وَإِنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن أرْكَبَ صَبِيَّيْنِ لا وِلايَةَ له عليهما، فاصْطَدَمَا، فماتا، فعلى عاقِلَتِه دِيَتُهما) لأنَّه مُتَعَدٍّ بذلك، وتَلَفَهُما بسَبَبِ جِنايَتِه. ٤١٨٤ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ) وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: صَغِيرَيْنِ (لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: لَيْسَ وَلِيَّهُمَا (فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا) لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِرُكُوبِهِمَا وَتَصَادُمِهِمَا إِثْرَ رُكُوبِهِمَا، وَفِعْلُهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَوَجَبَ إِضَافَةُ الْقَتْلِ إِلَى مَنْ أَرْكَبَهُمَا، وَهُوَ خَطَأٌ تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ،
وَكَذَا قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ،
وَفِي " الْوَجِيزِ " عَلَيْهِ مَا تَلِفَ بِصَدْمَتِهِمَا إِنْ كَانَ مَالًا وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ; لِأَنَّهُ إِرْكَابٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُتَعَدِّي، وَقَيَّدَهُ فِي " الْفُرُوعِ " بِمَا إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَثْبُتَانِ بِأَنْفُسِهِمَا،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " إِنْ صَلَحَا لِلرُّكُوبِ وَأَرْكَبَهُمَا مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِ مِثْلِهِمَا، وَإِلَّا ضَمِنَ،
وَإِنْ رَكِبَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا فَكَبَالِغَيْنِ مُخْطِئَيْنِ،
قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَكَذَا الْمَجْنُونُ،
وَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ ضَمِنَهُمَا مَنْ أَرْكَبَهُمَا.
فَرْعٌ: يَضْمَنُ كَبِيرٌ صَدَمَ صَغِيرًا،
وَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ ضَمِنَهُ الَّذِي أَرْكَبَ الصَّغِيرَ، نَقَلَ حَرْبٌ: إِنْ حَمَلَ رَجُلٌ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ فَسَقَطَ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ أَهْلَهُ بِحَمْلِهِ [رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ فَقَتَلَ الْحَجَرُ أَحَدَهُمْ]
وإنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْن لا وِلايَةَ له عليهما، فاصْطَدَما، فماتا، فعلى عاقِلَتِه دِيتُهما. هذا أحدُ الوَجْهَيْن. جزَم به فى «التَّرْغيبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الضَّمانَ على الذى أرْكَبَهما. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذكِرَتِه». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ».
تنبيهان؛ أحْدُهما، محَلُّ الخِلافِ فى نَفْسِ الدِّيَةِ، على مَن تجِبُ؟
أمَّا إنْ كانَ التَّالِفُ مالًا،
فإنَّ الذى أرْكَبَهما يضْمَنُه، قوْلًا واحِدًا.
وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ إنْسَانًا، فعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ الثَّانى، ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّه لو أرْكَبَهما مَن له وِلايَةٌ عليهما، أنَّه لا شئَ عليه. وتحْريرُ ذلك أنَّه لو أرْكَبَهما لمَصْلَحَةٍ، فهما كما لو رَكِبَا وكانا بالِغَيْن عاقِلَيْن، على ما تقدَّم. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اختارَه القاضى وغيرُه. وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنَّما ذلك إذا أَرْكَبَهما ليُمَرِّنَهما على الرُّكوبِ إذا كانا يَثْبُتان بأَنفُسِهما،
فأمَّا إنْ كانا لا يَثْبُتان بأنْفُسِهما، فالضَّمانُ عليه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ صَلَحَا للرُّكوبِ وأرْكَبَهما ما يصْلُحُ لرُكوبِ مِثْلِهما، لم يَضْمَنْ، وإلَّا ضَمِنَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولعلَّه مُرادُ مَن أَطْلَقَ.
فوائد؛ الأُولَى، لو رَكِبَ الصَّغِيران مِن عندِ أنْفُسِهما، فهما كالبالِغَيْن فيما تقدَّم.
الثَّانيةُ، لوِ اصْطَدَمَ كبيرٌ وصغيرٌ،
فإنْ ماتَ الصَّغيرُ، ضَمِنَه الكبيرُ،
وإنْ ماتَ الكبيرُ، ضَمِنَه الذى أرْكَبَ الصَّغيرَ.
الثَّالثةُ، لو تَجاذَبَ اثْنان حَبْلًا أو نحوَه، فانْقَطَع فسَقَطا فماتا، فهما كالمُتَصادِمَيْن؛ سواءٌ انْكَبَّا أوِ اسْتَلْقَيَا، أو انْكَبَّ أحدُهما واسْتَلْقَى الآخَرُ، لكِنَّ نِصْفَ دِيَةِ المُنْكَبِّ على عاقِلَةِ المُسْتَلْقِى مُغَلَّظَةٌ، ونِصْفَ دِيَةِ المُسْتَلْقِى على عاقِلَةِ المُنْكَبِّ مُخَفَّفَةٌ. قالَه فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: تقدَّم فى أواخِرِ بابِ الغصْبِ أحْكامُ ما إذا اصْطدَمَ سَفِينَتان، فليُعاوَدْ.
قال: (وإن أركب (١) صبيين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فعلى عاقلته ديتهما).
أما كون دية الصبيين المذكورين على عاقلة من أركبهما؛ فلأن من أركبهما تعدى بإركابه من لا ولاية له عليه وتصادمهما وركوبهما وهما مما لا يعتبر فعلهما. فوجب إضافة القتل إلى من أركبهما وهو خطأ فلزم كون ديتهما على عاقلة من أركبهما؛ كما لو قتل خطأ.
وأما كون ما ذكر يشترط فيه أن يكون الراكبان صبيين،
وأن يكون من أركبهما لا ولاية له عليهما؛ فلأنه لو أركب صبيين له عليهما ولاية لم يضمنهما هو ولا عاقلته لأنه إركاب مأذون فيه. فلم يترتب عليه ما يترتب على المتعدي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.