فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن رَمَى ثلاثَةٌ بمَنْجَنِيقٍ، فقَتَلَ الحَجَرُ إنْسَانًا، فعلى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهم ثُلُثُ دِيَتهِ) لا يَخْلُو ذلك مِن حالَيْنِ؛ أحدُهما، أن يكونَ المقْتُولُ واحِدًا منهم. والثانى، أن يكونَ مِن غيرِهم.

٣٣٬٣٨٦

فإن كان مِن غيرِهم، فالدِّيَة على عَواقِلِهِم أثْلَاثًا؛ لأَنَّ العاقلةَ تَحْمِلُ الثُّلُثَ فما زاد، وسواءٌ قَصَدُوا رَمْىَ واحدٍ بعَيْنِه، أو قَصَدُوا رَمْىَ جَماعةٍ، أو لم يَقْصِدُوا ذلك، [إلَّا أنَّهم] إن لم يَقْصِدُوا قَتْلَ آدَمِىٍّ مَعْصُومٍ، فهو خَطَأٌ، دِيَتُه دِيَةُ الخَطأُ.

٣٣٬٣٨٧

وإن قَصَدُوا رَمْىَ جَماعةٍ أو واحدٍ بعَيْنِه، فهو شِبْهُ عَمْدٍ؛ لأَنَّ قصْدَ الواحدِ بالمَنْجَنِيقِ لا يكادُ يُفْضِى إلى إتْلافِه، فيكون شِبْهَ عَمْدٍ تَحْمِلُه العاقلةُ في ثَلاثِ سِنِينَ. وعلى قولِ أبى بكرٍ، لا تَحْمِلُ العاقلةُ شِبْهَ العَمْدِ، فلا تَحْمِلُه ههُنا. الحالُ الثانى، أن يُصِيبَ واحدًا منهم، فعلى كلِّ واحدٍ كفَّارة، ولا تَسْقُطُ عمَّن أصَابَه الحَجَرُ؛ لأنَّه شارَك في قَتْلِ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ، والكفَّارةُ إنَّما تَجِبُ لحقِّ اللَّهِ تعالى، فوَجَبَتْ عليه بالمُشارَكَةِ في نَفْسِه، كوُجوبِها بالمُشارَكَةِ في قَتْلِ غيرِه.

٣٣٬٣٨٨

وأمَّا الدَّيَةُ ففيها ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أنَّ على عاقلةِ كلِّ واحدٍ منهم ثُلُثَ دِيَةِ المقْتُولِ لوَرَثَتِه؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم مُشاركٌ في قَتْلِ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ خَطأً، فلَزِمَتْه دِيَتُها، كالأجانِبِ. وهذا يَنْبَنِى على أنَّ جِنايةَ المَرْءِ على نَفْسِه أو أهْلِه خَطَأً يَتَحَمَّلُ عقْلَها عاقِلَتُه. الوَجْهُ الثانى، أنَّ ما قابَلَ فِعْلَ المقْتُولِ ساقِطٌ، لا يَضْمَنُه أحدٌ؛ لأنَّه شارَك في إتْلافِ حَقِّه، فلم يَضْمَنْ ما قابَل فِعْلَه، كما لو شارَك في قَتْلِ بَهيمَتِه أو عَبْدِه.

وهذا الذى ذكَرَه القاضى في «المُجَرَّدِ». ولم يَذْكُرْ غيرَه. وهو مذهبُ الشافعىِّ. الثالثُ، أن يُلْغَى فِعْلُ المقْتُولِ في نَفْسِه، وتَجِبَ دِيَتُه بكَمالِها على عاقلةِ الآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ. قال أبو الخَطَّابِ: هذا قِياسُ المذهب، بِناءً على مَسْألةِ المُتَصادِمَيْنِ. قال شيْخُنا : والذى ذكَرَه القاضى أَحْسَنُ وأصَحُّ في النَّظَرِ، وقد رُوِى نحوُه عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، في مَسْألةِ القارِصَةِ والقامِصَةِ والواقِصَةِ . قال الشَّعْبِىُّ: وذلك أنَّ ثَلاثَ جَوَارٍ اجْتَمَعْنَ فأَرِنَّ ، فرَكِبَتْ إحْداهُنَّ على عُنُقِ أُخْرَى، وقَرَصَتِ الثَّالثةُ المَرْكُوبَةَ، فقَمَصَتْ، فسَقَطَتِ الرَّاكِبَةُ، فوُقِصَتْ عُنُقُها، فماتَتْ، فرُفِعَ ذلك إلى علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فقَضَى بالدِّيَةِ أثْلاثًا على عَوَاقِلِهِنَّ، وألْغَى الثُّلُثَ الذى قابَلَ فِعْلَ الواقِصَةِ؛

لأنَّها أعانَتْ على قَتْلِ نَفْسِها . وهذه شَبِيهَةٌ بمَسْأَلتِنا. ولأَنَّ المقْتُولَ شارَك في القَتْلِ، فلم تكْمُلِ الدِّيَةُ على شَرِيكَيْه، كما لو قَتَلُوا واحدًا مِن غيرِهم.

٣٣٬٣٨٩

فإن رجَع الحَجَرُ، فقَتَلَ اثْنَيْنِ مِن الرُّماةِ، فعلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ، تَجِبُ دِيَتُهما على عَواقِلِهِم أثْلَاثًا، وعلى كلِّ واحدٍ منهم كفَّارَتانِ. وعلى الوَجْهِ الثَّانى، يَجِبُ على عاقلةِ الحَىِّ منهم، لكُلِّ مَيِّتٍ ثُلُثُ دِيَتِه، وعلى عاقلةِ كلِّ واحدٍ مِن المَيِّتيْنِ ثُلُثُ دِيَةِ صاحبِه، ويُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه. وعلى الوَجْهِ الثالثِ، على عاقلةِ الحَىِّ لكلِّ واحدٍ نهم نِصْفُ الدِّيَةِ،

٣٣٬٣٩٠

ويَجِبُ على عاقلةِ كلِّ واحدٍ مِن المَيِّتيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ لصاحبِه. ٤١٨٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ فَقَتَلَ الْحَجَرُ إِنْسَانًا) رَابِعًا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَتِهِ) إِنْ لَمْ يَقْصِدُوهُ، كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الثُّلُثَ فَمَا زَادَ، وَلَا قَوَدَ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الْقَصْدِ غَالِبًا،

٢١٬٣١٤

وَفِي " الْفُصُولِ " احْتِمَالٌ: كَرَمْيَةٍ عَنْ قَوْسٍ وَمِقْلَاعٍ وَحَجَرٍ عَنْ يَدٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

٢١٬٣١٥

فَإِنْ تَعَذَّرَ، فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ، وَهُوَ قَتْلٌ خَطَأٌ

الإنصافالمرداوي

وإنْ رمَى ثَلَاثةٌ بمَنْجَنِيقٍ، فقَتَل الحَجَرُ إنْسانًا، فعلى عاقِلَةِ كلِّ واحِدٍ منهم ثُلُثُ دِيَتِه. ولا قَوَدَ؛ لعدَمِ إمْكانِ القَصْدِ غالِبًا. وهذا المذهبُ. وعليه وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَتِهِ،

٣٦٬٢١٣

وَإِنْ قُتِلَ أَحَدُهُمْ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا؛ يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ.

الأصحابُ.

٣٦٬٢١٤

وقال فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه: وقيل: تجِبُ الدِّيَةُ فى بَيْتِ المالِ،

٣٦٬٢١٥

فإنْ تعَذَّرَ، فعلى العاقِلَةِ. وفى «الفُصولِ» احْتِمالٌ، أنَّه كرَمْيِه عن قَوْسٍ ومِقْلاعٍ، وحَجَر عن يَدٍ. ونقَل المَرُّوذِىُّ، يفْدِيه الإِمامُ،

٣٦٬٢١٦

فإنْ لم يكُنْ، فعليهم. واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ» أنَّ ذلك عَمْدٌ إذا كانَ الغالِبُ الإِصابةَ.

٣٦٬٢١٧

قلتُ: إن قصَدُوا رَمْيَه، كان عَمْدًا، وإلَّا فلا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر إنساناً فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث ديته. وإن قتل أحدهم ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يُلغى فعل نفسه وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية.

١٣٬٥٥١

والثاني: عليهما كمال الدية.

والثالث: على عاقلته ثلث الدية لورثته وثلثاها على عاقلة الآخرين.

١٣٬٥٥٢

وإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالّة في أموالهم).

١٣٬٥٥٣

أما كون ثلث دية الإنسان المقتول بالحجر على عاقلة كل واحد ممن ذكر؛ فلأن قتله حصل بفعل الثلاثة. فوجب تثليث الدية على العاقلة.

١٣٬٥٥٤

وأما كون أحدهم إذا قتله الحجر يلغي فعل نفسه في وجهٍ فقياس على المتصادمين وقد تقدم ذكره.

فعلى هذا يجب كمال الدية على عاقلة صاحبيه. صرح بذلك المصنف رحمه الله في المغني ولم يرتب المصنف رحمه الله على إلغاء فعل نفسه كمال الدية بل رتب عليه وجوب ثلثي الدية على عاقلة صاحبيه. [ولا أعلم له وجهاً بل وجه إيجاب ثلثي الدية على عاقلة صاحبيه] أن يجعل ما قابل فعل المقتول ساقطاً لا يضمنه أحد لأنه شارك في إتلاف نفسه. فلم يضمن ما قابل فعله؛ كما لو شارك في قتل بهيمته أو عبده.

وهذا صرح به المصنف رحمه الله في المغني ونسبه إلى القاضي.

١٣٬٥٥٥

وأما كون كمال الدية على عاقلة صاحبيه في وجهٍ؛ فلما مر.

١٣٬٥٥٦

وأما كون ثلث دية المقتول على عاقلته لورثته،

١٣٬٥٥٧

وثلثيها على عاقلة الآخرين في وجهٍ: أما الأول فمبني على أن من قتل نفسه خطأ تجب الدية على عاقلته لورثته.

١٣٬٥٥٨

وأما الثاني؛ فلأن العاقلة إذا تحملت ثلث الدية بقي ثلثاها على عاقلة الآخرين.

١٣٬٥٥٩

فإن قيل: ما الصحيح من الوجوه الثلاثة؟

قيل: قال أبو الخطاب: قياس المذهب الأول.

١٣٬٥٦٠

وقال المصنف رحمه الله في المغني: ما ذكر القاضي أحسن وأصح وقد روي عن علي نحوه في مسألة القارصة والقامصة والواقصة.

قال الشعبي:«وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فارين فركبت إحداهن على عنق الأخرى. وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت. فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقضى بالدية أثلاثًا على عواقلهن». وألغى الثلث الذي قابل فعل الواقصة؛ لأنها أعانت على قتل نفسها وهذه شبيهة بمسألتنا.

ولأن المقتول مشارك في القتل. فلم تكمل الدية على شريكيه؛ كما لو قتلوا واحداً من غيرهم. هذا كله نص المصنف رحمه الله في المغني.

١٣٬٥٦١

وأما كون الدية حالّة في أموالهم إذا كانوا أكثر من ثلاثة: أما كونها حالّة؛ فلأنها متى وجبت على القاتل كانت حالّة لما تقدم في باب العفو عن القصاص .

١٣٬٥٦٢

وأما كونها في أموالهم؛ فلأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث لما يأتي إن شاء الله تعالى . واعلم أن الدية على الرماة صحيح على الوجه الثاني والثالث:

١٣٬٥٦٣

أما على الوجه الأول الذي قررته قبل فلا؛ لأن الرمي لو كان من أربعة وجعل فعل المقتول هدراً بقيت الدية على الثلاثة الباقية وكان على عاقلة كل واحد ثلث الدية فلا يلزم أن تحمل العاقلة ما دون الثلث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.