وَلا تَعُدُّوهَا شَيئًا، وَمَنْ أدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ» رَواه أبو داودَ . وروَى الترمِذِي ، عن مُعاذٍ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جَاءَ أحَدُكُمْ وَالإمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإمَامُ». قال التِّرمِذِيُّ: والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ، قالُوا: إذا جاء الرجلُ والإمامُ ساجِدٌ فلْيَسْجُدْ، ولا تُجْزِئُه تلك الرَّكْعَةُ.

قال بَعْضُهم: لعلَّه أن لا يَرْفَعَ رَأْسَه مِن السَّجْدَةِ حتى يُغْفَرَ له.

٥٣٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعَدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ مِنَ الْأَرْكَانِ غَيْرُ الْقِيَامِ؛ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ، وَشَرْطُ حُصُولِهَا إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى قَدْرِ الْإِجْزَاءِ فِي الرُّكُوعِ،

٣٬٨٣٠

وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ، وَقِيلَ: إِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الطُّمَأْنِينَةَ.

٣٬٨٣١

حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ: وَفِي " التَّلْخِيصِ " وَجْهٌ: يُدْرِكُهَا وَلَوْ شَكَّ فِي إِدْرَاكِهِ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرُّكُوعِ؛

٣٬٨٣٢

فَإِنْ كَبَّرَ وَالْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ، ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِعْ حَتَّى رَفَعَ إِمَامُهُ، لَمْ يُدْرِكْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٣٬٨٣٣

وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ رَفْعِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ،

٣٬٨٣٤

وَلَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْمَأْمُومِينَ (وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ) وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَتَسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ، فَأَجْزَأَ الرُّكْنُ عَنِ الْوَاجِبِ؛ كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ. قِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ وَاجِبَةً، لَمْ تَسْقُطْ؛ فَأَجَابَ: بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ وَأَسْقَطَهَا إِذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا،

٣٬٨٣٥

وَعَنْهُ: يَجِبُ مَعَهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لِوُجُوبِهَا، وَيَتَوَجَّهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛

٣٬٨٣٦

فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ، لَمْ تَنْعَقِدْ. ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَّكَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ فِي النِّيَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَطَسَ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ، فَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ عَنْهُمَا،

٣٬٨٣٧

وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ لَا تُنَافِي نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ،

٣٬٨٣٨

وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامَ رُكْنٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهَا

الإنصافالمرداوي

ومَن أدْرَكَ الرُّكُوعَ فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، سواءٌ أدْرَكَ معه الطُّمَأْنِينَةَ أولًا، إذا اطْمأْنَّ هو، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيز». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

٦٬٩٩٣

وقيلَ: يُدْرِكُها إنْ أدْركَ معه الطُّمَأْنِينَة. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن»، تَبَعًا لابنِ عَقِيلٍ.

٦٬٩٩٤

وقال ابنُ رجَبٍ في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ»: إذا أدْرَكَ الإِمامَ في الرُّكوعِ بعدَ فَواتِ قَدْرِ الإجْزاءِ منه، هل يكونُ مُدْرِكًا له في وَأجزَأتهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالأفْضَلُ اثْنَتَانِ.

الفَريضَةِ؟ ظاهِرُ كلامِ القاضي، وابنِ عَقِيل، تخْرِيجُها على الوَجْهين، إذا قُلْنا: لا يصِحُّ اقْتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّلِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ويحْتَمِلُ أنْ تَجْرِي الرِّيادَةُ مَجْرى الواجب في بابِ الاتِّباعِ خاصَّةً؛ إذْ الاتِّباعُ قد يُسْقِط الواجبَ؛ كما في المَسْبوقِ ومُصَلِّي الجُمُعَةِ، مِنِ امرأةٍ وعَبْدٍ ومسافرٍ. انتهى فعلى المذهبِ، عليه أنْ يأْتِيَ بالتَّكْبيرِ في حالِ قِيامِه. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ صِفةِ الصَّلاةِ. لو أتَى به أو ببَعْضِه راكِعًا أو قاعِدًا، هل تَنْعَقِدُ؟

٦٬٩٩٥

فائدة: إنْ شكَّ هل أدْرَكَ الإمامَ راكِعًا أم لا؟ لم يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب. وذكَر في «التَّلْخيص» وَجْهًا؛ أنَّه يُدْرِكُها. وهو منَ المُفْرَداتِ؛ لأنَّ الأَصْل بَقاءُ ركُوعِه. وأجْزأته تَكْبيرَةٌ واحِدَةٌ. يعْنِي تكْبيرة الإحْرامِ، فتُجْزِئُه عن تكبِيرَةِ الرُّكوع. وهذا المذهبُ، نص عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفروعِ»، وغيره.

٦٬٩٩٦

وعنه، يُعْتَبَرُ معها تكْبيِرةُ الرُّكوعِ. اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ عَقِيلِ، وابنُ الجَوْزِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «المُذْهَبِ».

٦٬٩٩٧

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ أدْركَه في الرُّكوعِ، فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ إذا كبَّر تكْبِيرَتَين للإحْرامِ وللرُّكوعِ.

٦٬٩٩٨

قال في «الرَّعايَةِ الصُّغْرى» وإنْ لَحِقَه راكِعًا، لَحِقَ الرَّكْعَةَ، وكبَّر للإِحْرامِ قائمًا. نصَّ عليه. ثم للرُّكوعِ على الأصَحِّ إنْ أمْكَنَ،

٦٬٩٩٩

وكذا قال في «الكُبْرَى». وقال: إنْ أمْكَنَ وأمِنَ فوْتَه.

٧٬٠٠٠

وقال: إنْ ترَك الثَّانيةَ ولم يَنْوها بالأْوَّلَةِ، بَطَلَتْ صلاتُه.

٧٬٠٠١

وعنه، يصِحُّ، ويُجْزِيء. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٧٬٠٠٢

وقيل: إنْ ترَكَها عَمْدًا بَطَلتْ صلاتُه؛

٧٬٠٠٣

وإنْ تركَها سَهْوًا، صحَّتْ، وسجَد له، في الأْقْيَس. انتهى.

فائدتان؛ إحْداهما، لو نوَى بالتَّكْبيرةِ الواحدَةِ تَكْبيرةَ الإِحْرامِ والرُّكوعِ، لم تَنْعَقِدِ الصَّلاةُ. على الصَّحيح مِنَ المذهب. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيره. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه.

٧٬٠٠٤

وعنه، تَنْعَقِدُ. اخْتارَ ابن شاقْلَا، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ, والشَّارِحُ.

٧٬٠٠٥

قال في «الحاوي الكَبيرِ»: وإنْ نواهُما بتكْبيرةٍ واحدَةٍ، أجْزأه، في ظاهرِ المذهبِ. نصَّ عليه، وأطلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ» و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٧٬٠٠٦

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»: ومِنَ الأصحابِ مَن قال: إنْ قُلْنا: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تكْبِيرة الرُّكوعِ سُنَّةٌ، أجْزَأَتْه، وإنْ قُلْنا: واجِبَةٌ، لم يصِحَّ التَّشْريكُ. قال: وفيه ضَعْفٌ. وهذه المَسْألَةُ تدْلُّ على أنَّ تكبيرةَ الرَّكوعِ تُجْزِيء في حالِ القِيامِ، خِلافَ ما يقولُه المُتَأَخِّرون. انتهى. الثَّانيةُ، لو أدْرَكَ إمامَه في غيرِ الرَّكوعِ، اسْتُحِبَّ له الدُّخولُ معه.

٧٬٠٠٧

والصَّحيحُ مِنَ المذهب، والمنصوص، أنه ينْحَطُّ معه بلا تكبيرة. جزَم به في «المُغْنِي» و «الشَّرحِ»، وغيرهما. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيره.

٧٬٠٠٨

وقيل: يُكبِّر. وأطْلَقَهما ابن تَميم، و «الفائقِ». وَمَا أدْرَكَ مَعَ الإمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أوَّلُهَا، يَسْتَفْتِحُ لَهُ وَيَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأ السُّورَةَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٨٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.